كشفت معطيات قضائية ورسمية عن تزايد “ملحوظ” في إحالة ملفات سوء تدبير المال العام على القضاء، مؤكدة تصاعد التنسيق بين هيئات الرقابة المالية والسلطة القضائية بخصوص قضايا الفساد في المملكة، في فترة تتزامن مع ولاية الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش.
وأظهرت حصيلة مشتركة قدمها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال افتتاح يومين دراسيين بالصخيرات حول “تعزيز آليات الرقابة على تدبير الأموال العمومية”، أن عدد الملفات المتعلقة بالمال العام التي أحيلت على رئاسة النيابة العامة بلغ 55 ملفًا في الفترة الممتدة من عام 2021 وحتى أكتوبر 2025.
ويُشار إلى أن حكومة عزيز أخنوش (حزب التجمع الوطني للأحرار) تولت مهامها في أكتوبر 2021، ما يجعل الفترة الزمنية التي تشملها الإحصائيات تتزامن بشكل كبير مع فترة ولايتها.
في سياق متصل، سجلت أقسام الجرائم المالية لدى المحاكم المغربية 436 قضية خلال السنة القضائية الماضية، أُصدر بشأنها 249 حكمًا حتى منتصف عام 2025.
وأكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن الإحالة على القضاء تتم بعد “تحليل معمق للمعطيات” و”بتنسيق محكم مع النيابة العامة المختصة بالمحاكم المالية”.
وأشارت إلى أن المجلس استقبل في عام 2024 ما مجموعه 1650 شكاية تتعلق بالمال العام، لم يُقترح منها للتدقيق أو التتبع إلا 14 في المئة.
كما لفتت العدوي إلى أن المؤسسات الرقابية تساهم في تصحيح الاختلالات المالية قبل اللجوء إلى القضاء، ما أسفر عن تحقيق “أثر مالي مقدّر في حدود 140 مليون درهم” خلال عام واحد.
من جهته، شدد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أن الجرائم المالية تمثل “مساسًا بثقة المجتمع في مؤسساته”، مؤكدًا أن محاربة الفساد “ورش استراتيجي مستمر” يؤطره رؤية ملكية.
وفي إطار تعزيز جهود مكافحة الفساد، أشار عبد النباوي إلى إحداث المجلس سنة 2023 “بنية إدارية متخصصة” لتتبع أداء أقسام الجرائم المالية، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية في 2022 لتعزيز التنسيق المؤسساتي في ملفات المال العام.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه الضغوط على أجهزة الرقابة والقضاء لمواكبة التعقيد المتزايد للجرائم المالية، وسط تحديات لضمان “التوازن بين الفعالية والضمانات القانونية في المعالجة القضائية لقضايا الفساد”.
