الحاكوز مناسبة سنوية يحتفل بها الأمازيغ في شمال إفريقيا، سواء الذين يتحدثون الأمازيغية، أو المستعربين منهم. والحاكوز أو ما يعرف بفاتح السنة الأمازيغية مناسبة يحتفل بها المغاربيون منذ قديم الزمان، تصادف هذه السنة 14 من شهر يناير 2025م.
وتعود أسباب احتفال الأمازيغ بهذا اليوم من هذه السنة إلى أحداث سياسية وقعت أثناء حكم الفراعنة لمصر،ويتعلق الأمر بانهزام الفراعنة أمام الملك الأمازيغي شيشناق، ثم استيلاءه على كرسي الحكم بمصر (حسب بعضالأراء)…
ومنهم من يرجع سبب الاحتفال إلى توالي الفصول، ودخول فصل الشتاء الذي يعتبر رمزا للخصب والنماء لدىالحضارات القديمة… وعلى العموم مازال المغاربيون يقيمون في هذا اليوم عدة احتفالات خاصة، تخصص فيهاأكلات شعبية وطقوس احتفالية سنتعرف عليها فيما يلي:
أحبلاق؛ جمعه إحبلاقن. وأحبلاق لفظ أمازيغي يعني العقد المصنوع من التين المجفف. ومن عادة الأمهاتالغماريات ليلة الحاكوز طبخ الخبز البلدي المزين بحبات اللوز والجوز، ويضاف إلى ذلك بعض من ثمار البرتقالالبلدي الذي يجنى صبيحة يوم العيد.
وفي صبيحة هذا اليوم أيضا، يتم تحضير أكلة خاصة بهذا اليوم، حيث تقوم النساء في هذا اليوم بجلب القمحوالشعير، ثم يوضع في وعاء خشبي يطلق عليه اسم “أدكداك” أو “أوديدي” باللسان الغماري، لتبدأ هنا مرحلة أخرىيتم فيها سحق هذا الخليط بواسطة عصا طويلة. بعد ذلك يتم طهيه في قدر طيني يعرف بـ “الديابة” (قدر مصنوعمن الطين)، على نار هادئة.
بعد ذلك يضاف إليه زيت الزيتون والملح، ويعرف هذا الخليط أو الأكلة بـ “شرشمن”، إذ يضاف إليها الخبز المذكورسلفا، والمعروف لدى الغماريين ب “تحلات” أو “الحلالة” في المناطق التي توغلت فيها الدارجة العربية بشكل كبير،حيث يزين هذا الخبز بالتين والجوز.
كما ويعمد الطلبة في هذا اليوم إلى الخروج نحو المداشر المجاورة لابسين العقد المصنوع من التين، وحاملين ثمارالبرتقال، ومثقلين بقطع الحلوى من كل جانب طلبا للمعروف، أو ما ادخر من مواد غدائية، من قبيل التين والقديد والقمح وغيرها، مرددين أهازيج خاصة بهذا اليوم.
في المساء تجتمع الأسرة على طاولة العشاء، وتكون وجبة العشاء مكونة من طبخة الحمص والفول (إيباون) البلدي المزين بقطع اللحم البلدي أيضا، وقبل تناول هذه الوجبة يتم تقديم صحن يشتمل على المكسرات، من قبيلاللوز والجوز والتين المجفف، وكذا كؤوس الشاي المنعنع.
وفي بعض المناطق الغمارية الأخرى، وخاصة قبيلتي بني بوزرة وبني منصور وبني خالد وربما بني الرزين وغيرها، يقومشباب المنطقة بطقس غماري قديم يعرف لدى عامة الغماريين بـ “أباينو“، حيث يعمد بعض الصغار إلى وضعجماجم حمير على رؤوسهم، ويسيرون بلباس فضفاض، ليخرج الكبار والصغار ضمن فرق كثيرة مرددين : “أباينو”،خالتي عائشة قوم تتعشا حمار مشي فوق الخنشا جوج سواني وأنا هاني جوج معالق وأنا طالق، دار كبيرة وما قضاتوالو ودار صغير كتار خيرا“، يجوبون على إثرها المداشر والقرى قصد تقديم بعض مدخراتهم، ليقابل هؤلاء ما يقدملهم برش الماء البارد ليكون العام عام خصب ومطر …
وفي هذا اليوم تمنع النساء من الخروج إلى العمل خارج البيت، فهو يوم عطلة بالنسبة للمرأة الغمارية، تقوم فيهبواجبات البيت فقط، وفي المساء تجتمع النساء في بيت من بيوت القرية على ترديد الأغاني والأهازيج المحلية، فهذااليوم بمثابة يوم راحة ومتعة للكبار والصغار …
كما تقوم جماعة القرية في هذا اليوم بذبح ذبيحة محترمة، توزع على عموم أهل القرية، وتسمى هذه العادة بـ “الوزيعة“، أو “القرعة”، وهي عادة تضامنية محلية هدفها التخفيف عن معاناة الفقراء من جهة، وإدخال الفرحةعلى قلوب الجميع من جهة أخرى…
موسى المودن – الشاون24
