الضيف 12: مخلوف مرزوق: سياسة السدود و الأمن الغذائي شدت أزرنا اليوم و الأحزاب الجديرة بالمحاسبة هي التي وصلت لمركز القرار

الضيف 12: مرزوق مخلوف،رئيس مجموعة الجماعات للتعاون ونائب رئيس مجلس إقليم شفشاون

السيد مخلوف مرزوق: سياسة السدود و الأمن الغذائي شدت أزرنا اليوم و الأحزاب الجديرة بالمحاسبة هي التي وصلت لمركز القرار

حاورته: جهاد مديوبي

تنص المادة 141 المتعلقة بمجموعة الجماعات الترابية، على أنه من شأن جماعة أو أكثر تأسيس مع جهة أو أكثر أو عمالة أو إقليم أو أكثر، مجموعة تحمل اسم {مجموعة الجماعات الترابية}، و التي تتمتع بالشخصية الإعتبارية والإستقلال المالي، بهدف إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

كما تحدد المادة 142 أن هاته المجموعات تحدث بناء على اتفاقية تصادق عليها مجالس الجماعات الترابية المعنية وتحدد موضوع المجموعة وتسميتها ومقرها وطبيعة المساهمة أو مبلغها والمدة الزمنية للمجموعة.

 كما يعلن عن تكوين مجموعة الجماعات الترابية أو انضمام جماعة أو جماعات ترابية إليها بقرار للسلطة الحكومية، كما تحدد المادة 143 تسيير مجموعة الجماعات الترابية من لدن مجلس يحدد عدد أعضائه بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية. وتمثل هذه الجماعات الترابية في مجلس حسب حصة مساهماتها وبمنتدب واحد على الأقل لكل جماعة من الجماعات المعنية، كما ينتخب مجلس مجموعة الجماعات الترابية من بين أعضائه.

 نستضيف اليوم رئيس مجموعة الجماعات الترابية التعاون، و نائب رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون، السيد مخلوف مرزوق الذي لم يدخر وقتا ليجيب عن كل الأسئلة، و هذا نص ما دار في الحوار: 

الشاون24: ما هو دور مجموعة جماعات التعاون؟

 مخلوف مرزوق : أحدثت المجموعة بهدف فك العزلة و تلبية الحاجيات الملحة للساكنة بصفة عامة، و حاجيات الجماعات بصفة خاصة.

عندما فتح المشرع باب المجموعات في القانون التنظيمي و قبله الميثاق الجماعي، كان الهدف منه جمع و تضامن الجماعات، لألا تظل كل واحدة لحالها. فخلقت الامكانية القانونية للجماعات الترابية، كمورد يكون للمجموعة و الذي يكون له نسبة مئوية لدعم الجماعات الترابية في قسم الضريبة على القيمة المضافة و هذا هو الاساسي.

 فموردنا من الجماعات يكون على حسب النسبة المئوية للجماعات التي لها امكانيات كبيرة، أكثر ممن هي أضعف منها.

 لكن فيما يخص الاستفادة من التدخل فهم جميعا يستفيدون على قدم المساواة، لان الجماعات لا تقوم على مفهوم الربح.

 فدورنا تنمية و تدبير كل ما يتعلق بفك العزلة في ظل تسهيل الولوج الى جميع الدواوير و المؤسسات التابعة لتراب الجماعات كالمستوصفات، و المدارس، و الفرعيات و التنمية الاجتماعية و مساعدة الساكنة.

 و لا نقصد بفك العزلة بناء طرق رفيعة المستوى و غيرها، بل فتحها في حالات استثنائية، لأطفال المدارس في الشتاء و المطر أو لامرأة ستلد في الشتاء، أو مديري المؤسسات أو المريض المعوز..  للتنمية الاجتماعية و البنية التحتية أمام  تضاريس وعرة، و محاولة تقريب الخدمات للمواطنين، و بالتالي تنمية اجتماعية لها نفع للمجموعة و الجماعات و بالتالي للمواطن.

 الشاون24: ما هي الإجراءات الإستثنائية التي قمتم بها في ظل الجائحة؟

 مخلوف مرزوق : المجموعة موكول إليها برامج عادية، و عمل عادي، كما هو موكول اليها برامج استعجالية و استثنائية حسب الحاجة، مثل الكوارث الطبيعية و الفيضانات و الأمطار..

 في برنامج استعجالي تحت إشراف السلطات المحلية، تكون هناك أولوية حسب الحدة و الشدة.

