الضيف23:مصباح عبد الغني: الدعم يجب أن يأتي من السلطات المحلية و تسييس العمل الجمعوي يقوده حتما إلى الفشل

الضيف23: مصباح عبد الغني: الدعم يجب أن يأتي من السلطات المحلية و تسييس العمل الجمعوي يقوده حتما إلى الفشل

حاورته: جهاد المديوبي

صارت التنظيمات الجمعوية فاعلا أساسيا و محوريا لا غنى عنه في المشهد السوسيواقتصادي والتنظيمي المغربي.

 و ليست هناك حاجة لبذل مجهود كبير لملاحظة هذا الكم الهائل من العمل الجمعوي الذي طبع العقود الأخيرة، خصوصا بالنظر إلى ما تقوم به من عمل ميداني لتحقيق مجموعة من الأهداف التي يتعذرعلى غيرها تحقيقها، لانها تضطلع بأدوار تنموية أدتها بكل استحقاق و جدارة.

 مثالنا اليوم هو كنفدرالية جمعيات إقليم شفشاون، و التي أسست لاطار جمعوي جديد بالمنطقة منذ سنة 2018، يهدف أولا الى توحيد الجهود و التكتل من اجل خدمة التنمية في شتى المجالات بشكل عام وخدمة فئات هذا المجتمع القروي بشكل خاص، وثانيا العمل على تحقيق اهداف مشتركة لمختلف الجمعيات التي لطالما طالبت بوحدة الصف والتعاون بين مختلف الفعاليات.

فكان للكنفدرالية بعد تلاحم جل جمعيات الإقليم، صوتا ترافعيا واحدا و موحدا يهدف الى الدفاع عن حقوق الساكنة، و الفئات المهمشة إن صح القول، و ترافعت من أجل أولويات غاية في الضرورة، كالتمدرس بالعالم القروي، و محاربة الهدر المدرسي..

 فانعقد سنة 2018، بقاعة دار الشباب بمدينة شفشاون الجمع العام التأسيسي لكونفدرالية جمعيات المجتمع المدني بإقليم شفشاون، بحضور فعاليات جمعوية من مختلف الجماعات، لترى هاته الكنفدرالية النور أخيرا، و لتوحد الجهود لتعطي أكلا أكبر و صوتا مسموعا أكثر.

كما شهدت مشاركة و انخراط فئة الشباب لتحفيز روح المبادرة والتشارك بهدف إنجاح البرامج والمشاريع التنموية وترسيخ قيم المواطنة والدفاع عن مطالب الساكنة والمساهمة في تكوين المنخرطين على مستوى إعداد المشاريع التنموية والمدرة للدخل، بالإضافة إلى الدفاع عن الموروث اللغوي والثقافي والتاريخي والبيئي بالإقليم والاهتمام بالأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 ضيفنا اليوم، أعطى للعمل الجمعوي الكثير، ابن منطقة “بلغدير” البار و الوفي لها، فأبى إلا أن يرد جميلها صاعين و يأخذ بيد مستضعفيها، من خلال العمل الجمعوي الذي أعطاه من وقته و من ماله في حال استعصاء الدعم الذي يحول دون السير الجيد للجمعيات و التي تدخل فيه اعتبارات كثيرة، بعيدة عن الاستحقاق..

هو عضو نشيط بكنفدرالية جمعيات إقليم شفشاون، و جمعية اغرنقاضي، السيد عبد الغني مصباح، و هذا نص ما جاء في حوار خفيف معه:

 الشاون 24: أولا حدثنا عن دور كنفدرالية الجمعيات بإقليم شفشاون؟

 مصباح: هدفنا هو بالأساس الترافع من أجل المشاكل المشتركة ما بين جمعيات الإقليم المختلفة و تكوين قوة ترافعية و صوت موحد لهاته الجمعيات.

فمثلا جمعيتي التي أترأسها تركز كل اهتمامها على الدراسة في العالم القروي، و ذلك بتحفيز و تشجيع التلاميذ بجوائز تقييمية، كما تركز الجمعيات ذات الطابع الثقافي في العالم القروي على الدعم المادي، لألا تتسع دائرة الهدر المدرسي.

