ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

سلسلة التعريف بالمدن التاريخية بالمجال الغماري؛ الحلقة الثانية: قرية حصن تارݣا أو اجنان النيش

تُعد قرية جنان النيش إحدى القرى الغمارية العريقة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، بالقرب من مدينةتطوان، إذ لا تبعد عنها سوى حوالي 80 كيلومترًا. يتكوّن اسمها من كلمتين: #جنان وتعني الحديقة أو البستان، والنيش وهو اسم ثمرة المشمش بالأمازيغية.

وتُعرف هذه القرية قديمًا باسمتارݣةوالتي تعنيالساقيةباللسان الغماري، وقد اشتهرت بمكانتها بين قرىغمارة، حيث ما تزال تحتفظ بلغتها الأمازيغية الغمارية الأصيلة إلى اليوم، مما يعكس غناها الثقافي وهويتها الفريدة.

تاريخيًا، احتلت قرية جنان النيش موقعًا استراتيجيًا مهمًا، جعل منها قلعة من قلاع المقاومة البحرية. فقد كان بهاحصن يُعرف بـحصن تارݣة، استخدمه المجاهدون لرصد السفن الأجنبية المقتربة من الساحل الغماري، وكانوايتناوبون فيه للحراسة والردع، وقد لعب هؤلاء المقاومون دورًا كبيرًا في حماية الساحل من الاعتداءات الأجنبية، وقدمنحهم السلاطين المغاربةخاصة في عهد الدولة العلويةامتيازات خاصة تقديرًا لجهودهم، لكونهم من أبناء بنيبوزرة، القريبين من ضريح الولي الصالح سيدي أحمد الفيلالي.

أما من الناحية الجغرافية والطبيعية، فقرية جنان النيش تتميز بموقع فريد بين جبلين، مما منحها مناخًا معتدلاًومناظر طبيعية ساحرة. كما أن نوعية الرمال والصخور الموجودة بها تعتبر تكوينًا وجيولوجيًا من النوع النادر، ممايميزها عن باقي المناطق الساحلية، وهذا ما يجعلها وجهة مفضلة للاستجمام والهدوء، خصوصًا في فصل الصيف.   

وقد ازدادات أهمية القرية السياحية بحكم موقعها على الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي تطوان والحسيمة، ماجعلها جزءًا مثاليًا في مسار سياحي ساحلي متكامل. كما أن قربها من جزيرتي #إيكنيون (وتعني بالأمازيغيةالتوأمين“) يضيف إلى غناها الطبيعي بعدًا بحريًا مميزًا. إضافة إلى ذلك، فإن حفاظها على اللغة الأمازيغية الغماريةوالعادات الأصيلة يفتح الباب أمام تنمية سياحة ثقافية حقيقية.

وحاليا يمكن إدماج هذه القرية ضمن مشروع سياحي متكامل للتنمية السياحية المستدامة، يمتد من مدينة الجبهةإلى الحسيمة، ويشمل مواقع طبيعية وثقافية متنوعة. من خلال تثمين إرثها التاريخي كموقع مقاومة بحرية، وغناهاالبيئي والثقافي، يمكن أن تتحول هذه القرية إلى محطة مهمة في السياحة البيئية والثقافية، تساهم في تنميةالمنطقة وتوفير فرص الشغل، مع الحفاظ على خصوصيتها وهويتها الغمارية الأصيلة.

موسى المودن – الشاون24

Loading...