ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

التفكير في سبل جديدة لإصلاح نمودجنا التنموي ما بعد كورونا -الرؤية المستقبلية-

سفيان الرباج/ الشاون24

يعيش العالم بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة على واقع فيروس كورونا المستجد وضعا استثنائيا، تعبأ على اثرها المغرب واتخذ تدابير استباقية ناجعة لمواجهة هذه الجائحة التى كان لها تداعيات اقتصادية و اجتماعية على مستوى العالم و بعثر اقتصاديات كبرى كالصين و امريكا، في ظل توافق مجتمعي واسع.

 في نفس الوقت، أزالت هذه الأزمة الغبار عن اختلالات في مجالات متعددة، حيث اختار المغرب بفطنة و حكمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله التضحية بالاقتصاد الوطني لانقاذ أرواح المواطنين و المواطنات من خلال دعم الفئات الهشة قبل كل شيء باحداث صندوق خاص بتدبير هذه الجائحة.

 وبفضل استجابة الشعب المغربي الذي أعتبره في الصف الامامي للإجراءات الإحترازية و الإرشادات الصحية، و الكفاءة العالية للأطباء والممرضين ورجال و نساء التعليم و السلطات العمومية و رجال النظافة و كافة الفئات الأخرى مناسبة للتفكير في سبل جديدة لإصلاح نموذجنا التنموي.

 في هذا السياق ستكون إعادة تحريك عجلة الاقتصاد الوطني أمرا شاقا و صعبا كما يقول المثال “رب ضارة نافعة” لذلك يجب التفكير بشكل استباقي وسريع كالاهتمام بالإنتاج الوطني و المقاولات الصغرى و دعم الفلاحين الصغار و تبسيط إجراءات و شروط المخطط الأخضر مع تصريح المقاولات و الشركات بجميع العاملين بها لدى صندوق الضمان الاجتماعي و القضاء على ما يسمى ب (النوار) أو السوق السوداء.

وبالتالي لن يكون أمامنا للخروج من هذه الازمة من خيار سوى وقف المهرجانات ذات تكاليف مالية ضخمة و الأنشطة غير الضرورية وانخراط الفاعلين الاقتصاديين لدعم و مواكبة الدولة و عدم الرفع من المديونية لأنها ستغرق البلاد في أزمة خطيرة، أما في المجال الصحي فقد أثبت الأطباء و الممرضين إمكانيات هائلة من خلال عملهم الدؤوب و التزامهم لانقاذ أرواح المغاربة و محاربة الوباء، و هذا يثبت أن طاقمنا الطبي حي يرزق وجدير بالثقة.

لذلك يجب الاهتمام بهذه الأطر ثم التفكير في إصلاح النظام الصحي بتعزيز وتضخيم مزانية الصحة العمومية و تشجيع البحث العلمي وكذا تفعيل وتسهيل خدمة الرميد و توسيع من خدماتها، كما انخرط رجال و نساء التعليم بشكل كبير في نظام التدريس عن بعد بعد قرار إغلاق المدارس بسبب هذه الجائحة، فقد تمكنت هذه الفئة من إنتاج العديد من الموارد الرقمية بالامكانيات الشخصية المتوفرة لديهم كاستعمال تقنية الواتساب والمنصات و صفحات شخصية على الفيسبوك للتواصل مع المتعلمين و مواكبتهم للاستمرار في العملية التعليمية.

كما وفرت الوزارة أيضا تقنية ” تايمس ” الذي وجد الأساتذة صعوبة الولوج اليه بسبب ضعف التكوين في المجال التكنولوجي، حيث وجد الأساتذة أنفسهم أمام العديد من المشاكل التى حالت دون ذلك نذكر منها على سبيل الحصر :

✓ عملية التعليم عن بعد لا يمكن أن تعوض التعليم الميداني .

✓ التدريس عن بعد يرهق الاستاذ و المتعلمين معا.

✓ غياب عنصر التحفيز الذي يعد المحرك الاساسي للعملية التعليمية التعلمية .

✓ ضعف شبكة الانترنيت و في بعض الاحيان غيابها و هنا نجد أنفسنا امام القضاء على حق المواطن في الولوج إلى الانترنيت .

✓ عدم توفر أغلب المتعلمين على الوسائل الالكترونية خصوصا في العالم القروي.

✓ جعل الاستاذ و التلميذ تحت رحمة الأب أو الام الذين يتوفرون على الوسائل التكنولوجية الذكية ويشتغلون في المجال الفلاحي او في مجالات أخرى لم تتضرر بسبب covid19.

✓ عدم حضور المتعلمين في الوقت نفسه.

✓ ارهاق مادي للآباء و الأمهات بواجبات شبكة الانترنيت رغم هذا كله تبقى هذه الوسيلة طوق نجاة التلميذ حتى لا يضيع ما بناه الأستاذ معه من بداية السنة، كما يقول المثال ” النقم تحمل في طياتها دائما النعم”، و بما أننا نعيش في عالم الرقمنة و التكنولوجية لا بد أن تنخرط بلادنا في هذا المجال وجعل التعليم عن بعد ٱلية من ٱليات الدعم المدرسي بإنخراط كافة المتدخلين والعمل على توفير مايلي :

✓ جعل شبكة الانترنيت مجانية في وجه هذه الفئة تحقيقا لحق المواطن في الولوج إلى الانترنيت.

✓ توفير الوسائل الالكترونية التعليمية خصوصا في العالم القروي .

✓ تدريس مواد التكنولوجيا والتواصل عن بعد في الاسلاك الأولى .

✓ الاهتمام بالأطر التعليمية و إعادة النظر في طريقة توظيفهم ( اي القضاء عن نظام التعاقد ) .

✓ تكوين الأطر في المجال التكنولوجي .

✓ جعل الأسرة شريك أساسي في عملية التعليم عن بعد.

✓ الالتزام بمجانية التعليم في كافة اسلاكه.

✓ الالتزام بإجبارية التعليم حتى سن 18 سنة للحد من الهدر المدرسي .

✓ تعميم التعليم الأولي خصوصا في العالم القروي و الاهتمام بالتربية غير النظامية و بأطرها .

✓ القضاء على ما يسمى بالفرعية و تعويضها بالمؤسسة الجماعاتية .

✓ البحث عن حل للقضاء على الاقسام المشتركة.

✓ اعتماد اللغة الانجليزية بدل اللغة الفرنسية لتدريس العلوم .

✓ الاهتمام بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية .

✓ لزوم توفير الوسائل الديداكتيكية خصوصا في العالم القروي.

وبالتالي لن يكون أمامنا للخروج من هذه الأزمة من خيار سوى الرفع من ميزانية الصحة العمومية و التعليم و القضاء على المهرجانات و الأنشطة ذات حمولة مالية كبيرة جدا وانخراط الفاعلين الاقتصاديين و الغيورين على الوطن.

وفي الاخير لابد من الإشادة بالمجهودات المبذولة من طرف رجال السلطة و الأطباء لوقف زحف هذا الفيروس العالمي والذهاب ببلادنا إلى السلم واللأمن والأمان و بداية عهد جديد بتكريس مبدأ الثقة بين المواطنين و مؤسسات الدولة.

 

Loading...