 فكانت فكرة ضم أصوات جمعيات المجتمع المدني كل من موقعه و من المنطقة التي ينتمي لها.. و أتمنى أن تعطي أكلها في حل مشاكل المنطقة.

 الشاون24: ما هي الأهداف التي استطعتم تحقيقها؟

 مصباح: حاولنا تكوين لجان مهمة على صعيد الإقليم، كلجنة الصحة للبت في المشاكل الصحية، لأنه كما نعلم جميعا قطاع يتخبط في مشاكل متنوعة و متعددة، لكننا لم نستطع فعل ذلك، لأن فكرة الكنفدرالية أولا تحتم شيئا ما تقارب أفكار و خلفيات المنخرطين الثقافية و تفاهمهم..

فقد قمنا بمحاولة في الجانب الصحي، تحدثنا عن المديرين الإقليميين و عن المندوبيات الاقليمية للصحة، وعقدنا لقاءات.. فخلصنا اخيرا إلى أن مشكل الصحة يفوق الكنفدرالية، كما أنه مشكل وزاري و ليس اقليميا فقط.

 ثم من جانب التعليم قمنا بدورات توجيهية لفائدة التلاميذ المقبلين على التعليم العالي، فاستقدمنا طلبة يدرسون في مختلف المدارس العليا للتعريف بها و بمختلف المعاهد و المدارس.. فقمنا بذلك لفائدة 5 مدارس، حيث تواصل الطلبة مع التلاميذ فأدوا رسالتهم جيدا، هذا من الناحية التربوية التعليمية.

 أما الترافع في الميدان الفلاحي، فلم يعط نتيجة، حيث كان هناك مرضا يصيب الماشية خلق مشكلا كبيرا، فلم يأخذ الفلاحون تعويضاتهم، فراسلنا الجهات المعنية من وزارة و جهة كما طالبنا المسؤولين بعقد اجتماعات مع هؤلاء الفلاحين لنتباحث في سبل تعويضهم ماديا و معنويا، لكنهم رفضوا التجاوب معنا، و نجهل السبب لحد الآن.

 في حين أني تواصلت مع فلاحين بحكم عملي، من منطقة الجديدة مثلا، فعلمت منهم أن الفلاحين قد توصلوا بتعويضاتهم كاملة على عكس فلاحينا.. كان هدفنا محاولة تعويض هؤلاء الناس البسطاء لم لا، فهناك من فقد 10 أو 20 رأسا.. لكن رغم أن الكنفدرالية تقوم بكل ما بوسعها، لكن في غياب المسؤولين فاليد الواحدة لا تصفق..

 كان هناك أيضا مشكلا آخر، اشتغلت فيه شخصيا فأنشأت “ورشة الإنتحار” ، كما نعلم ان نسبة الانتحار مرتفعة بالمنطقة، فأخذت البادرة و اشتغلت على ذلك الى جانب لجنة صحية اجتماعية للتقصي، فلجأنا الى طبيب نفسي و محلل نفسي و مختص في علم الاجتماع و استاذة جامعية من فاس ثم اعلامي من اذاعة البحر الابيض المتوسط الدولية ميدي1، على أساس تنظيم حملات توعوية في الاقليم لمدة كل شهرين، بمختلف الدوائر من باب برد و الجبهة..

 بالاتفاق مع المسؤولين و الإعلاميين قمنا بطلب، فلما بلغ العمالة، قوبل بالرفض و التوقيف، فصدمنا بعدها ككنفدرالية لاننا اسثمرنا فيه الكثير من المجهود ونعلم مدى انتشار ظاهرة الانتحار بالاقليم، لفهم ما يقع هناك بكل موضوعية وبوضع الاصبع على مكامن الخلل والبحث في اصل الظاهرة ة، لكن فرض علينا الصمت، وكم حاجة قضيناها بتركها.

