بقلم: محمد الربون

هل تصدق ان منطقة غمارة هي من بين اعرق الحضارات في المغرب وهي الان تنام مهملة بين جهالة البداوة وفوضي التسيب؟ تفترش الوحل وتجعل من الغبار لحافا؟.. من يصدق ان منطقة غمارة الرمانية الامازيغية العربية هي الآن تحتضر بين أحضان ابنائها الأبرار على قلتهم…..وهذا ادنى ما يمكن ان نقر به.

هي منطقة كباقي المناطق العريقة التي تزخر بها المملكة المغربية حفظها الله وصانها حرة ابية. تراث انساني يعيش ويتنفس رغم كيد الكائدين وأساس حياتها هم شبابها. ومخزونها التاريخي والثقافي للأسف في خبر كان.

وكما ان الكائن الحي يعيش ويموت لسبب، فإن منطقة غمارة نمت وازدهرت ثم تدهورت اوضاعها وانحطت وسقطت لسبب، وأقل ما أصابها، هو الإهمال الناجم من انعدام الوعي الثقافي والسياسي والإجتماعي لدى ساكنتها وممثليها، وهذا قد يكون سببا في تخلفها وعدم انتظامها وعشوائيتها البعيدة كل البعد عن فن التخطيط المعاصر لسياسة المناطق التارخية، فلا شوارع ولا أرصفة رحبة ولا حدائق ولا مداخل واسعة وورائقة مثل المدن والمناطق المجاروة التابعة لإقليم تطوان، إذ تشعر أنك لزالت في القرن 11 عشر.

وأعذر ان قلت أنها اصبحت الآن لا شيء وحسب، أليس من الحق هذه الحاضرة الصغيرة بمساحتها الشاسعة وبعناوينها وتطلعاتها، أليس من حقها أن تحلم بزيارة ملكية ميمونة تلبي النداءات الصادقة لسكانها ” شباب وأطفال رجال ونساء” وتأذن لهم بتجديد ولائهم وإخلاصهم للعرش العلوي المجيد؟

أليس من حقها أن تحلم بمستشفيات ذو جودة عالية؟، ومدارس ودار الشباب ومشارع لتنمية السياحة الجبلية للساكنة المتعطشة للنزهة والإستجمام منذ زمان، في غياب حدائق ومساحات خضراء تضمن تحقيق التوازن البيئي بين منطقة غمارة والمناطق المجاورة لها، ويمنح أبناء غمارة والجانب الاخر على السواء نفسا جديدا للتنافس من اجل انشاء مشارع ومرافق سياحية تشجيعا للسياحة الجبلية الشعبية القتصادية، وتعمل على توفير فرص الشغل لشبابها الضائع؟.

 أليس من حق هذه المنطقة ان تحلم بمنطقة صناعية وهي تتوفر على مساحة شاسعة تستجيب للشروط الاجتماعية والبيئية لتشجيع الاستثمارات المحلية والوطنية والأجنبية لإنشاء المعامل والمصانع والمستودعات ومحلات التجارة والميكانيكا والفلاحة والصناعة المهنية والحرفية؟.

أليس من حق غمارة وردة الشمال مكان العلماء ورجال الأعمال أن تحلم بمعهد فلاحي ومتحف يكرس تاريخ العريق للمنطقة يضم أبناءها وبناتها وهي التي تتواجد بين جبال الريف الشامخة وتحفها عشرات الداواوير والقرى الفلاحية؟.

أليس من حق مفخرة الشمال المنسية أن تحلم وكأنها تنعم بمنتجع سياحي؟ فما الذي يمنع جماعات منطقة غمارة أن تكون على الأقل كجماعة واد لو وغيرها من الجماعات؟،هل من تخطيطات للمجالس القروية المتعاقبة؟ أم أن صمت سكانها وابتعادهم عن غمارة أنفسهم في مشاكلها وتعمد إغلاق أذانهم عن سماع أناتها ونداءاتها المتوسلة هو سبب كل هذا؟ والله أقولها بكل صراحة انه لا خير فينا ولا قيمة لنا إذا تركنا منطقتنا التي هي جزء من وطننا العزيز تهوي أمام أعيننا ونحن نتجاهل ما يجري في أوصالها وما يدور في خلد أعيانها والقائمين عليها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *