ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

سمات أهل الجبال

عندما نذكر أهل الجبال أو ساكني الجبال يتبادر إلى أذهاننا الصورة النمطية التي يسوقها البعض لهؤلاء وهي مغلوطة وينبغي أن نعيد النظر فيها قبل أي تعامل مع هؤلاء.

فسكان الجبال ليسوا بلداء أميون أغبياء كما يعتقد البعض بل هم على قدر كبير بمعرفة خبايا الجبال، خبايا الزراعة والفلاحة، وتربية الماشية والنحل، وإتقان الحرف اليدوية التقليدية من نسيج وحياكة، بل هم من يعتمدون في توثيق الحياة البرية للعديد من الحيوانات.

الرجل الذي تراه أنت يهش على غنمه بعصاه ويتبعه قطيعه هو على علم ودراية كبيرة بنوعية الحيوانات الموجودة في الغابة التي يزورها بشكل يومي يعرف مواسم تزاوجها وأعدادها ومكان تواجدها بكثرة.

إليك أبرز السمات التي يمتاز بها سكان الجبال:

أولا: أكثر انفتاحا وتقبلا للآخر

هذه السمات جد موجود لدى سكان القرى البعيدة والنائية خصوصا في المناطق التي تعرف رواجا سياحيا كبيرا خصوصا في الأطلس الكبير، فبحكم تكريس حياتهم للسياحة الجبلية سواء مرشدين أو أصحاب مآوي سياحية نجد هؤلاء في أعالي الجبال أكثر انفتاحا وأكثر تقبلا للآخر بغض النظر عن جنسيته أو لونه أو انتمائه.

التعامل اليومي مع السياح وتقديم خدمات لهم منحتهم سمة الانفتاح والتقارب حد التمازج بين ثقافتهم والثقافات الأخرى، نجد من بين هؤلاء من يتقن أكثر من لغة رغم عدم ذهابه بالمرة إلى المدرسة، كما أن تعامله مع السياح يتسم بسمات المتمكن من أبجديات السياحة رغم عدم حصوله على اي دبلوم بهذا الخصوص.

ثانيا: الجود والإيثار

من بين السمات التي لامستها تقريبا في جميع الدواوير التي مررت بها في رحلاتي الجود والكرم حد الإيثار يصل عند بعض سكان أعالي الجبال، الكل يبتسم في وجهك، الكل يرحب بك لاحتساء الشاي أو لتناول غداء بل منهم من ذبح أضحية لنا للترحيب بنا.

لكن للاسف هناك من يستغل هذه الخصلة ويطالب أهالي هذه الجبال بالمآوى والزاد بل هناك من يجلس لأيام وأيام مع أناس فقط هم كرماء،
أظن أن هذه النوعية من الناس ينبغي أن تحترم خصوصية هؤلاء وأن تكون خفيفة الظل عليهم إذا لبث يوما واحدا معهم فذلك في نظري كاف.

ثالثا: البساطة والقناعة

يغلب على أهل الجبال طابع البساطة والتواضع مع الآخرين فهم غير متكلفين في كلامهم على سجيتهم يتكلمون معك كأنك واحد من أهل قريتهم يعرفونه من زمان، حتى هناك من يشاركك في أحلامه ومطامحه في أن يتغير شكل القرية وأن تلقى قريته هي أيضا نوعا من الالتفاتة من طرف الدولة.. هؤلاء بسطاء في لباسهم الذي يحرصون أن يكون نقيا قانعين بالقليل على الكثير لا يتكلفون ولا يتنطعون في ملبسهم ومشربهم.

رابعا: المعرفة المفصلة بخبايا الجبال

سكان الجبال على دراية مفصلة بخبايا الجبال، كالممرات الوعرة، المغارات، الكهوف، المنبسطات والتلال حتى منابع المياه هم على دراية مفصلة بأماكنها أكثر من أولئك الدارسون للجبال، لهذا يعتبرون هم المعتمدون تقريبا في كل البعثات الدراسية سواء من أجل تحديد نوعية الحيوانات الموجودة داخل مناطقهم أو النباتات والاشجار التي تحيط بهم، لذلك فالنظرة السلبية لهؤلاء ينبغي أن نتجاوزها وأن نحترم ونقدر هؤلاء الاحترام والتقدير الذي يليق بهم.

عبد السلام الشيوة – الشاون24

Loading...