عبد العالي الجوط المنسق الجهوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان في مقال ترافعي حول المداخيل الحقوقية والمدنية في تنزيل الرؤية الملكية للحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.

الشاون24

يتأطر هذا المقال الترافعي ضمن منطق وظيفة المجتمع المدني المرتبط بممارسة العمل التطوعي، الذي يروم خدمة أفراد المجتمع في مناحي حياتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتوعوية، والتأثيرية خدمة للصالح العام، وحفاظا على تضامن المجتمع وتكافله.

وهو الحق الذي يكفله الدستور المغربي بهدف إقدار المواطن المغربي في العالم الحضري عموما والقروي خصوصا على التعرف إلى حقوقه وواجباته. وبالتالي فإن مقاربة “المركز الوطني لحقوق الانسان”، تنخرط بشكل واعي وفعال في مسار تعزيز دور المجتمع المدني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، طبقا للتوجيهات الملكية السامية، التي ما فتنت تؤكد على أهمية الفعاليات الجمعوية كورة وطنية تسهم في تنمية المجتمع. وبالتالي تستدعي الموضوعية الحقوقية والمسؤولية المدنية، أن نذكر على أن “النموذج التنموي” العالي لم يحقق لا عدالة اجتماعية ولا مجالية، حيث أن المغرب بلد مازال يعاني من الفوارق الشاسعة، والتي تتمثل في الطبقية الاجتماعية، وهذا مما تسبب في المزيد من الهشاشة الاجتماعية وتراجع الاندماج الاجتماعي وارتفاع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، بالإضافة إلى فوارق جهوية ومجالية. وهذا ما تفسره الإحصائيات الرسمية حيث أن فقط 3 جهات من البلاد تنتج حوالي %50 من الناتج الداخلي الخام، بالمقابل، هناك مناطق في المغرب المنسي لم تستفد بعد من حقها في البرامج التنموية اللازمة.

وعليه قال جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بصدد هذا الواقع أن: ” المغارية اليوم يحتاجون إلى التنمية المتوازنة والمنصفة التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية التي يطمح إليها كل مواطن، كما يتطلعون إلى تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع إلى الخدمات الاستشفائية الجيدة في إطار الكرامة الإنسانية.” مضيفا على أن المغرب مدعو بالقوة إلى إعداد نموذج تنموي “مغربي صرف، نابع من خصوصيات ومتطلبات المجتمع المغربي، يفضي إلى تقليص الفوارق بين طبقات المجتمع الواحد، لما لها من انعكاسات سلبية على نجاح مختلف الأوراش التنموي”.

هكذا يعتبر الخطاب الملكي، الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لعيد العرش المجيد، بمثابة خريطة طريق جديدة تؤشر على أن الدولة المغربية مقبلة على مرحلة

جديدة، عنوانها الأبرز الإقلاع الجديد للحد من الفوارق بين القنات والجهات وتحسين ظروف عيش المغاربة. مؤكدا جلالته على إعطاء الفرصة لجيل جديد من النخب والكفاءات”، مشددا على أن “السبيل المستقبل زاهر يرتكز بالأساس على جعل الإنسان محورا للتنمية وفق رؤية شمولية، لبلورة نموذج تنموي جديد واحداث القفزة النوعية اللازمة التي يتطلع اليها الشعب المغربي وخاصة الأجيال الشابة”.

ومن وجهة نظرنا في المركز الوطني لحقوق الانسان” نعتبر أن الفاعل السياسي والاقتصادي مدعو بقوة الأشياء إلى المراجعة الجدية والنقدية السياسات القطاعية المهيكلة في الشق المالي الاقتصادي والاجتماعي في علاقته بصندوق النقد الدولي، الذي لا يهتم بالفوارق، وإنما بالتوازنات الماكرو اقتصادية”، معتبرين أن “هذا الأمر يدق ناقوس الخطر”. وفي هذا السياق ينبه الباحث المغربي ” محمد بودن” إلى أنه: ” إذا كان المغرب قد حقق نتائج مهمة على مستوى البنيات والأوراش الكبرى، واستطاع أن يحافظ على استقراره في ظل وضع إقليمي مضطرب، وتقدم في سهولة ممارسة الأعمال، فإن التحديات الاجتماعية شكلت مثبطا حقيقيا لهذه الوثبة الكبرى للمغرب.” وبالتالي أصبح من الضروري اتخاد بعض المبادرات الاستعجالية لتنزيل التوجيهات الملكية

1. تفعيل آليات قانونية مسطريه وأخلاقية وطنية تؤهل لولوج مرحلة تتسم بالمسؤولية والإقلاع الاقتصادي والاجتماعي الشامل، انسجاما مع المقولة المأثورة لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس بعد رجوعه من المنفی والتي قال فيها “إننا رجعنا من الجهاد الأصغر، لخوض الجهاد الأكبر”

2. إعطاء الأسبقية للمعالجة، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة، بالتأكيد في الوقت ذاته على أن المسؤولية مشتركة وأن المرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء، ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل التي تعيق التنمية في بلادنا۔

3. التطبيق الجيد والكامل، للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، باعتباره من أنجع الآليات، التي ستمكن من الرفع من الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية. وتمكين المرأة اقتصاديا في افق تحقيق المناصفة، إضافة إلى احتضان وتشجيع الشباب بتفعيل مبدأ الديمقراطية التشاركية في اتخاذ القرارات والاقتراحات التي تهم الشأن المحلي، الجهوي والوطني۔

4. الإصلاح الجبائي كوسيلة من وسائل إعادة التوزيع وخلق نوع من العدالة الجبائية. إضافة إلى تشجيع المهن الحرة والمبادرات الخاصة الخلق وتوفير فرص الشغل التي تضمن الحد الأدنى للعيش الكريم لكل أفراد المجتمع، معتبرين أن الفلاحة تشكل إحدى المجالات الهامة كذلك، لخلق فرص الشغل والنهوض بالعالم القروي ” منطقة الريف نموذجا” والتي تحتاج إلى عناية خاصة والحفاظ على التوازن مع المدن.
5. تعبئة الأراضي السلالية لإنجاز مشاريع استثمارية فلاحية، وإيجاد حلول مشتركة بين ذوي الحقوق في الأراضي السلالية، لحل النزاعات القائمة، كخطوة للانتقال من مرحلة النزاع التي تعكس الجمود، إلى مرحلة الإنتاج ومحاربة الهشاشة الاقتصادية.
6. إصلاح منظومة التربية والتعليم بالانفتاح المبكر على سياسات التكوين المهني بهدف إدماج الشباب في سوق الشغل والقطاع الانتاجي للنهوض بمختلف أنواع الصناعات، ومواكبة التطور التحقيق تنمية مستدامة أساسها المواطن المغربي كعنصر بشري منتج.

وخلص الجوط إلى ان: ” خلاصة القول هو أننا في المركز الوطني لحقوق الانسان” كقوة اقتراحية مدنية وحقوقية تدعو جميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والفرقاء الاجتماعيين إلى التعبئة الوطنية الشاملة للنهوض بالأوضاع العامة للبلاد أي ” يجب إصلاح السفينة في البحر لأنه لم يعد هناك كثير من الوقت للعودة للبر” تعبئة واعية، شاملة وعامة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

عبد العالي الجوط

المنسق الجهوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان الحسيمة

Loading...