ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

الضيف19: إكرام الجشين: المرأة كيان مستقل و”الكوطا” فرقت وجود المرأة في اللائحة كضرورة لا كمكمل

الضيف19: إكرام الجشين: المرأة كيان مستقل و”الكوطا” فرقت وجود المرأة في اللائحة كضرورة لا كمكمل

حاورتها: جهاد مديوبي

لطالما كانت المرأة متميزة و مبدعة في كل المجالات التي اقتحمتها، و كانت نظيرة فعلية للرجل عن جدارة و استحقاق، بل تفوقت عنه في كثير من القطاعات.

نفضت نساء بلدنا في الحقبة الأخيرة غبار صورة نمطية ل”ناقصات عقل و دين”، و كُنّ الكمال و الإكتمال، في الدين و العقل و الإبداع و التميز.

كثيرات هن اللاتي هضمت حقوقهن و كُن خاضعات لأوامر مجتمع ذكوري ألغى كل صفات المؤنث، و أخرس كل صدى إبداع قد يأتي منهن.. لكن الخلل كان في خضوع هاته الفئة غير المتمدرسة غالبا، و التي لا تتمتع باستقلالية مادية من شأنها مساعدتها على التملص من السجن المتسلط الذكوري لهاته القوانين الوضعية المحضة، دون وجود سند أنثوي في مراكز القرار، أو تمثيلية نسائية من شأنها الدفاع عن هاته الفئة، سليبة الصوت و مهضومة الحق..

صار وجود نساء تمثلن نظيراتهن في المجتمع في المشهد السياسي ضرورة ملحة، فرضت على صناع القرار و على المشرع، فأفسح بفضل “الكوطا” مجالا للمرأة في ممارسة حقها السياسي و في إيصال صوت النساء المطلبي لمركز القرار و السلطة.

ضيفتنا اليوم، مجتهدة مجدة، أو “مُقِدّة” بلهجة الشمال البهي. واحدة ممن فرضن وجودهن في ميدان العمل، ثم العمل الجمعوي، و أبت إلا أن تجد لنفسها مكانا في المشهد السياسي، و في ميدان أكثر صعوبة من المشهد السياسي و هو الميدان السياسي القروي.

أصرت على الدفاع عن المتعلمة و الأمية، عن الكاتبة و الفلاحة، و أن تسمع صوت كل منهن و ترفع مطالبهن بصوت مؤنث، فتقول “هنّ هنا، نصف المجتمع أو كله”.

نستضيف اليوم سيدة أبدعت في الشجاعة و تميزت في العمل و الجدية.

اكرام الجشين كاتبة مجلس جماعة باب تازة، و عضوة مجموعة الجماعات باب القرن لحفظ الصحة و كاتبة مجلس مجموعة الجماعات الاخماس لتدبير النفايات الصلبة ثم نائبة رئيس فدرالية انمار لجماعات جنوب اسبانيا وجماعات شمال المغرب. و هذا نص ما جاء في حوار خفيف معها:

الشاون24: كيف تنسقون بين العمل بجماعة باب تازة و مجموعة الجماعات باب القرن لحفظ الصحة؟

إكرام: تنسيق العمل بين الجماعة و مجموعة الجماعات يكون عبر مندوب جماعة ضمن المجموعات، حيث أن هذا المندوب ينتخب من قبل المجلس و تحدد وزارة الداخلية عدد المنتدبين حسب كل جماعة و ما تتوفر عليه من منتخبين و عدد السكان.
حيث يتولى المنتدب الدفاع عن احتياجات الجماعة و المجموعة و يتولى تنوير السادة أعضاء المجلس بأي معلومة أو نشاط ستقوم به المجموعة، و كذلك بخطة العمل.. ثم المدة التي ستستفيد فيها الجماعة من هاته المجموعة و كيفية ذلك.

الشاون 24: ما هي الإجراءات التي اتخذتموها على مستوى كل من الجماعة و مجموعة الجماعات لمحاربة تداعيات الجائحة؟

إكرام: كجماعة باب تازة، نتشرف باحتضاننا لمجموعة جماعات حفظ الصحة باب القرن و الاخماس، و وعيا من المجلس الحضري لباب تازة بأهمية المجموعتين، وفرنا لهما جميع الإمكانيات المادية و البشرية و اللوجيستيكية لمساعدتهما على القيام بمهامهما في أحسن الظروف.

أما بالنسبة للجماعة، فقد حولت مبالغ مالية من ميزانيتها لاقتناء 840 قفة للمساعدات الإنسانية لفائدة الأسر المعوزة، كذلك ساهمت الجماعة بتعويضات الرئيس و أعضاء المكتب المسير عن مهامهم، لشهر أبريل لفائدة صندوق كورونا، كما اقتنت مواد التعقيم و التطهير كذا الأدوات و الآليات الخاصة بالتعقيم.

و بالنسبة لمجموعة الجماعات تكلفت بشراء المعقمات أيضا ثم أدوات التنظيف، كما عقمت المراكز التابعة لمجموعة باب القرن التي تضم 9 جماعات، كما عقمت مداخل مدينة شفشاون و اشترت الآلات.

