الملك محمد السادس يدق ناقوس الخطر من فيروس كورونا في خطاب إلى الشعب

 عبدالحق بن رحمون/ الشاون24

قال الملك محمد السادس، مساء أمس الخميس في خطاب عنوانه البارز الصراحة والتعبئة، وجهه إلى الأمة بمناسبة  الذكرى 67 ( 1953 – 2020) لثورة الملك والشعب: ” إن خطابي لك اليوم، لا يعني المؤاخذة أو العتاب؛ و إنما هي طريقة مباشرة، للتعبير لك عن تخوفي، من استمرار ارتفاع عدد الإصابات والوفيات، لا قدر الله، و الرجوع إلى الحجر الصحي الشامل، بآثاره النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية.

وشكل خطاب الملك محمد السادس إلى الأمة، تشيخصا واقعيا، للوضع الصعب المؤسف ، والذي “لا يبعث على التفاؤل”،  حيث دق الملك ناقوس الخطر للوضعية التي يعرفها المغرب من خلال الارتفاع اليومي لتسجيل حالات الاصابات والوفيات بسبب وباء فيروس كورونا كوفيد 19 .

واستند الخطاب الملكي في ذلك إلى المعطيات التي سجل الملك بشأنها أنه “بعد رفع الحجر الصحي، تضاعف أكثر من ثلاث مرات، عدد الإصابات المؤكدة، والحالات الخطيرة، وعدد الوفيات، في وقت وجيز، مقارنة بفترة الحجر. كما أن معدل الإصابات ضمن العاملين في القطاع الطبي، ارتفع من إصابة واحدة كل يوم، خلال فترة الحجر الصحي، ليصل مؤخرا إلى عشر إصابات“.

واعتبر العديد من المراقبين والمحللين أن أقوى جملة في الخطاب الملكي ، والتي تختزل الرسائل المتعددة في شبه تنبيه وتحدير لما قال العاهل المغربي الملك محمد السادس “إذا استمرت الأعداد في الارتفاع، فإن اللجنة العلمية المختصة بوباء كوفيد 19، قد توصي بإعادة الحجر الصحي، بل وزيادة تشديده.

وفي ذات الوقت، دعا العاهل المغربي “كل القوى الوطنية للتعبئة واليقظة، والانخراط في المجهود الوطني، في مجال التوعية والتحسيس وتأطير المجتمع، للتصدي لهذا الوباء“.

وفي هذا الاطار، اتسم خطاب الملك محمد السادس بالصراحة المعهودة تعكس التراجع المهول بعد أن كان يضرب بالمغرب المثل كما قال محمد السادس في “احترام التدابير الوقائية التي اتخذناها ، وفي النتائج الحسنة التي حققناها خلال فترة الحجر الصحي. وهو ما جعلنا نعتز بما قمنا به، وخاصة من حيث انخفاض عدد الوفيات، وقلة نسبة المصابين، بالمقارنة بالعديد من الدول”.

ولهذا فالخطاب الملكي ليوم 20 آب (أغسطس) أيقظ بعض السلوكات التي لاتصدق حقيقة وخطر انتشار وباء فيروس كوورنا من الصدمة لتنبيههم إلى المخاطر المحدقة، خصوصا لما خلط الناس مابين نهاية الحجر الصحي ونهاية الوباء.

وماميز الخطاب الملكي أنه اعتبر أن المسؤولية اليوم هي مسؤولية فردية للشعور بالمواطنة للوقاية من الاصابة بفيروس كورونا كوفيد 19 .

وأشار الخطاب الملكي الذي جاء بلغة العصر ولغة التواصل والحقيقة أن المغرب اليوم؛ يواجه تحديات وخطورة أكثر مما عاشها المغاربة قبل 67 حينما كان العدو المستعمر مرئيا في حين أن العدو فيروس كورونا هو عدو لامرئي .

كما اعتبر خطاب العاهل المغربي الذي خصص بالكامل لوباء فيروس كورونا أنه كان خطابا صريحا انتقد الوقائع خاصة في هذه الظرفية، وهو تنبيه وتحدير في آن في شكل أبوي، يعكس علاقة الملك وصراحته مع شعبه، هذا التواصل يريد أن يقول أن الحقيقة خلال المرحلة القادمة ستكون قاسية من حيث ارتفاع عدد الوفيات والاصابات.

وأمام ارتفاع حالات الإصابة وفي أعداد الوفيات ومع ما يسجل من كثرة الحالات الحرجة، في الأسابيع الأخيرة، دقت الكثير من الأصوات ناقوس الخطر الذي ردده الملك محمد السادس في خطابه بالتأكيد على “أننا لم نكسب بعد المعركة ضد هذا الوباء، رغم الجهود المبذولة. إنها فترة صعبة وغير مسبوقة بالنسبة للجميع“.

وتميزت مقدمة الخطاب بربط الماضي بالحاضر، حيث أبان المغاربة عن نفس الالتزام والتعبئة الاجتماعية التي عبر عنها السلف في تلاحمه القوي بين العرش والشعب في مواجهة الصعاب، وتجددت هذه القيم والمبادئ والالتزام في المرحلة الأولى من مواجهة (كوفيد-19)، مما كان له الأثر في الحد الانعكاسات الصحية لهذه الأزمة ومن تخفيف آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح محمد السادس في هذا الصدد، أن الدولة قامت بتقديم الدعم لفئات واسعة من المواطنين، “وأطلقنا خطة طموحة وغير مسبوقة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة”، مؤكدا “على ضرورة تنزيل هذه المشاريع، على الوجه المطلوب، وفي الآجال المحددة“.

فيما اعتبر محللون ومهنيون في الصحة أن خطاب الملك محمد السادس يشكل خارطة الطريق لربح المعركة في المرحلة الثانية  في مواجهة وباء فيروس كورونا، بعد أن حدث نوع من التراخي، حيث كان لابد من إعادة روح المواطنة في الشوط الثاني، ومن هنا كانت الدعوة إلى التعبئة الجماعية من أجل صحة المواطنين، والعودة إلى الثقة المتبادلة ليتق المغاربة في مؤسسات الدولة لمواجهة التحدي الصعب، لأن المغرب في حرب مع عدو لامرئي.

 

Loading...