شفشاون المغربية.. المدينة الموريسكية التي حكمتها «السيدة الحرة» أميرة الجهاد البحري

🔸️شفشاون أو الشاون (وتلقب محلياً بالمدينة الزرقاء) هي مدينة في شمال المغرب، بجهة طنجة تطوان الحسيمة. تأسست مدينة شفشاون حاضرة الإقليم سنة 1471 على يد مولاي علي بن راشد، لايواء مسلمي الأندلس بعد طردهم من طرف الإسبان، حيث كانت بمثابة قلعة للمجاهدين ضد الاستعمار.

شفشاون، المدينة المغربية التي تحمل لقبا آخر وهو «مدينة السيدة الحرة»، الأميرة التي حكمت المدينة وقادت أشهر معارك الجهاد الحربي ضد الإسبان في القرن الخامس عشر مما جعل الإسبان يفضلون مواجهة الجن على قوات هذه الأميرة.

🔸️بناها الموريكسيون

تقع شفشاون شمال المغرب، فهي تبعد حوالي 90 كلم عن مدينة طنجة المطلة على مضيق جبل طارق وحوالي 240 كلم شمال العاصمة الرباط وسط جبال الريف ذات التضاريس الصعبة. أما عن اسم المدينة، فالسائد هو أنه مشتق من كلمة ذات أصول أمازيغية وهي «إشاون» والتي تعني قرون، وتطلق في العادة على قمم الجبال الحادة.

وكان تأسيسها الفعلي على يد القائد مولاي علي بن موسى بن رشيد العلمي في التاريخ المذكور لاستقبال الموريسكيين وكذلك لتكون قلعة خلفية للجهاد البحري ضد السفن الإسبانية التي كانت تحاول استعمار شمال المغرب لمواجهة القراصنة والعثمانيين.

🔸️أميرة جبال الريف «السيدة الحرة»

تاريخ المدينة لا يمكن فصله نهائيا عن تاريخ الجهاد ضد الغزو المسيحي، وقد ارتبطت شفشاون باسم أميرة الجهاد السيدة الحرة أو «السيدة الحرة» التي استطاعت حكم هذه المدينة وأخرى مجاورة لها وهي تطوان، أحد أعرق مدن المغرب تاريخيا. فقد ولدت السيدة الحرة في شفشاون سنة 1493، سنة واحدة بعد سقوط غرناطة، وهناك من المؤرخين الإسبان من يسميها عائشة، فوالدها هو مؤسس المدينة، وأمها اسبانية من منطقة قادش اعتنقت الإسلام.فقد أطلق أبوها عليها اسم الحرة تيمنا باسم والدة أبو عبدالله الأحمر آخر ملوك غرناطة الذي كان صديقا لمؤسس شفشاون».

وكانت السيدة الحرة، امرأة تتميز بصفات استثنائية، زرعت الرعب في الإسبان، وأطلقوا عليها لقب «بربروسا التطوانية» نسبة إلى خير الدين بربروس أكبر قادة الأساطيل العثمانية وأشرس رموز الجهاد البحري، وجرى التنسيق بينهما. ومن كثرة فزع الإسبان منها، كانوا يقولون «نفضل مواجهة مئة ألف جن وجنية ولا الشفشاوية السيدة الحرة» ، أي كانوا يفضلون محاربة الجن على ملاقاة السيدة الحرة في الحروب. ويستمر المثال إلى يومنا هذا ولكن جرى تحريف معناه.
ولم ينتصر الإسبان على السيدة الحرة في الحروب بل منعتهم من استعمار مناطق شمال المغرب، ولكنها كانت ضحية دسائس التحالفات في شمال المغرب في النصف الأول من القرن السادس عشر قبل أن تنسحب للعبادة والتصوف وتتوفى في شفشاون حيث يوجد ضريحها في الزاوية الريسونية في قلب المدينة.

🔸️أهم المعالم في مدينة شفشاون

أ- القصبة
تقع القصبة أو القلعة في غرب المدينة، وكانت أول خطوة نحو تأسيس شفشاون كمدينة، واتخذ مولاي علي بن راشد القصبة كمقرٍ له، إلى جانب أنّها كانت حصناً عسكرياً لصد هجمات البرتغاليين، وبالنسبة لتصميم القصبة من الناحية المعمارية فهي مسورة بسور في وسطه عشرة أبراج، والمبني على الطراز المعماري الأندلسي، أما ساحتها الداخلية فهي عبارة عن حديقة كبيرة فيها حوضان، وهناك المتحف الأثنوغرافي في القسم الشمالي الغربي من القصبة، أما عن شكل عمارة القصبة كمبنى قائم بحد ذاته فهي مُصممةٌ على نمط المنازل التقليدية المغربية من حيث توفر الساحة الداخلية المفتوحة، وفي وسطها نافورة ماء محاطة بالغرف في الطابق الأرضي، إلى جانب وجود طابق علوي.

ب- المسجد الأعظم
أسس المسجد الأعظم بشفشاون في عهد حكم أسرة بني راشد العلمية الإدريسية في القرن 16 م على يد حاكم المدينة سيدي محمد بن مولاي علي بن موسى بن راشد العلمي الإدريسي الحسني وقد تم الانتهاء من بنائه عام 969 هجرية.
يتميز هذا المسجد باتساع مساحته وخاصة بصومعته المثمنة الأضلع ويحتوي على ثريا خشبية تنتصب وسط بلاط المحراب، تكاد تكون فريدة من حيث مادة الصنع وكثافة الزخرفة.

🔸️الأحياء العتيقة

أ- حي السويقة
يعتبر هذا الحي ثاني أقدم تجمع سكني بني بعد القصبة، وقد ضم في بدايته ثمانين عائلة أندلسية قدمت مع مولاي علي بن راشد. سمي بهذا الاسم لوجود قيسارية به بنيت في أواخر القرن الخامس عشر. ويضم هذا الحي أهم وأقدم البيوتات الموجودة بمدينة شفشاون التي ترتدي لونا أبيضا ممزوجا بالأزرق السماوي خاصة.

وتعتبر النافورة الحائطية الموجودة بأحد دروب القيسارية، من أهم نافورات المدينة نظرا للزخرفة التي تزين واجهتها.

ب- حي ريف الأندلس
بني هذا الحي على أساس إيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى مدينة شفشاون سنة 897هـ/1492م. عموما، يتشابه هذان الحيان من حيث التصميم، غير أن حي ريف الأندلس مختلف عنه فيما يخص طبوغرافية الموضع التي حتمت على ساكنيه بناء منازل ذات طابقين أو ثلاثة، مع وجود أكثر من مدخل.

ج- حي العنصر
يعتبر باب العنصر الحد الشمالي الغربي لسور المدينة الذي عرف عدة إصلاحات في بنائه، سيرا مع التوسع العمراني للمدينة. وهكذا فالمهاجرون القادمون من الأندلس حافظوا على المعايير الأصيلة بحيث أن برج المراقبة الحالي الذي يتوسطه سور الحي ليس سوى ترميم عصري للبرج القديم الذي بني على نمط مثيله الواقع بحي باب العين، والذي يذكرنا هو الآخر في عمارته بأبراج غرناطة.

د- حي الصبانين
يقع الحي على طول الطريق المؤدية إلى رأس الماء. يضم حي الصبانين مجموعة من الطواحين التقليدية التي كانت تستعمل لطحن الزيتون. كما يوجد به فرن تقليدي يجاور القنطرة.

عماد القنبوع – الشاون24

Loading...