هل هي أول جمعية تأسست في مدينة شفشاون ؟

ياسين أغلالو/ الشاون24

في البداية لابد من التأكيد على أن مؤسسات مثل الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية هي مؤسسات دخيلة على التراث الفكري السياسي العربي بصفة عامة، والمغربي بصفة خاصة، ولم تبرز في الخطاب السياسي المغربي إلا في العقود الأخيرة، واتسمت عند ظهورها، بسمات خاصة جعلتها تختلف عن بيئتها الأصلية (أوروبا)، وذلك بعد أن تأثر رواد الحركة الوطنية بالفكر الإصلاحي في بداية القرن العشرين بمفاهيم سياسية غربية. فلقد كان المجتمع الشفشاوني، قبيل دخول الاستعمار الإسباني يعيش حياة “تقليدية” لا يعرف أي تعقيدات، بمعنى أنه من الصعب الحديث عن التنظيمات الطوعية بناءا على المعايير الحديثة، هنا نجد محمد عابد الجابري يقول أن : « المجتمع المغربي إلى حدود الثلاثينات من هذا القرن(العشرين)، وهو تاريخ الميلاد الرسمي للحركة الوطنية، كان مجتمعا تؤطره القبيلة والزاوية «.

كما أن هناك إطاران اجتماعيان وحيدان ومتداخلان ينتظمان أفراد المجتمع المغربي بصفة عامة، هما القبيلة والطريقة الصوفية أو الزاوية. أما الدولة (دولة المخزن قبل الحماية) فقد كانت جهازا فوقيا يستمد سلطته وفاعليته بل ووجوده من نوع العلاقة التي يقيمها مع الإطارين المذكورين.

أما ونحن نتحدث عن حالة المغرب يجب أن نعي مسألة مهمة هي أن الدولة الحامية (أو المستعمرة) قد غرست بناءها في معظم مناطق البلاد أثناء خضوعها للاستعمار الأوروبي. فقد نقلت إلى هذه الأقطار مؤسسات اقتصادية وإدارية وسياسية وثقافية من جنس تلك التي كانت قائمة في الدولة المستعمرة، مؤسسات الديمقراطية الليبرالية(وإن كانت شكلية)، والظاهرة التي يجب لفت الانتباه إليها هنا هي أن بينما نشأت المؤسسات الليبرالية الديمقراطية في الدولة الأوروبية الحديثة بفعل تطور داخلي وبموازاة مع نشوء وتطور هذه الدولة نفسها، مما أدى في النهاية إلى قيام مجتمع مدني مستقل عن المجتمع السياسي(الدولة)، مجتمع قوامه مؤسسات اقتصادية (شركات، بنوك…) واجتماعية (نقابات، جمعيات…) وسياسية (أحزاب ومجالس منتخبة…) وثقافية (مدارس ومعاهد ووسائل الاعلام، ونشر الثقافة…)، بينما حدث هذا في أوروبا نجد أن بناء الدولة الحديثة في الأقطار العربية والبلدان المستعمرة بصورة عامة قد غرستها غرسا، وبالقوة أحياناً، الدولة المستعمرة.

وبناء على ما سبق وبعد صدور القانون المنظم للجمعيات التي أصدرته إدارة التحرير النيابية السامية الاسبانية في المغرب يوم 23 شتنبر 1930. تحت مسمى “ظهير المتعلق بحرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات”، وإن جاء متأخرا على نظيره الفرنسي الذي أصدرته السلطات الفرنسية سنة 1914 والذي يعتبر بمثابة الإذن القانوني للأصل الفرنسي الصادر بفرنسا بتاريخ فاتح يوليوز 1901. هنا أصبح بإمكان كل شخصين أو أكثر من سكان المنطقة الخليفية، تأسيس جمعيات كيفما كان نوعها بدون أن يكون الغرض تجاريا أو يمس بالأمن العام للدولة الحامية.

وبعد أن خرج هذا القانون في الجريدة السامية للمنطقة الخليفية سارع الوطنيون وعلى رأسهم عبد الخلق الطريس إلى تأسيس أولى الجمعيات في تطوان وهي “جمعية الطالب المغربية” يوم 23 مارس 1932 بحيث وضع القانون الأساسي لهذه الجمعية لذى سلطات الاحتلال فوافقت عليه يوم 4 أكتوبر من نفس السنة. هنا سيقوم الوطنيون بتأسيس مجموعة من الفروع لهذه الجمعية بمختلف مناطق الشمال بما فيها مدينة شفشاون حيث سيتم تأسيس أول فرع لها يوم 10 أبريل من سنة 1934. وقبل ذلك بخمس أيام وبالضبط يوم 5 أبريل 1934 أسس الوطنيون أول جمعية في مدينة شفشاون وهي الجمعية الخيرية الإسلامية بمساعدة التهامي الوزاني.

Loading...