الضيف16:ياسين أحجام: السياسة لا تمتهن و “سلمات أبو البنات” عالج مشكل التحرش الجنسي في ميدان العمل
حاورته: جهاد مديوبي
التمثيل هو تقمّص أدوار الشخصيات في فيلم أو مسرحيّة.. كما أنه فن الأداء بالحركات والإيماءات والتنغيم ويرمي إلى تحقيق شخصيّة خيالية يهدف الممثل من خلالها إلى إيصال نوايا الكاتب، ومحتوى النص وروح الشخصية ومشاعرها.
كما أن الممثل يحتاج لإنجاح ذلك إلى تدريب رسمي وأكاديمي غالبا، لأن المهنة تتطلب منه مهارات كثيرة كالتواصل اللفظي المتقن وحس الإبداع، فيقضي أوقات طويلة في التدرب على مختلف الأدوار.
الدراما هي أدب المفارقات الذي تخالف فيه المقدمات النهايات وتنقسم عموما إلى صنفين، مفارقات الملهاة التي يطلق عليها اسم الكوميديا ومفارقات المأساة التي تدعى التراجيديا. كما أنها تعني التناقض، حيث تشمل خليطا من الضحك والفرح والجد والواقع والخوف والأسى. كما أنها تهتم غالباً بالتفاعل الإنساني وتصاحبها الموسيقى لإرفاق المشهد بنغم يضفي عليه نوعا من العاطفية.
نحن على تمام الدراية أننا لا نملك صناعة سينمائية قائمة بذاتها، وأننا مازلنا على خطوط البدايات، مما يحول دون الخوض في مشاهد صعبة ومركبة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية. و ما يزيد الأمر عسرا، هو أن المخرج المغربي يراهن على الممثلين من خلال الحوار، مما يحيلنا إلى أهمية السيناريو الذي يفترض فيه نصا أدبيا محكما، يتميز بقدر عظيم من “الأدبية” و يتسم بالرقي و الإبداع، باستحضار أبلغ التعابير و أجمل الكلمات التي تظل راسخة في ذهن المشاهد حتى بعد انقضاء العمل، كلوحة فنية نادرة و محفورة في الذاكرة اللفظية.
فقد حققت الدراما المغربية قفزة نوعية في السنوات الأخيرة، غير أن مسلسلاتنا تترجم رغم جودتها، وجود أزمة نص لدى كتاب السيناريو عموما، مما يضعف العمل الفني مهما اتسم بالإبداع و بإتقان الممثلين. إذ لا يمكن للمخرج الذي يعتبر تكوينه تقنيا محضا أن يقتحم ميدانا معزولا و بعيدا عن تكوينه العلمي و التقني، و هو كتابة السيناريو و النص الأدبي، الذي يتطلب أدبية عالية و يفترض في كاتبه أن يكون روائيا ذو خيال خصب و لغة جميلة و بليغة في الكتابة.
كما أن الحكم المسبق على عمل فني قبل استكماله هو مجازفة و مغامرة سابقة لأوانها، غير أننا نقتفي من صيت المسلسل التلفزيوني المغربي “سلمات أبو البنات”، لمخرجه هشام الجباري، أنه نال حصة الأسد من الشهرة و قدرا واسعا من النجاح و متابعة إعلامية كبيرة بين المشاهدين.
ضيفنا اليوم هو أحد أبطال هذا المسلسل حيث سيحدثنا بعجالة، عن تلك التجربة التي قام بها باقتدار ومهنية تغنى بهما الجمهور المغربي، رفقة الممثل الكبير محمد خيي و القديرة السعدية لديب، و بمشاركة فعالة لباقي المشاركين.
خريج المعهد العالي للفن المسرحي و التنشيط الثقافي، و ابن مدينة شفشاون البار والوفي لها، بطل “بنات لالة منانة”، و”رمانة و برطال” حيث أبدع في تأدية أدوار أسطورية و تاريخية، و أعمال فنية عديدة و متنوعة.
شُهد له بالدقة و الجدية و المثابرة و تنويع الأدوار و إتقانها، و ذاع صيته في كل أرجاء الوطن.
أخذته السياسة لخمس سنوات فغيبت محيّاه عن الشاشة لبعض الوقت، غير أنه أبى إلا أن يتفرغ للفن مجددا و ليعود لمشاهديه.
كان لنا معه لقاء في أدوار رمضانية جديدة، حيث شارك في مسلسل “الإرث” لمحمد أمين منّة، و من تأليف جيهان ودليلة البحار، وإنتاج القناة الثانية.
