النفايات الشاطئية من أين و إلى أين؟ النموذج من شواطئ إقليم شفشاون وقس على ذلك..

بقلم: يوسف أحناش/ الشاون24

تعرف مناطق غمارة وفود زوار بشكل متزايد في الآونة الأخيرة خاصة على الشواطئ رغبة في الاستجمام، ما يجعل هذه المناطق تنتعش اقتصاديا من السياحة الصيفية، لكن وفي المقابل، نجد تفاقم مجموعة من المشاكل ولعل أهمها التلوث البحري البلاستيكي.

يرجع هذا التلوث إلى أسباب مختلفة تتعلق بالمصطافين من جهة ومن المسؤولين من جهة أخرى.

لكن وبفعل سوء تعامل الجهتين مع الشواطئ و البحر يجعل من هذا التلوث دمار للحياة البحرية و تشوه في صورة الشاطئ، إذ يجعله يفتقر للمصطافين يوما بعد آخر إذ استمر على هذا الحال ولم تتخذ إجراءات وتدابير تحد من هذا النوع من التلوث على وجه الخصوص.

ولخطورة المواد البلاستيكية على النظم الإيكولوجية، فقد تحتفل منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة و العديد من المجتمعات والمنظمات ذات الصلة، باليوم العالمي للبيئة، وتشدد فيه كل سنة على التغلب على التلوث البلاستيكي ورفع الوعي العالمي إزاء الحاجة إلى الحد من العبء الثقيل للتوث البلاستيكي، خاصة البحري منه، على صحة الإنسان، ومواجهة ما يشكله من تهديد للبيئة و الحياة البحرية.

إن نسبة تلوث البحار والمحيطات تتفاقم سنة بعد أخرى، حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة   PNUE  80% من الملوثات ذات أصل بشري من خلال نشاطاته اليومية.

ما يهمنا في هذا الصدد، النفايات التي تترك مرمية على الشواطئ خاصة شواطئ غمارة، فهي تبدو جد ملوثة أساسا بالمواد البلاستيكية ( الأكياس، العبوات والقارورات) وفي غياب القمامات ينتهي بها الحال في وسط البحار والمحيطات، ولأ نها تأخذ مدة طويلة لتتحلل، فتؤثر على الحيتان والطيور والسلاحف وتضر بالأسماك التي تتغذى عليها. ولهذا فهي تشكل خطرا على النظم الإيكولوجية البحرية وبذلك على الإنسان. لذا وجب علينا وكمستعملي الشواطئ، الحد من هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة للحياة البحرية، كل من موقعه.

في فصل الصيف لا شك أن الشواطئ تحظى بعدد مهم من المصطافين الذين يقصدونها للاستجمام خصوصا مع ارتفاع في درجة الحرارة حيث تكون الشواطئ مكتظة إن لم نقل ممتلئة عن آخرها أحيانا.

لكن بعد انصراف المصطافين من الشواطئ يخلفون وراءهم كارثة بيئية في غالب الأحيان لا يهتمون بمآل تلك المخلفات التي تمظهرت أساسا في البلاستيك بشتى أنواعه والزجاج والمعادن التي تصنف ضمن ملوثات ذات أضرار خطيرة على البيئة بمكوناتها .

مهما كانت، فالنفايات مصدرها الأنشطة البشرية، خاصة ونحن نتحدث عن النفايات الشاطئية قبل أن تتحول إلى تلوث بحري Pollution marine ، هذا التلوث المتسبب فيه الإنسان بشكل مباشر يعتبر تحديا خطيرا يواجه المنطقة (غمارة) خاصة والعالم ككل، فالبعض يعتقد أن جل النفايات موجودة على اليابسة، ولكن الواقع والدراسات والبحوث أثبتت بأن أغلب كمية النفايات البلاستيكية ينتهي بها الأمر إلى مياه البحر و المحيطات، فتحمل إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة الرياح، حركية المياه البحرية ( أمواج وحركتي المد والجزر)، الطيور والأمطار.

جزء من هذه النفايات يعود إلى الشاطئ ومعظمها تطفو ثم تغرق لتستقر في قاع البحر حيث تبتدئ الكارثة البيئية التي يغفل عنها الكثير.

هذه النفايات سواء كانت عائمة (طافية) أو على الشاطئ أو مغمورة فهي صلبة ومستمرة، فالمواد البلاستيكية تأخذ ما بين 10 أعوام و 1000 عام لتتحلل؛ القوارير البلاستيكية مثلا تأخذ 450 عاما حتى تتحلل، فتنتج عن ذلك وفيات ناجمة عن الابتلاع، والتجويع، والاختناق، والعدوى، والغرق، والتشابك.

