يونس طير يكتب.. في الحاجة للجمعيات الثقافية والفنية بشفشاون

يبدو أنه ثمة من أصبح يكرس فهما جديدا في السياسة المحلية بشفشاون، اتجاه يضع من الرياضة  والعمل الاجتماعي أولوية، لأغراض في الغالب سياسوية ضيقة، تتماشى مع الموجة العامة: شعبية الرياضة وكرة القدم بشكل خاص والعمل الاجتماعي القادرين على التغلغل في صفوف فئات بغاية الأهمية، ونقصد هاهنا: الفئات ذات الوضع الاجتماعي الهش، والتي تشكل نسبة كبيرة من ساكنة المدينة والإقليم بشكل عام، وفئة الشباب وهي عنصر مهم كما وكيفا، هذه الفئة الأخيرة غالبا ما تنشط في ما هو رياضي.

إن الرهان السياسي على توفير الدعم للجمعيات والمنظمات التي تشتغل في ماهو اجتماعي ورياضي، لا يمكن أن يخفى على أحد، خاصة إذا تعلق الأمر بلحظات بغاية الأهمية من عمق الزمن الانتخابي بشفشاون.

يتأطر سياق هذا النقاش حول الدعم الذي حظيت به مجموعة من الجمعيات ذات الاهتمامات الاجتماعية والرياضية بإقليم شفشاون، بعد أن صادق المجلس الاقليمي خلال دورة استثنائية على إجراء تحويلات في بعض فصول ميزانية المجلس الاقليمي برسم سنة 2021 لتمويل مشاريع اجتماعية ورياضية. وقد بلغ حجم الاعتمادات التي رصدت للموضوع 70 الف درهم من الجزء الأول من الميزانية لتقديم إعانات لمؤسسات اجتماعية، وتحويل 430 الف درهم لتقديم إعانات للجمعيات الرياضية.

لا أحد بإمكانه النزوع لنفي أهمية الرياضة والعمل الاجتماعي داخل أي مجتمع كان.  حيث يحتل كلا المجالين أهمية قصوى، من حيث تأطير الشباب وتكوين شخصياتهم وتمكينهم من تكوين نفسي وجسدي لا بد منه في عالم اليوم.. والمجال الاجتماعي كذلك من حيث تمكين الفئات الهشة من مجموعة من الخدمات الأساسية من قبيل محو الأمية وبناء المدارس وتقديم الدعم المعيشي والعمل على الحملات الصحية وغيرها.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هاهنا هو:اذا كان المجلس الاقليمي يمتلك هكذا فلسفة وهكذا تحليل، فما الضير من التقدم قليلا في سلم الفلسفة ذاتها، وتمكين جمعيات أخرى تشتغل في ماهو ثقافي وفني، خاصة في هذه الظرفية التي يمر منها العالم اليوم، فترة كورونا وما تمخض عليها من توقيف لمختلف الأنشطة الثفافية والفنية، ناهيك عن عدم استفادة هذه الفئة من أي دعم يذكر طيلة الجائحة.

إن الرهان على عمل سياسي ديمقراطي وحديث_  كما يحلو للمجلس الإقليمي أن يتشدق به في كل مناسبة، لا يمكن أن يقفز على أهمية الثقافة والفن، إذ لا مجتمع بدون ثقافة وفن يعملان في زواياه بكل حرية، ولا معنى للسياسي إذا لم يؤمن بأهمية الثقافة والفن، ولكافة المشتغلين به، ولا معنى لترسانة قانونية ولاجتماعات ولكل البهرجات الإعلامية الني ترافق كل هذا وذاك، إذا لم تقدم كل الدعم اللازم والضروري لشريحة آمنت بالعمل الثقافي والفني، واشتغلت به، وتحملت تبعات الوباء هي وأسرها..

أسئلة بغاية الأهمية تطرح على مدبري الإقليم وساسته من قبيل :
_ مامعنى تقديم الدعم المنفوخ فيه نسبيا لأعداد من الجمعيات المحسوبة على رؤوس الأصابع، دون غيرها سواء من التي تشتغل في نفس الإطار او ذات الاهتمامات المغايرة؟
_ لم لم يفكر مهندسو عملية الدعم هاته في إضافة جمعيات أخرى وتوسيع قاعدتها، حتى تعم الفائدة وتتوسع رقعة المستفيدين وعدد الجمعيات واهتماماتها كذلك؟
ما معنى أن تستفيد جمعيات من مدن أخرى من الرباط تحديدا_ من دعم المجلس الإقليمي بشفشاون، كي تشتغل على مشاريع ينتجها شباب الإقليم بامكانيات أقل وبمردودية أكبر؟
_هل يملك المجلس الإقليمي بشفشاون مخططا لتوسيع قاعدة الدعم، كي تشمل الجمعيات الثقافية والفنية بدورها وخاصة التي لم تستفد من أي دعم يذكر طيلة الجائحة؟

تحضرني هاهنا مقولة للفيلسوف الالماني نيتشه يقول فيها: “لولا الموسيقى لسقط العالم في العدم”. وبما أننا في شفشاون لسنا خارج العالم طبعا، فإننا لا نريد كذلك أن يحيط بنا العدم. عدم أنتجه سياسيو هذه المدينة المدهشة طيلة سنوات.. نريد مدينة تفخر برياضييها وفنانيها وحرفييها..مدينة يلعب ابناؤها كرة القدم، ويستمعون للشعر ويدندنون لحن أغنية.. مدينة تتسع لكافة أبنائها مهما اختلفت اهتماماتهم، وسياسيون يمتلكون أدوات التحليل وملكة الفن والثقافة ويحذرون السقوط في سلم القيم.

يونس طير/ فاعل حقوقي بشفشاون

Loading...