الإعانات التضامنية: تلاعب وتحايل في توزيع الحصص

الشاون24

أظهرت جائحة كورونا على السطح مدى الهشاشة التي يعرفها المجتمع المغربي، فكما أشارت إحصائيات مؤخرة للأمم المتحدة من خلال تقاريرها السنوية، فالمغرب احتل المرتبة الأخيرة على مستوى قائمة تضم أكثر من مئتي دولة.

لعل المثير للانتباه هو بروز عدد من الجمعيات تقوم بتقديم دعم لهذه الفئات الهشة، وهذا شيء محمود في عرف الأخلاق والتضامن، لكن الغريب هو ان المساعدات التي يتم توزيعها، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، طغت عليها بعض من الصورية والتحايل في هذه الإعانات التضامنية، منها مثلا ان هذه المجموعات تدعي بأنها تقدم دعما عينيا يتمثل في مواد غذائية كالسكر والشاي والزيت والطحين، بحيث ان القيمة الإجمالية لهذه المواد الغذائية لا تتعدى في أحسن الحالات 250 درهم أو ربما 150 درهم، لكن بعض أفراد مدعي الإحسان والتضامن يبرزون من خلال فاتورتهم بأن مبلغ الإعانة يتجاوز الألف درهم.

هذا من جهة؛ أما من جهة أخرى فإن التلاعب في هذه الحصص لا يشمل بأي وجه من الوجوه الفئات المحرومة حقا، إذ يتم التلاعب بها، إذ لا تجد هذه المعونات طريقها الصحيح بل تُحور في إطار الزبونية والمحسوبية إلى فئات قد تكون أحيانا في غنى عنها أو في إطار الوعود الانتخابية التي يتم التهييئ والتحضير لها قبل حلول موعدها.

أما فيما يخص المواد الغذائية المقدمة لهؤلاء الأسر، فلا حظّ لها من الجودة إلا الكلام، فالشاي الرديء، والزيت البخس الثمن، أما السكر فهو عبارة على علب بلاستيكية من السكر المطحون أو ما يطلق عليه “سنيدة”، وكأنها لم تخضع للمعالجة قصد تصفيتها، فحتى عامل الجودة تم التلاعب فيه، فإننا لا نصدر أحكاما قيمية، بل الأمر يقتصر على مجموعة لا ضمير ولا مروءة لعناصرها التي تسعى لا محالة وراء الربح والاستفادة ولو على حقوق الغير.

Loading...