باعتبارها صانعة الرجال وبانية الحضارة أصبح من الضروري إشراك المرأة الغمارية في تدبير الشأن العام والمناضلة” دنيا بوقشقوش” خير مثال
من الطبيعي جدا أننا لما نتحدث عن تاريخ غمارة ــ إقليم شفشاون ــ وعن الحضارة الإنسانية التي قامت على جغرافية المنطقة لقرون من الزمن ، ــ من الطبيعي ــ أن نبرز الوزن البالغ الذي كان للمرأة الغمارية على جميع مجالات وميادين عيش الأهالي، فمن مربية ومعلمة وبانية أجيال، إلى مدبرة لشؤون الأسرة والعائلة والقرية، مرورا بدورها المركزي في نصرة الحركات الجهادية ودعمها بكل السبل، دون أن ننسى ما امتهنته من حرف وصنائع قل نظيرها على مستوى العنصر النسوي في مناطق أخرى إلى درجة أن يدها تفننت في صنائع تعتبر حكرا على الذكور دون الإناث.
أجل، إنها المرأة الغمارية التي كانت السند الرئيسي لكل حركة جهادية، طبخا للطعام وتجهيزا باللباس ومداواة للجرحى ورصدا للثغور من كل جانب، وعلى مستوى التعلم والتفقه في شؤون الدين والدنيا وحسب مصادر موثوقة، فإن نسبة الحافظات لكتاب الله بلغ في بعض القبائل عدد 500 امرأة، وأما على مستوى آفة الأمية فقد انتفت هذه الآفة نهائيا في ربوع غمارية كثيرة.
كل هذا وبعضه يدل دلالة قاطعة على أن للمرأة الغمارية مكانة سامية في المخيال الشعبي وفي الذاكرة الجماعية للأهالي لما كان لها من حضور قوي جدا في كل صغيرة وكبيرة، لا تزال الأجيال تذكر بعضها في اانتظار نفض الغبار نهائيا عن كل أسرارها التاريخية الدفينة من طرف الطلبة والباحثين الغيورين على المنطقة.
وفي عصرنا الحالي أصبحت الحاجة ماسة إلى استحضار بطولات تلك النساء الرائدات، ليس فقط بكتابة مقالات وبحوث ونشرها، وإنما بمحاولة إحياء تراثها العظيم عمليا، على مستوى الصنائع والحرف والتربية والتعليم والتكوين وتدبير الشأن الاقتصادي والمعيشي.
ولن يكون هذا إلا بالعمل على إشراكها من جديد في كل مناحي حياة الإنسان الغماري الآنفة الذكر، ومنها المجال السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، هذا الإشراك ينبغي أن تسلك فيه أساليب ذكية ليسهل إعادة إدماجها في المجتمع بعد عقود من الإقصاء والتهميش، إذ أن عودتها لممارسة دورها الريادي في دواليب الحياة اليومية للقرى والمداشر والمنطقة، سيكون بلا شك فتحا مفينا ونصرا مؤزرا على كل عوامل التخلف والدونية والتراجع. فما على النخبة والعامة أيضا من أبناء الإقليم والمنطقة إلا أن يستحضروا ضرورة استعادة الدور المركزي والمحوري للمرأة في تدبير الشأن العام وفي تنمية الإنسان والمجال تنمية مادية ومعنوية، وذلك بتحرك الجميع يدا في يد لإقناع المرأة الغمارية واستنهاض همتها لتعود إلى ممارسة عملها المؤثر على كل المستويات.
يحق بكل تأكيد للغماريين ولأبناء الإقليم أن يفتخروا بالمرأة الغمارية باعتبارها رمزا للتربية والبناء والتحرر، لكنهم لن يعذروا بإقصائهم لها في وقت يشهد الواقع أن المنطقة في حاجة ماسة إلى حضورها القوي على أرض الواقع. هنا تبرز شجاعة المناضلة “دنيا بوقشقوش” النجمة الساطعة في سماء غمارة إقليم شفشاون ، الشابة الصنديدة مؤسسة الحركة الشبابية رفقة ثلة من شباب إقليم شفشاون الأحرار.
وليد السطاتي – الشاون24