 و في هذا الوقت الذي تميز بكورونا، تزامن ذلك مع أمطار و فيضانات بتسع جماعات بالإقليم، حيث شهدت هذه المناطق أمطارا طوفانية يوم 24 مارس الأخير، بعدما دخلنا في حالة الطوارئ 20 من نفس الشهر.

 حيث شهدت انقطاع الطرق بمركز الجبهة الذي أصبح عبارة عن مصب للأودية، فالكارثة كانت مزدوجة إذن في هاته الأماكن. و بتعليمات من السيد العامل و السلطات الاقليمية تجندت في ذلك التاريخ المجموعة بكل امكانياتها و اطرها التي حضرت لعين المكان من أجل رفع الضرر على مركز الجبهة، فساعدنا أطر التجهيز فيما يخص الطريق الوطنية رقم 16 و في التدخل من أجل رفع الضرر على مركز الجبهة، فكرسنا الآليات و الإمكانيات لنخفف و نقلص من ضغط الجائحة على الجماعات و كذا الفيضانات، بفتح الطرق و الممرات و تسهيل التواصل مع تلك المناطق المنكوبة.

فكان علينا اتخاذ اجراءات استعجالية، للتدخل في 9 جماعات كما قسمنا الإمكانيات عليها كل واحدة على حدة.

 كما أشكر السلطة الإقليمية في شخص السيد العامل و السلطة المحلية و الأطر و العاملين في المجموعة و أعوان السلطة الذين وجدناهم في عين المكان، ساهرين ليل نهار لإصلاح ما يمكن إصلاحه و ترميمه من البنية التحتية المتضررة، التي أصبحت حينها شبه غائبة.

 و بالتضامن و التضحية، تغلبنا على هذا المشكل جماعة بجماعة، و في هذا الوقت، ما زالت آليات الجماعات بأونان و بني سميح و أمتار.. و باقي الجماعات المتضررة بشدة أقل، فسننتهي منها قريبا بالعمل اللوجيستيكي و الميداني و القرب من المواطن المتضرر.

 أما فيما يخص الإجراء الموازي و التضامني للمجموعة، باتفاق مع جميع أعضائها بالمكتب الذي يضم 30 شخصا، تنازلنا عن تعويضات التنقل لمدة سنة كاملة جملة و تفصيلا، و التي تتحدد 300.000 درهم سنويا، مستحق تنقلاتنا داخل المملكة. 

الشاون24: ما هو برنامجكم المستقبلي؟

 مخلوف مرزوق: كان لنا برنامج عادي تم تسطيره من قبل، لأن مجموعتنا التي نترأسها هي غير جديدة لكن في إطار الملاءمة للقانون التنظيمي للجماعات الترابية الأخير، نظم اقليم شفشاون الى مجموعات تم انتخابنا ثم قدمنا لاستكمال برنامج المجموعة الذي خطط له سالفا، و قبل الفاجعة.

 و في ظل الجائحة تصدينا لمشاكل الواجهة البحرية، كنا نشتغل ببرامج عادية لجماعتين، لكن أمام هاته الجائحة، توقف البرنامج العادي و شرعنا في برنامج استعجالي، والذي يسطر عند الاقتضاء.

و ما زلنا بصدد تطبيق برنامجنا الاستعجالي و سنعود فيما بعد لبرنامجنا العادي، في 3 جماعات أو 4 جماعات في نفس الآن في إطار برنامج عادي في نفس الوقت، بتنسيق مع الجماعات المحلية.

 الشاون24: ما هي المعيقات التي تحول دون تحقيق برنامجكم؟

 مخلوف مرزوق : المعيقات كثيرة و ميدانية، خصوصا أن الحاجة أكثر من المتوفر، فإقليمنا كبير و شاسع و قروي بامتياز و بنسبة كبيرة، حيث هناك مدينة واحدة و بلدية واحدة حضرية، بالإضافة إلى المرفولوجية و التكوين الجيولوجي الصعب و التضاريس الوعرة و الأمطار التي هي سبب أيضا فيما يعانيه الإقليم.

 فحين تأتي التساقطات أكثر بكثير، يطرح ذلك مشكلا، كما ان المنطقة تعاني من العطش على الرغم من كثرة النساقطات، و ان المياه الصافية تذهب جميعها للبحر الابيض المتوسط او اللوكوس او المحيط الاطلسي، فهو مورد مائي لا يستغل، و هذه معضلة تتطلب تفكيرا عميقا من قبل الدولة المغربية، فالأولوية أن تجد حلا لخصاص في مورد أساسي.

