يقع دوار تفراوت ضمن تراب جماعة تمروت، ويتبع إدارياً لإقليم شفشاون. ويُعدّ من أكبر مداشر بني نبات من حيث الكثافة السكانية، كما يتميز ببعده الكبير عن المراكز شبه الحضرية، إذ يُعتبر آخر نقطة في الإقليم المحاذية لحدود إقليم تاونات.
تعاني “العاصمة” تفراوت من عزلة شبه تامة على مختلف المستويات، وكأنها منطقة خارج خريطة الوطن. لا أحد يلتفت إلى معاناة سكانها، باستثناء بعض الخرجات المحتشمة لعدد من النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع بداية الموسم الدراسي وحلول فصل الشتاء.
في هذه الفترات، تتفاقم الأوضاع لتتحول إلى أزمات متشابكة: الفقر، التهميش، الهشاشة، والهدر المدرسي، خصوصاً بعد مأساة الطريق التي اختفت بفعل فاعل.
ويتعلق الأمر بالطريق الرابطة بين ثلاثاء حداقة (إقليم شفشاون) وجماعة الرتبة (إقليم تاونات)، والتي جرى تحويل مسارها إلى طريق آخر عبر دواوير تقصبوت وزغاريين، بعدما كان مسارها الأصلي يمر عبر “دوار تفراوت” و”عبلة” و”بوليزم” و”غابة أمطوط”. إلا أن التدخلات المشبوهة حالت دون ذلك، حيث تورطت أطراف استغلت بساطة السكان وتردي أوضاعهم المادية والمعيشية، وانتزعت منهم حقهم المشروع في تحسين ولوجهم إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.
النتيجة: تعبيد نحو 300 متر فقط من الطريق، ما زالت شاهدة إلى اليوم على هذا “الجرم التنموي”.
أما الطريق البديلة التي فُرضت على المنطقة، فقد شُقّت عبر مسالك وعرة وتعرف انقطاعات متكررة، على عكس الطريق الأصلية التي كانت خاضعة لدراسة تقنية دقيقة عبر دوار تفراوت، قبل أن يتم التلاعب بها إرضاءً لجهات مجهولة الأهداف.
وبالإضافة إلى مشكلة الطريق، يعاني الدوار من غياب مقومات العيش الكريم. يعتمد السكان على بعض الزراعات المعيشية وتربية الماشية، وهو ما يتطلب توفر الماء، خصوصاً في ظل سنوات الجفاف واستنزاف الفرشة المائية. اليوم، يضطر السكان لقطع مسافات طويلة لجلب الماء، فيما اكتفت الشركة المكلفة بتزويد الدوار بالنافورات بوضع نافورة واحدة لدوار ذي كثافة سكانية عالية. ووفق شهادات السكان، فإنهم بحاجة إلى ما لا يقل عن ثماني نافورات لتلبية حاجتهم من هذه المادة الحيوية.
أما التعليم، فالوضع أكثر مأساوية. فقد أصبح دوار تفراوت مثالاً حياً للهدر المدرسي، نتيجة فقر الأسر وبُعد مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي، حيث يضطر أولياء الأمور لتحمل تكاليف التنقل أو الإيجار في مناطق بعيدة مثل غفساي (إقليم تاونات) أو باب برد (إقليم شفشاون). هذا الواقع يدفع الكثير من التلاميذ إلى الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة.
وينتج عن ذلك ظواهر مقلقة، أبرزها تشغيل الأطفال وتحميلهم مسؤوليات في بيئة قاسية، ما يجعلهم عرضة للإدمان على المخدرات، وما يترتب عنه من أمراض نفسية خطيرة كالاكتئاب الحاد، التشرد، وحتى الانتحار الذي بات يفتك بالإقليم بأكمله.
عبد البار الحداد – الشاون24
