متابعة – الشاون24: يكشف استطلاع الشباب المغاربة حول العذرية والتعدد عن استمرار حضور القيم المحافظة داخل المجتمع، غير أن نتائجه في المقابل تُظهر بوادر تغير تدريجي في مواقف الشباب تجاه عدد من القضايا الاجتماعية التي كانت تُعد في السابق من المحرمات أو المواضيع الحساسة في النقاش العمومي.
وبحسب نتائج استطلاع الشباب المغاربة حول العذرية والتعدد، الذي أنجزه مكتب الدراسات “سانيرجيا” وشمل عينة مكونة من 1056 شاباً وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة، فإن حوالي 66 في المائة من الشباب المغاربة ما زالوا يعتبرون عذرية المرأة شرطاً أساسياً للزواج، بينما عبّر 15 في المائة عن رفضهم لهذا الشرط بشكل واضح، في حين اختار 19 في المائة عدم إبداء موقف محدد بشأن هذه القضية.
ومن جهة أخرى، أظهر الاستطلاع نفسه انقساماً واضحاً بين الشباب بخصوص مسألة تعدد الزوجات، إذ يعارض 48 في المائة هذه الممارسة، بينما يؤيدها 37 في المائة، وهو ما يعكس اختلافاً ملحوظاً في التصورات المرتبطة بالحياة الأسرية ومستقبل مؤسسة الزواج داخل المجتمع المغربي.
وفي سياق متصل، تشير نتائج استطلاع الشباب المغاربة حول العذرية والتعدد إلى أن 58 في المائة من الشباب يؤيدون استمرار تجريم المثلية الجنسية قانونياً، بينما يعارض 35 في المائة هذا التجريم، الأمر الذي يعكس استمرار الطابع المحافظ في النظرة إلى القضايا المرتبطة بالحريات الفردية.
أما بخصوص العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، فقد عبّر 51 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عن دعمهم لبقاء هذه العلاقات مجرّمة قانونياً، في المقابل يرى 40 في المائة أن تجريمها لم يعد مناسباً في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي.
وفي موضوع الإجهاض، يكشف الاستطلاع عن انقسام شبه متوازن في مواقف الشباب، حيث يؤيد 47 في المائة تجريمه قانونياً، بينما يعارض 44 في المائة هذا التوجه، وهو ما يدل على وجود نقاش اجتماعي متزايد حول هذه القضية الحساسة.
وبالمقابل، تظهر نتائج الاستطلاع مواقف أكثر محافظة في بعض القضايا الأخرى، إذ يعارض 77 في المائة من الشباب فكرة المساواة بين الرجال والنساء في الإرث، كما يرفض 62 في المائة منهم الزواج من غير المسلمين، وهو ما يعكس استمرار تأثير المرجعية الدينية والثقافية في تشكيل مواقف فئة واسعة من الشباب.
كما عبّر 70 في المائة من الشباب المشاركين في الاستطلاع عن رفضهم السماح للفنادق باستقبال الأزواج دون عقد زواج رسمي، وهو موقف يعكس استمرار تمسك شريحة واسعة من الشباب بقيم مرتبطة بالأسرة التقليدية.
وفي ما يتعلق بالمظاهر الدينية، فقد أظهر الاستطلاع دعماً واسعاً لارتداء الحجاب، حيث يؤيده 76 في المائة من الشباب المغاربة، بينما لا تتجاوز نسبة المعارضين لهذه الفكرة 2 في المائة فقط، وهو ما يعكس المكانة الاجتماعية والثقافية التي يحتلها الحجاب داخل المجتمع.
وبشكل عام، تعكس نتائج استطلاع الشباب المغاربة حول العذرية والتعدد مزيجاً من المحافظة الاجتماعية والرغبة في التغيير لدى الشباب المغربي، حيث تتقاطع القيم التقليدية مع تحولات تدريجية في بعض القضايا المرتبطة بالحريات الفردية وأنماط الحياة الحديثة.