 فالآليات و التدخلات لا تعيد سوى ترميم ما أتلف و ما فات، كقناطر و قارعة طريق أتلفت.. فنعيد كل مرة ما فعلناه و تضرر بفعل الكارثة و نعيد الكرة بعد كل كارثة. أي أنه لا فائض لفعل شيء جديد، و نحن نعرف امكانيات الجماعات الضعيفة شيئا ما، ففكرنا بإنشاء أسطول لكل دائرة و جماعة لتقوم كل جماعة بترابها، فالإقليم قروي و الإمكانيات قليلة و الكوارث كثيرة.

 الشاون24: ما هي نظرتك لمغرب ما بعد الجائحة؟

 مخلوف مرزوق :الحمد لله أن الوضع اليوم تحت السيطرة بفضل تعليمات صاحب الجلالة و القرارات الاحترازية المتخذة جنبتنا كثيرا من الخسارة.

و اليوم لدينا قاسم مشترك كمواطنين، و هو الحق في الحياة، و هو مسؤوليتنا جميعا، و هذا يعني أن كل واحد يحاول المساهمة في الحفاظ على هذا الحق من موقعه.

 فنتمنى كمواطنين أن نتحلى بالوعي، و أن نساعد الدولة في حمل هاته المسؤولية، و نوحد الجهود و نفعل ما بوسعنا للالتزام بالحجر الصحي و بحالة الطوارئ، و بتوصيات السلطة الوصية.

 كما ان هاته الجائحة عرت عن كثير من مكامن الخلل في منظومتنا لتدبير الأزمات، مثل القطاع غير المهيكل، و الذي كان في الأمس القريب ضبابيا، فأدرجته كورونا بشكل واضح و وضعته على الواجهة، بغياب بيانات و أعداد رسمية.

 فعندما تقول الحكومة اليوم انها ساعدت و دعمت ما يقارب 4،5 مليون شخصا في القطاع غير المهيكل، و أن لكل شخص مستفيد أربعة أو 3 أشخاص في الأسرة، فسنصل إلى ما يقارب 20 مليون مواطن يعيشون تحت وطأة القطاع غير المهيكل.

 كذا الفوارق الإجتماعية و المجالية.. مثلا عندما نتحدث عن التعليم عن بعد، فأين نحن من المناطق القروية و ولوجها للأنترنت؟ و هل هناك فعلا مردودية لهذا التعليم الآن، فالرقمنة طرحت نعم في قطاع التعليم، لكن هل لنا أرضيتها و هل نحن فعلا مهيأون لمثل هاته التجربة؟

 فلو كانت الدولة فكرت في القطاعات التي وجب أن تساعدنا اليوم في تخطي هذه الجائحة، و هي قطاع الصحة و التعليم. فلو كانت هاته القطاعات مهيئة لما وجدنا أنفسنا أمام مشكل فقط في إقناع الناس باستيعاب مدى أهمية الحجر الصحي.

 فالهشاشة تطال النظام الصحي و التعليمي و وسائل الحماية الإجتماعية، فأين نحن من مدونة الشغل المصادق عليها سنة 2003 للتغطية الصحية و نحن نحصي اليوم بالملايين أناسا دون راميد و دون مساعدة، كما لا يعقل ألا تتوفر الدولة على بيانات من هم في حاجة للمساعدة و إحصاءات للأسر المعوزة، فهذه كلها ثغرات و اختلالات.

 فالمستقبل إذن رهين و متوقف على ذلك، و كما يقول المثل الفرنسي لكي تقفز يجب أن تعود خطوة إلى الوراء.

فالمستقبل متوقف على إصلاح هاته القطاعات و تشخيصها باعتماد كشف حقيقي للثغرات.

 فأين نحن من قانون مواجهة الكوارث الطبيعية، فهل هناك أكثر من هاته الكارثة؟

و أين نحن من مناعة المقاولات المغربية، فعندما نتحدث عن المناعة، فحتى المقاولة الصغيرة و المتوسطة، يجب أن تمتلك أجور العاملين لسنة، و ألا تكون هي الأخرى غير مهيكلة، إن اشتغلت اليوم ستؤدي أجور العمال و إن لم تشتغل فلا دخل لها لأداء المصاريف. فهذا ضعف في مناعة المقاولات و لا يمكن أن تصمد أمام جائحة كهاته.

 فالجائحة لم تمسنا نحن فقط، بل مست كل العالم، و نحمد الله على شيء واحد هي سياسة الملك الراحل الحسن الثاني، المعتمدة على انشاء السدود و الفلاحة و الأمن الغذائي، لأننا اليوم نأكل ما نزرعه محليا، لكي لا نرى النصف الفارغ من الكأس.

