أنبياء ورسل جبالة “مفترون أم مفترى عليهم”

ياسين أغلالو/ الشاون24

يقول أبو العباس أحمد الخطيب، في كتاب “أنس الفقير وعز الحقير”، أن ” أرض المغرب تنبت الأولياء كما تنبت الأرض الكلأ”، ويرجع ذلك إلى الحركية الصوفية التي عرفتها بلاد المغرب عبر عصوره الطويلة، الأمر الذي كرس مقولة أن المغرب بلد الأولياء فيما المشرق بلد الأنبياء.

لكن منطقة شمال المغرب في القرن الرابع الهجري، وبالضبط منطقة غمارة، كان لها رأي اخر حيث ستعرف ولادة مجموعة من الحركات السياسية التي لها خلفيات دينية، ويرجع ذلك إلى كون المغرب كان يعش وضعية سياسية مأساوية تميزت بغياب تام للسلطة المركزية، وضعف عام ينخر كل القوى السياسية، الأمر الذي جعل المغرب مجال استقطاب إقليمي بين قوتين، بني أمية في الأندلس والدولة الفاطمية في المغارب.

وتزامنت هشاشة الاستقرار السياسي مع الأزمة الإقتصادية الخانقة وتعاقب الكوارث الطبيعية، مما خلف اندلاع عدة انتفاضات وثورات اجتماعية مختلفة اتخذت اشكالا مختلفة، وتبقى الحركات التي عرفتها منطقة غمارة من أغرب الحركات المعارضة لأنها شكلت محاولة فريدة لخلق رموز نبوية محلية تحافظ على الخصوصية المحلية، وتجيب عن تطلعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الغماري، خلال تلك الحقبة المتوترة والمتقلبة من تاريخ المغرب.

وقد خلقت هذه الحركات غموضا، وأثارت العديد من الجدل، ويرجع ذلك بالأساس لندرة المصادر التاريخية التي تناولتها وإلى مجانبتها للحياد وتحاملها المفرط عليها في أحيان كثيرة، ومن أشهر هذه الحركات حركة حاميم، وعصام بن جمل الورذجومي، ولد العبيدي، و أبي الطواجين (محمد بن محمد الكتامي) كل هذه الأسماء تنتمي مجاليا إلى منطقة غمر أهلها في الجبال، فخلقو شرائعهم التي تراعي الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية المحلية فتجاوز بكثير الأحكام والشرائع التي جاء بها الإسلام.

والمتتبع لحركة هؤلاء عبر المصادر العربية الاسلامية، يلاحظ أنهم تعرضوا لتحامل المؤرخين الذين استنزلوا عليهم اللعنات، وكالوا لهم كل أصناف الشتائم والنعوت الذميمة، فلقبوا أصحابها بالمفترين.

بعض المراجع للإطلاع على الموضوع اكثر
-ابراهيم القادري، كتاب الإسلام السري في المغرب العربي.
-مقال حميد هيمة في مجلة كان التاريخية “الأنبياء في مغرب العصر الوسيط غمارة نموذجاً”.
-مقال عماد استيتو في مجلة زمان “حاميم “نبي” غمارة.

Loading...