واقع الممارسة الحزبية بإقليم شفشاون

إن التفاعلات الحاصلة حالياً بالتنظيمات الحزبية بإقليم شفشاون، وتناسل الأخبار والأنباء حول مستقبل مواقع بعض الساسة المحليين، رغم تحفظي على لفظ “الساسة” لَيطرح العديد من التساؤلات حول مدى فعالية الممارسة الحزبية بالإقليم.

لكن يمكننا جميعا أن نتفق أن الممارسة الحزبية تعيش حالة من الضمور والشلل المزمن يؤدي إلى تغدية خطاب الشيطنة والتخوين لدرجة جعل كل من يفكر فقط في ممارسة العمل السياسي داخل تنظيم حزبي يعدل عن مجرد التفكير في الأمر لكي يكتوي بنار التخوين والشيطنة.

وقد ساهم في هذا الواقع الحزبي بإقليم شفشاون عدة عوامل يمكن إجمالها على سبيل اللاحصر في عدة عوامل وهي كالآتي:

*غياب التأطير:أغلب التنظيمات الحزبية بإقليم شفشاون يحكمها هاجس واحد وأوحد وهو الهاجس الانتخابي والذي لا يمكن تجاوزه لأن الإنتخابات هو رهان من رهانات التنظيم الحزبي لكن يجب ربطه أيضا بوجود التأطير المسبق القائم على استيعاب كافة الشرائح المجتمعية وبلورة هذا الإحتضان في خلق تنظيمات موازية تنقل هموم المجتمع وقضاياه من أجل الترافع عنها وكل هذا من أجل تجديد الثقة في العمل الحزبي وتحاشي وصف “الدكاكين الإنتخابية”.

*غياب سياسة القرب :على التنظيمات الحزبية بالإقليم أن تتماهى مع الإنعطافات التي تواجه المجتمع والتفاعل معها إعلاميا وإعطاء مواقف سياسية عبر إصدار بيانات وبلاغات شريطة أن تكون هاته المواقف مستقلة متحررة من أية ضغوط خارجية وذلك من أجل تكريس الدور الطلائعي المأمول من الحزب بصفة عامة في إحترام تام لثوابت المملكة.

*غياب الديمقراطية الداخلية: إن ماقد ينفر الممارس الحزبي عن الممارسة الحزبية والتنظيمية هو غياب الديمقراطية الداخلية وحضور منطق الولاء المطلق ومحاربة الحس والفكر النقدي بكل الطرق والوسائل فبعد القيادات لا تريد مناضلين حزبيين يفكرون ويعطون مواقف سياسية بل كل مايريد هؤلاء مجرد خدام ينفذون الأوامر بدون تردد ثم كذلك حضور منطق الإنزال ومحاربة كل صوت يخالف التوجه السائد أو المراد سواده وهو ماينفر للحظة من أراد ممارسة العمل السياسي من داخل المؤسسات ومن داخل الشرعية القانونية.

وفي النهاية أوكد أنه توجد عدة عوامل لا حصر لها منها مايجوز قوله ومنها ما لا يجوز لكن رغم هذا الواقع المأساوي لايجب أن نيأس بل يجب أن نعي هذا الواقع فقط من أجل تجاوزه وتذوير ممارسة حزبية تكون عند تطلعات ساكنة هذا الإقليم ومشاكله البنيوية العميقة.

بقلم: ذ. بلال المراوي/ الشاون24

Loading...