فنحن نعيش اليوم استقرارا أمنيا و غذائيا، بعدما تخوف الكثير من فقدان الأغذية من الأسواق، غير أننا وجدنا كل شيء، فسياسة الحسن الثاني و التي استكملها ابنه محمد السادس في مجال الأمن الغذائي، و الإنتاج و عصرنة القطاع الفلاحي لتكون هناك مردودية و منتوج يغطي الطلب كانت ناجحة و فعالة. فنحن نغطي الطلب الداخلي و نصدر، فهذه مفخرة.

 يجب التركيز لإعطاء تصور للمستقبل، لأن الترتيب القديم للأولويات لم يعط نتيجة، فلو أعطى نتيجة لكنا في منأى عما نحن فيه اليوم، فترتيب الأوليات و الحسم في القرارات الاستراتيجية، والاختيارات لما بعد هاته المرحلة واجب و ضرورة، كالاستثمار في القطاعات الحية، و تطوير مناعة القطاعات لمواجهة جميع الاحتمالات لضمان استمرارية الإستقرار، لأننا فعلا استثناء في العالم العربي و الإسلامي اليوم و شمال أفريقيا.

 فيجب ضمان هذا الأمن الغذائي و الاستقرار الاجتماعي لحفظ السيادة التي لا تأتي من فراغ، بل في اتخاذ القرارات الحاسمة في التعمير و الصناعة.

و كذا ضمان الحد الأدنى من الإستهلاك الداخلي، فنحن بلد له مديونية و إذا زدنا مديونية عن أخرى، ستفرض علينا قرارات لا نريدها.

كما يجب تثمين البحث العلمي و التكنولوجيا و البحوث العلمية و الرقمية، كما نحن امام رهان تأهيل أرضية لفرض الرقمنة،.. و ألا ننتظر أمما تنتج لأنهم ليسوا أفضل منا بل فقط أعطوا فرصة للبحث العلمي لينتج، علما أن علماءنا يشاركون في أكبر المختبرات.

فجدير بنا جمع الشتات، و دعم البحث العلمي و علمائنا و مهندسينا، و لنبحث أيضا و لا نقتصر على الإستهلاك فقط.

فالإستثمار في البحث العلمي و السير التكنولوجي و الرقمنة، شيء أولي.

 و لأن الفرصة أتيحت لي فسأجيب عن سؤال لطالما طرح على المنابر الإعلامية الإلكترونية و كذا بعض مواقع التواصل الإجتماعي، و يحز في النفس، و هو أين الأحزاب من هاته الأزمة؟

 سأجيب، أن الأحزاب السياسية كمكونات للمجتمع حاضرة، و تقوم ببرامج و انتخابات و تصل للحكومة و سلطة القرار، فتلك هي الأحزاب.

 لأن الحكومة مكونة من 5 أحزاب و أولها الحزب الحاكم و هو العدالة و التنمية، ثم حزب الأحرار و الحركة الشعبية و الإتحاد الإشتراكي و الإتحاد الدستوري، فلما صوتوا عليهم لبلوغ الشأن الوطني، و مركز القرار، فتلك هي  الأحزاب الواجب محاسبتها، لأنهل تلك المشكلة للحكومة و صانعة القرار.

 لإعطاء كل ذي حق حقه، و لألا نطيح و نبخس صورة و عمل حزب. فنحن كمواطنين لم نوصلها لمركز القرار فلا يحق لنا أن نحاسبها.

 و يجب أن نفهم ان الاحزاب المشكلة للحكومة هي الجديرة بالمحاسبة على الثقة التي حظيت بها.

 و إن لم نكن راضين، فعندما نرى شيئا نتدخل للتغيير و ليس فقط  الإنتقاد من أجل الانتقاد، فإن لم تشتغل هاته الأحزاب فمحاسبتها تكون بصناديق الاقتراع، و ليس بالامتناع عن التصويت.

 فنحن كنائب رئيس المجلس الإقليمي مثلا اقليميا، نقوم بمجهودات جبارة، كما أننا حولنا 3 ملايين درهم لمكافحة تداعيات الجائحة و كمساعدات مباشرة بتنسيق مع السلطة المحلية المتمثلة في السيد العامل، أي أن سلطتنا و قرارنا محليا الذي نستحق المحاسبة عليه قمنا به على أكمل وجه، و تلباقي فهو من اختصاص صناع القرار اليوم المتمثلين في مكونات الحكومة.

أخيرا أتمنى ان يعجل الله برفع الوباء لنكمل في طريقنا و نستكمل برامجنا.

Loading...