ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

الزواج بين الرغبة والمشروع المشترك: سر النجاح أم بوابة الفشل؟

ارتفاع الطلاق في المغرب… هل نعرف السبب الحقيقي؟

في السنوات الأخيرة، تصاعدت نسب الطلاق في المغرب بشكل لافت، ما أثار تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية وراء انهيار العلاقات الزوجية. لكن السؤال الأهم ليس فقط: “لماذا ينفصل الأزواج؟” بل “لماذا تزوجوا من الأساس؟”

حين تتحول الفطرة إلى غاية وحيدة

حين يكون الزواج قائمًا بالدرجة الأولى على تحقيق الفطرة (العلاقة الجنسية)، رغم أنها إحدى غايات الزواج، إلا أنها تبقى غاية ثانوية مقارنة بأهداف أخرى أكثر عمقًا واستدامة. وعندما تتحقق هذه الغاية بسهولة ودون أدنى مجهود، بعدما كانت تبدو كحلم بعيد المنال، تصبح قيمتها أقل تدريجيًا.

لا شك أن أي مشروع زواج يفتقد للأسس المتينة سيكون مهددًا بالفشل، لأنه مبني على أرضية هشة لا تصلح للبناء، تمامًا كما أن البناء لا يستقيم على أرض طينية غير ثابتة.

أهداف الزواج الجوهرية

يُعد الزواج، قبل أن يكون مجرد تحقيق للفطرة، مشروعًا مشتركًا بين الطرفين يقوم على هدف واحد وهو تحقيق الأهداف الأساسية للزواج. ولا يمكن لهذا المشروع أن ينجح إلا إذا كان للزوجين نفس الرؤية والأهداف.

وتتمثل هذه الأهداف في:
– تحقيق الحب بين الزوجين كأساس للحياة الزوجية المستقرة.
– بناء أسرة قائمة على أسس متينة من المودة والرحمة، تضمن استقرار العلاقة واستمرارها.
– إنجاب الأطفال وتربيتهم تربية سليمة، حيث يجب أن يدرك الشخص أنه إذا كان يفكر في الإنجاب ولكنه لا يملك القدرة على التربية، فمن الأفضل أن يُعيد النظر في قراره.

عندما تختلف الرؤى ينهار المشروع

ومن الضروري أن يكون كلا الزوجين متفقين على الغايات الأساسية للزواج، إذ إن اختلاف الأهداف بينهما قد يؤدي حتمًا إلى فشل هذا المشروع المشترك.

الزواج رحلة حياة… لا لحظة عاطفية

في النهاية، يبقى الزواج أكثر من مجرد ارتباط عاطفي أو تحقيق للرغبات الفطرية، فهو مشروعٌ مشتركٌ يحتاج إلى أسس قوية، تفاهم عميق، وأهداف واضحة لضمان نجاحه واستمراره. وعندما يدرك الطرفان جوهر العلاقة الزوجية ويتشاركان رؤية واحدة قائمة على المودة، الرحمة، والمسؤولية، يصبح الزواج لبنةً حقيقيةً لبناء أسرة متماسكة ومستقرة.

خلاصة القول

إن استدامة أي علاقة زوجية لا تعتمد فقط على العاطفة اللحظية، بل على الوعي العميق بالدور المشترك، والقدرة على تجاوز التحديات بروح التفاهم والتعاون. فالزواج الناجح ليس مجرد عقد اجتماعي، بل رحلة حياة مشتركة تتطلب الالتزام والسعي نحو تحقيق الأهداف الجوهرية التي تضمن استمراريته وازدهاره.

حمزة عقار – الشاون24

Loading...