لماذا انتحروا قبل العيد!!!!

الشاون24

بالنسبة لعامة الناس، كان يوم الغد يوم عيد، يوم سعادة وصلة الرحم وتبادل العبارات الجميلة. لكن في عالم الشابين كانت الأمور مختلفة تماما.

كانا ينظران ليوم الغد على أنه يوم للتعاسة والضيق والحزن، سيقضيانه منفردين منعزلين فلا قيمة لوجودهما، خاصة أن الناس في المجتمع مجرد أكياس سوداء وأشباح يتبادلون عبارات مصطنعة مملة لا تعكس حقيقة الحياة البئيسة. هكذا نحن البشر، لسنا كالجراد والطيور والفرشات.

نحن لا نكتفي بالأكل والتوالد، بل لدينا انشغالات أخرى ترتبط من حيث وجودنا ككائن عاقل له مشاعر. وعلى أساس ذلك، فالشابان بالتأكيد كانا يعيشان كما قلنا مشاعر وأحاسيس ارتبطت بماضيهما ومستقبلهما. هذه المشاعر تأسست بحكم تقلب مسارهما في الحياة وفشل معنوي في تحقيق نوعية الأهداف التي كانت مسطرة عندهما. كانا يأملان في تملك سيارة وعمل وأسرة سعيدة والزواج من حبيبة الفؤاد.

وفي لحظة انهار كل شيء، أحسا، أنهما فوتا فرصا حقيقية لن تتكرر، وباستحالة تحقيق أهدافهما المستقبلية. وهذا الإحساس لا يمكن عزله عن السياق العام السائد في المنطقة، معيشيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا. واضح أن الشابين “الدرويشين” عاشا خلال لحظاتهما الأخيرة فراغا كبيرا وعزلة حتى أصبح حاضرهما مملا، ومديدا فعقارب الساعة بالكاد تتحرك. فلا هما قادران على العودة إلى الماضي لتعديل المسار ولا هما يمتلكان أملا يحفزهما على تحقيق الغايات.

إن المصائب عندما تحل لا تأتي فرادى. فالفيسبوك يعج بأخبار سلبية تحبط النفس، والواقع المعيشي في تراجع، والوباء يقهر ويعزل ويثير الكٱبة، والمنتوج المحلي يباع بثمن بالكاد يمكن الأب من توفير الضروريات البيولوجية فتتأجل كل المشاريع الأخرى ومعها تتأجل الأحلام. ولكن النمو الجسدي لا يتأجل وهو سائر نحو وجهته، فيشيب الرأس في أرض المحن قبل أن تتحقق الأمنيات. وللتصدي لٱفة الانتحار يجب:

– على السلطة والمنتخبين والأعوان التبليغ عن الأشخاص الذين يلاحظ عندهم نزوع نحو الانعزالية والإنطوائية بإحالتهم على الطب النفسي قصد تشخيص الوضع.
– على الٱباء التبليغ عن العاهات النفسية الطارئة على أبنائهم.
– على الٱباء تلقين أبنائهم مبادئ الإيمان والتعود على مقاومة الإخفاقات وأن الفشل في تحقيق هدف ليس نهاية العالم.
– على الطاقم التربوي والإداري في المؤسسات التعليمية ودور الطالب تكوين خلية يقظة مشتركة تختص بالإرشاد النفسي والاجتماعي.
– على كافة أفراد المجتمع مؤازرة ودعم الفئات الهشة نفسيا.
– على الدولة بناء مركزا لمعالجة الازمات النفسية.
– على الحكومة مساعدة الشباب والشابات بتدريبهم على خلق المشاريع الذاتية.
– على الدولة دعم اقتصاد المنطقة وتدبيره بطريقة تعيد السيولة وترفع الكساد.

بقلم: خالد العمراني

Loading...