شفشاون… مزيدا من الوعي، مزيدا من الصمود

الشاون24

قررت الحكومة تمديد الحجر الصحي إلى 20 ماي بعد أن انتهت الفترة الأولى التي سجلت في العديد من جهات المملكة، ومدنها حالات من الإصابات المتعددة بفيروس كورونا المستجد بالمغرب والعالم، وقد قررت الدولة المغربية تعبئة مختلف مصالحها ورجالاتها ونساءها لمواجهة الفيروس وضمان السير العادي للحياة خاصة منه الاقتصادية، والاجتماعية وضمان تزويد الأسواق المغربية بالمواد الأساسية، كما أن واحد من الإجراءات التي اتخذت كان لها وقع اجتماعي كبير هو الصندوق الذي تم إنشاءه لمحاربة الآثار الاجتماعية للجائحة.

في كل ذلك، شفشاون ومنذ اليوم الأول لانطلاق تدبير جائحة الفيروس استطاعت أن تحافظ على نفسها بدون فيروس كورونا، أن تحافظ على شباكها خالية من أية أهداف للفيروس في مقابلة بدت من اليوم الأول انها لم تكن متكافئة بسبب قوة الفيروس وقدرته على اختراق الحواجز التي وضعت في طريقه، شفشاون استطاعت أن تحافظ على نفسها دون فيروس واضعة متارس قوية في مواجهتها، متارس مشكلة من الإيمان الجماعي القوي بالنجاة.

الإيمان بقدرتنا الجماعية في مواجهة الفيروس

الإيمان بقدرة أطر و مسؤولي المدينة في التحرك العاجل الفوري لمواجهة الفيروس، هذا التحرك الذي قادته الإدارة الترابية بكل مستوياتها إقليميا ومحليا من خلال التحرك السريع الفعال منذ ظهور الحالات الأولى للفيروس في المدن المجاورة لشفشاون إقليما، حيث وضعت الحواجز الأمنية بكل مداخلها و مخارجها و تم تقييد تدريجي شبه كلي لحركة التنقل من و إلى المدينة و الإقليم، أضف لذلك إجراء عزل الأحياء عن بعضها مع توفيرها بالمواد الأساسية خاصة الأسواق محلية بمختلف إحياء المدينة، هذا التدبير الذي استطاع كل رجال الإدارة الترابية انجاحه من عامل الاقليم إلى الباشا إلى القياد إلى أعوان السلطة الذين بدلوا جهدا استثنائيا في هذه المرحلة، التي نجحت بفضل تجند رجال الأمن بالمدينة من خلال الدوريات الأمنية التي أقاموها بمختلف الأحياء و الحواجز الأمنية بمداخل المدينة حيث ظلوا طيلة هذا الشهر مرابطين بشكل بطولي في تعبئة وطنية استثنائية.

طبعا لن ننسى هنا الأطر الطبية من أطباء وممرضين وممرضات، الذين ظلوا متأهبين بمستشفى محمد الخامس الاقليمي تحسبا لأي حالة لا قدر الله، ظهر ذلك في عدة مناسبات خاصة منها الحالات المشتبه فيها، حيث كان تعاطي الأطر الطبية محليا بطوليا، وفي مستوى اللحظة.

الى جانبهم، رجال ونساء التعليم في شفشاون، لعبوا دورهم كاملا، مما هو مطلوب لضمان التعليم عن بعد، في نكران للذات، وبمجهود احيانا استثنائي، وشخصي، يعكس الدور الطلائعي لهذه الفئة.

دون أن ننسى أفراد القوات المساعدة الذين رابطوا ببسالة منذ اليوم الأول في برنامج محاربة الجائحة.

على أنه لابد من تحية رجال الوقاية المدنية ممن يواجهون المرض وجها لوجه، كلما استدعى الأمر الانتقال لنقل أي حالة مشتبه فيها للمستشفى، في مواجهة مباشرة مع احتمال اصابتهم، قاموا ومازالوا يقومون بدورهم كاملا.

مختلف الموظفين والموظفات، ممن ظلوا يلحقون بإداراتهم، في تماس مباشر مع الخطر، لضمان تزودنا بالماء، الكهرباء، والموعد الحيوية لاستمرار الحياة…طيلة الحجر.

ودون نسيان عمال قطاع النظافة وعمال القسم الصحي بالمجلس المحلي من عماله ممن يسهرونه على نظافة المدينة ويعقمون أحياءها بنكران للذات وصبر، وهم يحتاجون إلى التفاتة حقيقية.

أن نحيي مختلف شباب المدينة وطاقاتها وفاعليها ونشاطاتها ممن تطوعوا في عملية توزيع المساعدات الإنسانية على أهلنا بالمدينة، في عمل بطولي، منهن من تركت أطفالها واختارت التطوع، ومنهم من كابد المرض واختار التطوع، ومنهم من اختار مواجهة الخطر وجها لوجه، لهؤلاء المتطوعين كل التقدير والاحترام.

الى جانب كل ذلك، ظل التعاطي الواعي للساكنة مع الجائحة تعاطيا حضاريا، يعكس حضارة المدينة و ساكنتها، و حضارة الإقليم ككل، إقليم شفشاون الذي ظل رمزا المقاومة، و للهوية الوطنية، و هو كذلك ، و قد برزت هذه الروح، روح المواطنة و المقاومة كعلامة فارقة طيلة هذا الشهر من الحجر، لم نشهد تكدسا و تخزين للمواد الأساسية التسابق عليها، لم مشهد تعاطيا انانيا مع الوباء، لم نشهد الفوضى الاي خلقها الفيروس في عدة مناطق من العالم، بل على العكس برز معدن الساكنة، التزمت التزاما تاما بالحجر، تعاونت مع السلطة في تسهيل عملها و تنزيلها للإجراءات المتخذة انخرطت بوعي في محاربة الجائحة و كان دورها حاسما في هذا الشوط من مقابلتنا الجماعية ضد الفيروس، و انتصرت الساكنة، انتصرت شفشاون بصفر لواحد ضد الفيروس….تمديد الحجر يجعلنا في شوط ثاني، نريد من هذا الشوط أن نكون

أن نكون، يدا في يد…أكثر تضامنا، وتآزرا، أكثر إنسانية لنوزع فيه روح المقاومة.

أن نستمر في تسهيل عمل السلطة المحلية، والأمن.

أن نستمر في الالتزام بالإجراءات المعلن عنها.

أن نستمر في التضامن الاجتماعي مع جيراننا واصدقائنا وعائلاتنا وممن نعرفهم ممن قد يعانون في صمت بسبب الجائحة، ألا ننسوهم.

شفشاون كما انتصرت في شوطها الأول، لا خيار لها إلا الانتصار في هذا الشوط، أن تنتصر لنجاتنا الجماعية، أن منتصر للحياة وقيمتها الإنسانية.

أن ننتصر لنا جميعا….

مزيدا من المواجهة بالوعي

مزيدا من الصمود

مزيدا من المقاومة

لنستمر معا في توزيع الأمل والحب بيننا

نوفل البعمري

Loading...