بالإضافة إلى مشاركته في “شهادة ميلاد”، و مسلسل “سلمات ابو البنات” من إخراج هشام الجباري. فأضاف ثقله الفني وتجربته المهنية الطويلة وكفاءته لإنجاح هذه التجربة المغربية باقتدار وإعطائها قاعدة جماهيرية كبيرة من متابعيه.
ضيفنا اليوم هو الجميل الوسيم، و الهادئ الورع، ايدول المغاربة، ياسين احجام و هذا نص ما جاء في الحوار:
الشاون24: قبل أن نخوض في الحوار، حدثنا عن ياسين أحجام الإنسان، قبل الفنان؟
أحجام: أولا شكرا كثيرا لطرح هذا السؤال. أنا في الحقيقة إنسان عادي بسيط جدا، شفشاوني الطبع، و أعيش حياة بعادات شمالية محضة.
كما أنني مرتبط بمدينة شفشاون بطريقة رهيبة، لي فيها أصدقاء، و عائلة و أحباب و ذكريات جميلة..
أنا شخص بسيط جدا و أحب أن أعيش حياة بسيطة كأي شاب مغربي، أحب بلدي كثيرا و متشبع بثقافته و حضارته التي تمثل بالنسبة لي مصدر فخر و اعتزاز.
الشاون24: ماذا يمثل الفن بالنسبة لك؟
أحجام: الفن بالنسبة لي مشروع حياة، و ارتباطي بالفن كان منذ الطفولة و فترة المراهقة، حيث مارست المسرح الهاوي و المسرح المدرسي، و عندما التحقت بالمعهد العالي للفن المسرحي و التنشيط الثقافي، أصبح حينها الفن بالنسبة لي مهنة أحترمها كثيرا، و أحاول أن أطور نفسي فيها باستمرار.
الشاون24: لماذا دخلت لميدان السياسة؟
أحجام : نعم، في 2011 دخلت كنائب برلماني عن حزب العدالة و التنمية، و كنت عضو لجنة الثقافة و الإتصال، فقدمت أول مقترح تشريعي لقانون الفنان رقم 16-68، قانون الفنان و المهن الفنية.
كنت قد عرضته على أنظار فريقي البرلماني و أنظار السادة النواب و الحكومة، و تم التصويت عليه بالإجماع، فخرج لحيز الوجود عام 2016.
فقد قدمت قانونا تاريخيا لتنظيم الفن و أتيت بأشياء كثيرة و مهمة لتنظيم قطاع الفن، منها بطاقة الفنان، التغطية الصحة و الرعاية الإجتماعية..
حيث كان دافعي هو تنظيم مهنة الفنان في المغرب.
الشاون24: ألم يؤثر دخولك عالم السياسة على مسارك الفني؟
أحجام: في الفترة التي تقلدت فيها منصب نائب برلماني، أثرت طبعا هذه المهمة النيابية على أدائي الفني لمدة خمس سنوات تقريبا، و هذا طبيعي لأني كنت جد منشغل بالعمل و بالإجتماعات و بأشياء كثيرة مرتبطة بالعمل النيابي.
لكن حينما انتهت ولايتي سنة 2016، سرعانما استرجعت علاقاتي الفنية و استمريت في مهنتي كممثل، لأنه ظلت لي علاقات كثيرة في القطاع الفني، مما سهل علي استعادة مهنتي كممثل، دون صعوبات كبيرة.
الشاون24: لماذا لم نرى ياسين أحجام نائبا برلمانيا لولاية أخرى؟
أحجام: عندي قناعة شخصية و كبيرة بأن السياسة لا تمتهن، فهي ليست مهنة و لا أستطيع نفسيا و لا اجتماعيا أن أظل مسؤولا سياسيا لمدة طويلة، و أفني حياتي في السياسة و لا أريد أن أرهن و أربط حياتي بها.
أؤمن بأن المهمة البرلمانية هي فترة يعطي فيها الإنسان ما عنده، لكن يترك مكانه لشخص آخر قد يعطي أيضا.
فمهنتي الأساسية و التي خضت فيها مسارا و تكوينا أكاديميا هي الفن، و طبيعي ألا أتحمل مسؤولية سياسية على الدوام، لأنها مسؤولية صعبة جدا و غير مريحة في نظري.
فقد قمت بهذا المشروع لفائدة الفنان و عدت إلى مهنتي البسيطة التي هي الفن و حياتي العادية.
