“لماذا لا ينتحر هؤلاء؟” سؤال أجدر بالمناقشة من السؤال النمطي “لماذا ينتحر هؤلاء؟”

الشاون24

“لماذا ينتحر هؤلاء؟”
هذا أول سؤال يقفز إلى ذهنك، وأنت تسمع/تقرأ عن وقائع الانتحار التي تحدث بكثرة في إقليم شفشاون، لكن حينما تتوغل في قرى هذا الإقليم المنكوب، وتجالس شبابها، وتتطلع على بعض الجوانب المادية والنفسية من حياة هؤلاء الناس؛ سيفقد هذا السؤال مشروعيته، ولن يبقى له أي معنى، وسيصبح السؤال الأجدر بالطرح، والأحق بالمناقشة هو: “لماذا لا ينتحر هؤلاء؟”
أجل! علاش هاد الناس -لي باقين عايشين- مزال مانتاحروا؟ وأي شيء يدفعهم للاستمرار في هذه الحياة الموغلة في البؤس، والفاقدة لأي معنى؟

إن مبادرة مثل “بغيناك تعيش” التي دعت إليها إحدى المجموعات على الفيسبوك مبادرة رائعة، وجميلة جدا، غير أن الأشخاص الذين صاغوا شعارها، ربما لا يدركون بعدُ حجم المأساة التي يحيى فيها هذا الجزء من الأرض، وبالتالي جاء شعارهم هذا متفائلا إلى حد بعيد.

ويوم يدركون الحياة التي يحياها الناس هنا، من المحتمل جدا أن يعيدوا النظر في هذا الشعار، ولعل أحدهم سيتساءل يومئذ بنوع من الاستنكار: أهذه هي الحياة التي كنّا نريد لهولاء الناس أن يعيشوها؟!
كلا، هذا غير منصف إطلاقا، إن أفضل بديل للانتحار يمكن أن نرشد إليه هؤلاء الناس، في مثل هذه الظروف، ماشي “بغيناك تعيش”، ولكن: “أن يتوقفوا فورا عن التناسل، ويسيروا جنبا إلى جنب نحو الانقراض”.

*الجملة الأخيرة بين علامتي التنصيص مقتطفة من المشهد التمهيدي المؤسِّس لمسلسل “محقق فذ/True Detective” والذي تدور جميع حلقاته حول فكرة رئيسية هي قضية “الانقراض الطوعي”.

عبد الناصر أبري

Loading...