فلاحو إقليم شفشاون ودعم ” تضامن”

الشاون24

قبل أن أكتب أعرف مسبقا أن هذه التدوينة لن تغير شيئا في الواقع شأنها شأن الكثير من الاسئلة الشفهية والكتابية التي قدمها النواب البرلمانيين لوزير الاقتصاد والمالية يسألون فيها عن الاقصاء والحيف الذي طال سكان البوادي من الدعم سواء الحاملين لبطاقة راميد او العاملين في القطاع الغير مهيكل ولا يملكون بطاقة راميد.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ها هنا هو المعايير المعتمدة للظفر بهذا الدعم، هل هو معيار فقدان الشغل كما هو معلن عنه من طرف وزارة الاقتصاد والمالية؟ لكن يوجد من لم يفقد عمله بل ما كان يعمل أساساً حتى يفقده، مع ذلك استفاد من الدعم، امِ المعيار الضمني والمنطقي هو ان هذه الفترة جميع ان لم استثني بعض المواطنين قد فقدوا مدخولهم بشكل او بآخر وهم في أمس الحاجة لهذا الدعم بدون ان يثبتوا انهم فقدوا عملهم في ظل جائحة كورونا فقد يكونوا عاطلين مزامنة مع دخول الوباء للمغرب ولكنهم في حاجة ايضا لهذا الدعم لان الحجر الصحي حال دون ان يبحثوا عن العمل لأزيد من شهرين وهم أيضا لم يستفيدوا الا قليلا منهم.

سكان بوادي وقرى إقليم شفشاون ليسوا استثناء من باقي مناطق المغرب لكن لعنة مهنة الفلاح تلاحقهم بويلاتها وفي كل مناسبة للاستفادة من حق معين، فاذا كان الدخل السنوي المفخم من طرف السلطة يمنع ابناء الفلاحين من الحصول على المنح الجامعية والاستفادة من السكن في الأحياء الجامعية، فقد تكون ايضا هذه المهنة الملعونة ” فلاح” احد اسباب الاقصاء الذي طال العديد من أرباب الاسر من الإستفادة من الدعم، وهذا يجعلنا أمام مشكل عويص تتحمل تبعاته اكتاف الفقير والمعوز، فأغلب إن لم أقل الكل من يحمل مهنة فلاح بإقليم شفشاون لا يصدر رؤوس الغنم او البقر ولا يصدر اطنان القمح او الزرع والقطاني، بل لا يحقق حتى الاكتفاء الذاتي من ذلك هذا ان كان يغرس البطاطا أصلا، فهو حامل لمهنة فلاح وما هو بذلك، وهذا أمر كان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وأن المهنة التي يحملها كل فرد ضمن بيانات بطاقته الوطنية انما يجب أن تعبر عن مهنته في الواقع، فأغلب الفلاحين حسب مهنتهم هم أشخاص مياومين ”طالبين معاشهم” ويعملون في اي مجال أتيحت لهم فرصة العمل فيه.

ايضا يجب استحضار قيم اجتماعية لها درجتها في الاهمية وهي ايضا احد اسباب عدم استفادة من يستحق من صندوق تدبير جائحة كورونا المستجد وتتمثل غياب ثقافة التعفف والقناعة في مقابل انتشار الجشع فالكثير من ارباب الاسر غير محتاجين للدعم لكنهم كانوا سباقين في التسجيل واستفادوا وهم بذلك فوتوا فرص الاستفادة ممن هو في أمس الحاجة إليها، ونفس الامر ينطبق على توزيع القفف ايضا.
حقيقة هذه المعايير العشوائية يجب القطع معها بتاتا بعد الانتصار على كورونا خصوصا ونحن في زمن رقمنة الادارة، ويجب ابتكار معايير جديدة لتوزيع الدعم على من يستحقه مراعاة للفقر والحاجة، وخلق طرق ووسائل سهلة وبديلة تحفظ كرامة المواطن وتحقق العدل في توزيع الدعم، والاستغناء على القفف، وأن يكون لكل رب أسرة حساب بنكي خاص لمثل هذه الظروف.

بقلم: عبدالسلام أولاد احميدو

Loading...