 فانا شخصيا احسست باحباط كبير لانه موضوع حساس واملت ان يعطي ثماره ولكن للاسف.

 الشاون24:  ما هي المعيقات التي تواجهكم في الكنفدرالية؟

 مصباح: المعيق الاول امام جمعيات المجتمع المدني جميعها هو الافتقار للدعم لانه شيء اساسي لاي عمل او فعل جمعوي، فان اخترت انا ان اقوم بذلك من مالي الخاص رغبة مني في هذا العمل الجمعوي، فشخص اخر لن يقدر على تحمل كلفات التنقل والعمل دون دعم.

 فاذا اردنا الرقي بالعمل الجمعوي يجب اعطاء الاهمية للدعم سواء للكنفديرالية او لجمعيات المجتع المدني.

 ففكرتي التي ناديت بها مرارا هي الا ياتي الدعم من عند المنتخبين بل من السلطات المحلية، ونتيجة لتقييم المشروع، فيعطى الدعم لمن يستحق.

فانا انتمي لجماعة لغدير ولم استفد من الدعم لمدة ثلاث سنوات متتالية وهذا فقط لان اللون السياسي للجماعة لا يروق لي و لست متحيرا له، وهذا يسري على العديد من المناطق.

  فان كنت مطبلا لمسؤول او للون سياسي، ستستفيد من الدعم اما ان كنت محايدا فتقصى مباشرة دون سبب ولو قمت بانشطة واعمال مفيدة.

 لازلنا ننضال ككنفدرالية لاجل هاته النقطة وننادي بعدم تسييس العمل الجمعوي، و عدم تسييس جمعية دور الطالبة، و جمعيات الاباء، و اي جمعية تخدم التنمية البشرية والاجتماعية يجب ان تتملص من التسيس وتقطع علاقتها بالسياسة، والا تدعم من غير السلطة المحلية، ولم لا اخضاع الدعم للجان من العمالة بهدف التقييم واعطائه لمن يستحق، فالعمل الجمعوي الذي تحكمه السياية محكوم بالفشل.

 فقد استطعنا بفضل العمل الجمعوي في قضية الهدر المدرسي مثلا ارجاع فتاة انقطعت عن الدراسة لمدة اربع سنوات لتتفرغ للرعي وتسرح الماشية، فواكبناها فحصلت على معدل جيد في الباكالوريا والتحقت بمعهد المهن التمريضية بعدها… و هذا مثال فقط.

 لدي مشروع مركز توجيه و مساعدة خاص بفتيات العالم القروي، فكما نعلم ان مشكل زواج القاصرات كبير جدا يكون سببه في الاصل تواجد فتيات كثيرات في ذات الاسرة، وفقر الاب و قصر يده يدفعانه مرغما للتخلص من ثقلهن فيفكر في تزويجهن في أول فرصة تتاح له…

انا مستعد للتكفل بأي فتاة تريد التمدرس، ماديا ومعنويا ففط  لألا تحرم من حقها في التعليم، وانا اعمل الآن على الشق القانوني لهاته القضية واتمنى ان يلقى طلبي آذانا صاغية.

 الشاون24: ما هي المنجزات التي ستقولون أنكم حققتم كل شيء عند بلوغها؟

 مصباح: ان العمل الجمعوي يكون مرتبطا بعوائق واشكاليات المجتمع ولا يرمي الى هدف او هدفين فقط، حيث تعمل الجمعيات على اشكاليات عديدة كالتمدرس والتنقل والصحة والتعليم…

 غير ان الاهداف مرتبطة بمشاكل الاقليم ودورنا هو مسايرة هاته المشاكل التي يتخبط فيها ونتمنى ان نكون عند حسن الظن، فما تركه المنتخبون يعوضه المجتمع المدني.

 الا انني اتمنى ان نخوض عملا جماعيا دون اقصاء اي فئة، وأرجو ان ارى المنتخبين والسلطات المحلية والجمعيات يشتغلون في ثالوث موحد من اجل تنمية مستدامة.

Loading...