الشاون24: ما هي علاقتك الآن بحزب العدالة و التنمية؟
أحجام: ليست لي الآن أي علاقة تنظيمية بالعدالة و التنمية، فقط علاقة انسانية كباقي الأحزاب الأخرى. فقد تركت علاقات طيبة َصداقة مع الجميع.
الشاون24: كان أبوك اشتراكيا، فلماذا اخترت حزب العدالة و التنمية بالضبط و لم تسلك نفس مساره؟
أحجام: طرح علي هذا السؤال قبل الآن في بداية التحاقي بالمهمة النيابية.
فعلا والدي كان ينشط محليا في حزب الاتحاد الإشتراكي، كما كان ينشط في العمل النقابي في دائرة حزب الاتحاد الاشتراكي.
و أنا في سنة 2010 وقع تواصل بيني و بين الحزب، خصوصا أنهم وافقوا على مشروعي في المجال الثقافي و الفني، و أتت ظروف ترشحي بهاته الطريقة.
الشاون24: هل روج في نظرك الفن لمدينة شفشاون؟
أحجام: نعم شفشاون استفادت من عدد من الأعمال الفنية منها سلسلة “بنات لالة منانة” و بعض الأفلام السينمائية و التلفزيونية الأخرى، صورت بالمدينة، بالإضافة إلى ربورتاجات صورت بذات المدينة من قبل القناة الثانية و الأولى.
لكن شفشاون كانت مكتشفة دوليا، فكانت رائدة في السياحة الدولية، لكن المغاربة اكتشفوا شفشاون مع هذه الأعمال و خصوصا أنه كانت بعدها زيارات لصاحب الجلالة، و بالتالي تعرف المغاربة اكثر على المدينة و على طبيعتها الخلابة، و إرثها الثقافي و المعماري و عادات المجتمع الشفشاوني، الذي يتسم بطيبة ساكنته و تحضرها، مما لعب دورا أيضا في الترويج للسياحة بالمدينة.
الشاون24: هل من أعمال فنية جديدة؟
أحجام: لي أربعة أعمال فنية رمضانية، حيث يعرض لي مسلسل على قناة mbc5 “سلمات أبو البنات” و”شهادة ميلاد”.
ثم مسلسل “الإرث” على القناة الثانية، حيث سيعرض لي على القناة الأولى فيلم تلفزيوني بعنوان “تكريم”.
الشاون24: هل حققت فعلا الدراما المغربية قفزة نوعية و عرفت تحسنا ملحوظا؟
أحجام: عرفت الدراما المغربية فعلا تطورا كبيرا، و هناك تفاوتات في المستوى، من جيد جدا إلى متوسط و أعمال أخرى نوعا ما ضعيفة.. غير أن ذلك راجع لذوق الجمهور الذي له حرية اختيار ما يناسبه.
هناك تطور فعلا في المسائل التقنية، لكن في المواضيع و الكتابة و حبكة الحوارات، ما زال علينا الإشتغال في مجال الدراما المغربية.
الشاون24: كيف كانت أول تجربة لك مع قناة mbc ذات الأصل السعودي؟
أحجام: بالنسبة لإنتاجات mbc5 فأنا أتعامل مع شركات مغربية، بأطقم مغربية 100%، يعني أنه ليست لي علاقة مباشرة بالقناة المنتجة.
الشاون24: أثار دورك في مسلسل “سلمات أبو البنات” ضجة و نجاحا في نفس الآن، كيف كانت هذه التجربة؟
أحجام: طبعا دوري في مسلسل “سلمات أبو البنات” أقام ضجة كبيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، و هذا دليل على نجاحي في تأدية الدور بشكل جيد كما هو مكتوب في السيناريو.
كنت سعيدا بمشاركتي في هذا المسلسل الذي سلط الضوء على موضوع في غاية الحساسية، و هو التحرش الجنسي في ميدان العمل، و واجبنا كفنانين و كإعلاميين هو تسليط الضوء على مثل هاته المعضلات التي يعاني منها المجتمع.
كان هناك العديد من الناس عبروا في صفحتي على الإنستغرام عن إعجابهم بدوري في المسلسل رغم كرههم للشخصية التي أديتها، و هذا أسعدني كثيرا بدون شك.
الشاون24: هل للإمكانيات المادية دور مهم في إنجاح العمل الفني؟
أحجام: بدون شك، فالامكانيات المادية توفر إنتاجية مهمة و تعطي بالتالي أعمال جيدة.
فالجانب المادي مهم طبعا.