أتاحت أيضا مجانية نقل المرضى و الجرحى في هاته الظروف، كذا مجانية نقل مرضى القصور الكلوي، و مرضى السرطان الذين يتنقلون بين طنجة و الرباط، نظرا لانعدام وسائل النقل الخاصة و لا العمومية.

فقد تكلفت مجموعة جماعات باب القرن مجانا بهاته العملية، كما ستشتري المجموعة قريبا مبيدات للحشرات و البعوض استعدادا لفصل الصيف.

الشاون24: كيف ترين واقع المرأة السياسي في العالم القروي؟

إكرام: صراحة هو في مرحلته الجنينية و الأولى في تكوينه، و من العوامل المساهمة في ذلك هو المجتمع الذكوري الذي نتواجد فيه. غير أنه يبقى للمرأة أن تفرض نفسها سياسيا بالأخص في العالم القروي.

لنا عادات و تقاليد يجب أن نتجاوزها، لتمثيلية أكثر للمرأة في العالم القروي، و التي ما زالت للأسف تشكل عيبا.

لكن الأنكى من ذلك هو أن وجود المرأة في الكوطا ما هو سوى “فرضا” فرضه المشرع، و ليس اختيارا محضا.
فأغلب الرجال في دوائرهم يلجأون لعدد من النساء في لائحتهم الإنتخابية، ليس اختيارا بل فقط لأنه مفروض في إطار الكوطا، و هذا مشكل كبير في العالم القروي، حيث تظل تمثيلية المرأة ليس بهدف التمثيلية بل لإكمال اللائحة فحسب.

فعندما تأتي الظروف لتكون فيها المرأة في هذا الميدان، يجب عليها فرض شخصيتها و تواجدها ككيان و كفرد فعال في المجتمع.

الشاون24: هل نالت المرأة مكانها في المشهد السياسي المغربي؟

إكرام: هناك تمثيلية لا بأس بها في المغرب لدى النساء، و هناك تطور ملحوظ على المستوى الوطني خصوصا بعد الكوطا التي شرعت ذلك، فكان تمييزا إيجابيا لفائدة المرأة.

لكن وجب الاعتراف أننا لم نصل بعد للمبتغى المرجو و للطموح الذي نتطلع إليه، و المتمثل في المناصفة بين الرجل و المرأة.
هناك اليوم كاتبة و هناك رئيسة و مديرة لجنة.. و من طبيعتنا نحن النساء عند تقلد منصب ما، الإبداع فيه و أخذ العمل كتحدي.
فالمرأة عندما تتموقع في ميدان ما تعطي فيه ما عندها، و تتميز عن جدارة و استحقاق، و لتنفض غبار تلك الصورة النمطية للمرأة الضعيفة التي أتيحت لها الفرصة بمحض الشفقة أو الصدفة، و أقول هذا عن قناعة و تجربة شخصية.

الشاون24: ما الهدف المنشود من إدراج المرأة في العمل السياسي؟

إكرام: الهدف من انخراط المراة في العمل السياسي ليس لتزيينه، بل لتحضى بالمكانة اللائقة بها و ذلك بإتاحة الفرصة لها لتحمل المسؤولية في تدبير وتسيير الشأن المحلي وليس الإكتفاء فقط باسنادها مهاما ثانوية.

كما يجب على الدولة مضاعفة جهودها لتوفير دورات تكوينية لفائدة النساء المنتخبات قصد تحسين قدراتهن التدبيرية في مجال التسيير الجماعي.

الشاون24: ما هي رسالتك للمرأة المغربية عموما، و للمرأة القروية على وجه الخصوص؟

إكرام: لا بد لنا نحن النساء المغربيات الخروج من قوقعة أشغال البيت و المنزل، و الابتعاد عن تلك الصورة النمطية التي رسمت لنا،.. و لنعطي لكل امرأة حقها في خوض غمار التجربة من عمل أكاديمي أو تجارة أو سياسة أو عمل جمعوي.. فهناك أشياء أخرى تخصنا غير البيت و تربية الأولاد و الزواج.

نعم نتزوج، نعم نربي أجيالا و نقوم بأشغال منزلية في حدود المعقول، لكن يجب الابتعاد عن ربط كياننا بهاته الأشياء فحسب، بل ننخرط في العمل، خصوصا في ظروف هذا التشجيع السياسي الكبير للمرأة و الجمعوي أيضا.. فهذه فرصتنا لأن نستغل هذا الاستقطاب و اليد الممدودة لنا.

لنكن قدوة لمن ما زلن مترددات و لنفرض قدرتنا على المشاركة في العمل السياسي و المبادرة و الإنجاز و التميز و الإبداع و العطاء.. و أنا أحفزهن لخوض الاستحقاقات السياسية المقبلة.

لنذكر بضرورة المرأة الملحة كأساس و لبنة لا ك”مكمل” و لنصل إلى مراكز القرار و السلطة و ليكن لنا رأي يحتذى به و صوت مسموع.

حان الوقت للإنتقال من الخطابة السياسية إلى الفعل الجاد. و لتحقيق تنمية شاملة و مجتمع حداثي يعترف بقدرة المرأة و دورها، يجب المراهنة على المرأة و على النساء.

Loading...