يوسف أيدي يكتب.. نقطة نظام!

يوسف أيدي – الشاون24

وأنا أتابع الشأن السياسي بشفشاون المدينة كمتحزب و كفاعل في حدود الإمكانيات المتواضعة التي راكمتها في مدرسة الاتحاد، هالني حجم اللغط المواكب للتحضيرات الجارية من قبل الأحزاب السياسية في أفق الاستحقاقات الانتخابية التي ستعرفها بلدنا في القادم من الشهور، ومستوى الهوان الذي آلت إليه العملية السياسية والتي تحوّلت الى “ميركاتو ” لاصطياد اللاعبين و استقطابهم، ولعل آخر ما قد يُفَكر فيه الآن بلورة برامج تنافسية موضوعية و برؤية تزاوج بين الطموح والامكانيات.

بؤس المشهد ذكّرني بمقتطف من خطاب جلالة الملك في ذكرى عيد العرش سنة 2017 والذي اعلن خلاله عدم ثقته في كثير من السياسيين، وهو موقف ولا شك يتقاسمه مع ملك البلاد الملايين من أبناء الشعب المغربي، كيف لا ونحن نسمع ان صدق الرائج من الانباء برئيس جماعة فرّ من سفينة افل مصباحها و مهددة بالغرق، قفز بخفة لاعب الجمباز ليعدل كفة ميزان مختل هكذا بكل بساطة ودون مقدمات وفي تنكّر لكل قيم الممارسة السياسية النبيلة بل لنص الدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة! فلمن سيحاسب غدا المواطن الشفشاوني على العشر السنوات العجاف التي يؤدي ثمنها من البؤس والهشاشة والاندحار نزولا في سلم الفقر، ثم كيف لمعارضة الأمس ان تحتضن رأس الأغلبية اليوم دون خجل او وجل.

في قراءتنا لهذا المشهد ولغيره من المشاهد المعززة لثقافة النفور والعزوف عن الفعل والممارسة السياسية والتي قد تكون مقصودة، نقول بداية “الله يهني سعيد بسعيدة” ونقول ثانيا ارحمونا من هذا القرف ودعوا ما فضل من نبل في ممارساتنا السياسية يحيى، لا تقتلوا الامل باقحام السلطة في سوق نخاستكم، فما يروج من كون السلطة باركت انتقال هذا ودفعت في تغيير لون ذاك يسيء للعملية السياسية برمتها وللبلد بل ويسعى للتطبيع مع الفساد الانتخابي وخلق القبول لدى المواطنين وقبلهم السياسيين لأي تدخل محتمل وربما مأمول من طرف البعض للسلطة في الانتخابات المقبلة.

شفشاون اليوم وهي تقف على حافة الانهيار جراء غياب فعل تنموي حقيقي على امتداد العشر سنوات وجراء تداعيات جائحة كوفيد 19 تنتظر الامل والذي لن يأتي الا بممارسة سياسية نظيفة والتنافس الشريف والديمقراطي المعزز بالحياد الإيجابي لسلطة محصنة بالمفهوم الجديد و بما رسمته لها سلطة التسمية ممثلة في ملك البلاد..

Loading...