إذ هناك أكثر من  5,25 ترليون من حطام البلاستيك في محيطات الكرة الأرضية منها  269000 طن يطفو على السطح. قد يخلف هذا الحطام آثار خطيرة بالنسبة للموارد الحية ressources vivantes و النظم الإيكولوجية البحرية ecosystèmes marines، لاسيما فقدان التنوع البيولوجي، أخطار على صحة الإنسان، إعاقة تواجه الأنشطة البحرية خاصة الصيد، السياحة و الاستجمام وباقي الاستخدامات الأخرى للبحر.

فالنفايات تهدد النظم الإيكولوجية البحرية من جهة، حيث تصيب العديد من الأنواع البحرية سواء النباتية او الحيوانية من خلال إعاقة حركتها كالسلاحف والدلافين، كما يمكنها أيضا أن تؤثر على صحة الإنسان من جهة أخرى عن طريق طعام بحري يتناوله والأسماك وبلح البحر التي تبتلع البلاستيك.

أحصي اليوم، 693 نوعا بحريا مهددا بسبب التلوث البلاستيكي. في دراسة أخرى نشرت في مجلة ” نشرة التلوث البحري Marine Pollution Bulletin  ” في أكتوبر2017، سجل العلماء تطورا مقلقا فيما يتعلق بتناول البلاستيك من قبل الأحياء البحرية، حيث تشكل ” إغراء” Leurres للحيوانات البحرية التي تخلط بينها وبين فريستها المعتادة، هذا هو الحال، على سبيل

المثال، لبعض السلاحف التي تشبه الأكياس البلاستيكية بقنديل البحر ويمكن أن تختنق عند ابتلاعها.

والشأن كذلك بالنسبة للطيور البحرية التي تشبه البلاستيك مع طعامها، حيث أحصي سنة 2015 ، 90% من الطيور البحرية لديها قطع بلاستيكية في المعدة. بحلول 2050، يمكن لهذا العدد أن يصل إلى 99% إذا لم نتخذ إجراءات وتدابير فعالة للحد من تدفق البلاستيك الذي يدخل البحار والمحيطات.

يؤثر فقدان الموائل و التنوع البيولوجي بشكل متزايد على قدرة المحيط على توفير الغذاء والخدمات الأخرى، كما يمكن أن يؤدي اختفاء أنواع الأسماك إلى نقص الغذاء أو نقص التغدية.

كما نعلم جميعا، معظم سكان غمارة يعيشون من مصادر بحرية وأخرى فلاحية، فالتلوث الشاطئي الذي يصبح بحريا قد يشكل اختلالا في التوازن البيئ  déséquilibre écologique “ ”  يعود على الساكنة نفسها، وهذا ما تجلى في قلة الثروة السمكية واختفاء كلي أو جزئي لبعض الكائنات النباتية والحيوانية البحرية ذات أهمية كبيرة ( بعض أنواع الأسماك، السلاحف، الشعب المرجانية،…)، موازة مع ظهور كائنات أخرى تعود سلبا سواء على المصطافين أو على الصيادين، في السنوات الأخيرة، كالدلفين الأسود الذي يخلف خسائر جامة في شباك الصيد، و قناديل البحر خاصة السامة منها.

وللحد من تفاقم الوضع نسجل بعض الاقتراحات كحلول :

رغم غياب أو نذرة القمامات في الشواطئ، نرغب في تحمل المسؤولية من طرف المصطافين تجاه الشاطئ والبحر، وذلك بجمع مخلفاتهم و وضعها في مكان موحد، وإن دعت الضرورة إلى حملها في السيارة إلى مكانها المخصص ولو كان بعيدا.

كما نأمل من الجمعيات، والجماعات و السلطات المحلية أن تنظر بعين المسؤولية في هذا الشأن وتوفر حاويات الأزبال في الشواطئ أو تعمل على تنقيتها بشكل يومي.

والشيء الأساسي الذي نتوخاه هو القيام بحملات توعية تحسيسية  بأضرار ومخاطر هذه النفايات على الحياة البحرية وعلى الإنسان.

فلنكن جميعا حذرين ونشكل قوة لحماية البحار والمحيطات من التلوث وخاصة البلاستيكي لما له من تداعيات و أخطار على البيئة البحرية ثم على الإنسان.

Loading...