كلتا الشاوني: مقاولات شفشاون بصيغة المؤنث

كلتا الشاوني: ” نحن نعيش في مجتمع ذكوري إن صح التعبير، ولنجاح المرأة في أي مجال لا بد لها من بذل مجهود مضاعف”

حاورتها: جهاد مديوبي

إن المرأة نصف المجتمع أو بالأحرى كله، و إن للمرأة إن وثقت في قدراتها و في حقها في ترجمة إبداعاتها على أرض الواقع، ما يثلج الصدر و يشفي الروح، و يرقى بالمجتمع من حسن إلى أحسن.

 كيف لا؟ و هي الأم و الأخت و الصديقة و الزوجة و المعلمة و المربية و… أساس صلاح المجتمع.

 فعندما أتيحت الفرصة و أفسح المجال للمؤنث، أعطى الشيء الكثير.

 ففي أمور الدنيا فرضت المرأة تميزها على جميع المستويات و جميع القطاعات دون منازع و لم تكن ناقصة عقل أبدا، و حتى في أمور الدين و الشرح و الفقه و الشرع و علوم الحديث، انتزعت كنظرائها من الرجال أرفع مراتب الإمامة و الكراسي العلمية.. و لم تكن ناقصة دين.

 فكل القطاعات أضحت فعالة بلمستها و جميلة بتاء التأنيث، فلم تترك مجالا إلا و اقتحمته، و لم تغفل التجارة و لا الصناعة و لا أي قطاع ألفناه حكرا على الرجال، و لا حتى مجالات لم تكن تغري النساء قديما كالمقاولة.

 ضيفتنا اليوم هي المؤنث بلمسة شفشاونية، سيدة ألهمها حسها الإنساني المرهف إلى التجند في سبيل العمل الجمعوي، و نزعتها الشجاعة إلى خوض غمار قطاع لطالما كان حكرا على الرجال، و المتمثل في المقاولة.

ضيفتنا هي كلتا الشاوني، مقاولة و فاعلة جمعوية من الجوهرة الزرقاء، و هذا نص ما جاء في حوار خفيف دار بينها و بين الجريدة:

 ما هو العمل الجمعوي بالنسبة لك؟

 العمل الجمعوي هو نافذة على المجتمع للتعرف على إمكانياته، و طاقاته، و احتياجاته كذلك، هو منفذ و مخرج من قوقعتنا نتعرف من خلاله على مكونات مجتمعنا المتاحة. العمل الجمعوي هو تجند و تجنيد في سبيل المجتمع، بحس انساني و بنكران للذات، هو عين على الدنيا بمختلف مسالكها، و هو يعني لي الشيء الكثير.

 مجال مقاولتك هو البناء صحيح؟

 نعم صحيح، مقاولة البناء.

  ما هي المعيقات التي واجهتك في بادئ الأمر؟

 صراحة و كما نعلم جميعا، نحن نعيش في مجتمع ذكوري إن صح التعبير، و في العمل، أي في مجال المقاولة نتعامل كثيرا مع الرجال، خصوصا أن البناء متعارف عليه كميدان مخصص للرجال فقط.

فحتى من نتعامل معهم يكونون قد ألفوا التعامل مع رجال مقاولين و ليس العكس، فكان ذلك يشكل عائقا في بعض الأحيان.

على عكس المجتمع المدني، الذي ألف معاملات مع النساء دون أبسط عائق.

 كما أنه في مجال البناء في بعض الأحيان، هناك من لا يتقبل وجود امرأة و يشكل بالنسبة له التعامل معها فرطا من الحساسية، خصوصا لتموقعنا في مكان جغرافي صعب، و تضاريسه وعرة، مما يدفع من يتعامل مع المرأة أن يصدر حكما مسبقا بأنها لن تستطيع تحمل مشاق العمل هناك و أنها لن تكون متاحة في أي وقت و كلما تطلب الوقت ذلك.

  هل وجدت المكان مهيأ لك في البداية مثلك مثل الرجل؟

 صراحة لا، تحتاج المرأة في هذا المجال إلى بذل مجهود مضاعف مقارنة مع الرجل، لكن ذلك يأتي مع الوقت.

 و في كثير من الأحيان يكون طريفا، أن تعتقد الأغلبية، أنك تنحدر من مدينة كبيرة غير هاته، لتكون لك الشجاعة لاقتحام مثل هذا الميدان، لأن الغالبية رسخت فكرة أن بنات المدن الصغيرة لا يقدرن على خوض غمار تجربة كهاته.

 لكني أقابل مثل هاته التصرفات ببرود، و لا أعلق، و أجزم مجددا أنه يجب على المرأة بذل ضعف مجهود الرجل لتبرز نفسها.

 هل من تدابير في ظل الجائحة؟

 نحن في مجال البناء ملتزمون بتطبيق مختلف تدابير الحجر الصحي، كما أوقفنا عملنا و جميع أوراشنا.

 كما ان أصحاب المشاريع التي كنا بصدد الإشتغال عليها، كانوا متفهمين أنها ظرفية عامة على الجميع، كما أن عاملي البناء تفهموا أيضا الأمر، كما أن الدولة قامت ببعض الإجراءات لصالحهم شأنهم كشأن باقي المتوقفين عن العمل لمحاولة تعويضهم، كما أن جمعية المقاولات ستقوم بتخصيص مساعدة لفائدة الصندوق الخاص بتدبير تداعيات جائحة كورونا.

  ما هي رسالتك لكل امراة ذات طموح؟

 أنصحها بأن تثق في قدراتها كل الثقة، ليكون لها عظيم الشأن، و أن تعرف بأن لها من الطاقات و القدرات مثلما يملكه الرجل تماما.

 و مهما كانت الصعوبات و المعيقات و كثرت المشاكل، ألا تنظر إلى الوراء، و أن تسير بعزم و ثبات حتى تحقق مبتغاها.

 “أنت امرأة، شرف لكل النساء، فابصمي كل مكان، و كل قطاع، بتاء التأنيث”

Loading...