تعيش العديد من الدواوير بجماعة بني سلمان، قيادة أسيفان، في ظلام دامس للشهر الرابع على التوالي، وذلك في غياب تام لأي استجابة من السلطات المحلية والمكتب الوطني للكهرباء، مداشر عدة في هذه الجماعة تعاني من انقطاع كامل للتيار الكهربائي، الأمر الذي أثر بشكل كبير على حياة سكانها، حيث تواجه العشرات من الأسر هذا الوضع المزري بدون أي حلول في الأفق.
من بين المتضررة، نجد هناك أزيد 600 تلميذ وتلميذة في التعليمين الابتدائي والإعدادي، يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي طويل ليجدوا أنفسهم محاطين بالظلام، في مشهد يعكس غياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، الأطفال الذين من المفترض أن يواصلوا تحصيلهم العلمي في منازلهم يجدون أنفسهم محرومين من الكهرباء، وهي ضرورة أساسية تساهم في توفير بيئة مناسبة للدراسة.
العديد من الأسر تتساءل: كيف يمكن للسلطات المحلية أن تتغاضى عن هذه الأزمة المستمرة؟ كيف يمكن أن يظل المكتب الوطني للكهرباء غير مكترث بمصير مئات العائلات والتلاميذ الذين يعانون من تداعيات هذا الانقطاع؟
في ظل هذا الوضع، لجأ بعض السكان إلى وسائل غير قانونية مثل سرقة الكهرباء، نتيجة التهاون الكبير في توفير التيار الكهربائي، إلا أن الغالبية العظمى من الأسر تلتزم بالقانون، ورغم ذلك تتعرض للعقاب الجماعي بحرمانها من خدمة أساسية، لا سيما وأنها لم ترتكب أي مخالفات.
مر أكثر من شهر على بداية الموسم الدراسي، ولا يزال التلاميذ يواجهون هذا الواقع المرير، ما يزيد من حدة المشكلة هو الصمت الرسمي والتجاهل الواضح من الجهات المسؤولة، هذا الإهمال لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إداري، بل هو انتهاك صارخ لحق من حقوق الإنسان، ويمس بشكل خاص حق الأطفال في بيئة تعليمية ملائمة.
لذا على السلطات المحلية والمكتب الوطني للكهرباء أن يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة تجاه هذه الأسر، فالوضع لم يعد يحتمل المزيد من التأخير، خاصة أن حق الحصول على الكهرباء يعتبر من الحقوق الأساسية التي لا يمكن التهاون فيها، يجب أن يتم التدخل الفوري لإعادة التيار الكهربائي لهذه المناطق، ووضع حد لهذه المعاناة التي طالت أكثر من اللازم.
إننا في عام 2024، ولا يجوز أن تكون هناك أسر تعيش في الظلام، بينما العالم من حولنا يشهد تقدمًا تكنولوجيًا هائلًا، توفير الخدمات الأساسية كالكهرباء يجب أن يكون أولوية قصوى، ولا مجال للتهاون في مثل هذه القضايا التي تمس حياة المواطن اليومية ومستقبل أبنائه.
