الضيف 5 : حوار مع إسماعيل البقالي : الحل هو الاستثمار في البشر بدل الحجر و الجائحة درس يعِد بمغرب مشرق

الضيف 5: إسماعيل البقالي،نائب برلماني عن دائرة شفشاون ورئيس جماعةواد الملحة

إسماعيل البقالي : الحل هو الاستثمار في البشر بدل الحجر و الجائحة درس يعِد بمغرب مشرق

حاورته: جهاد مديوبي

عرفت السنوات الأخيرة من المشهد السياسي ببلادنا، عزوف شريحة عريضة عن المشاركة السياسية في تسيير الشأن المحلي و الوطني، مهما قالت الإحصائيات بغير ذلك.

لكن الغريب في الأمر، هو أن الفئة التي تأبى المشاركة في الحياة السياسية، و تدير ظهرها، هي في غالب الأمر نخبة من الشباب المثقف.

شباب فقد الثقة في مصداقية المشهد السياسي، و اقتنع بأن البرامج السياسية خرجت من دار نشر واحدة، و أن الأحزاب مهما اختلفت مرجعياتها و أسماؤها، لن تضيف على اللوحة السياسية ألوانا أخرى. فتعددت الأحزاب المتعاقبة و الحكومة واحدة، و ليس في القنافذ أملس.

 فبعضهم يتفق مع “وينستون  تشرسل” عندما رأى على شاهد قبر “هنا يرقد السياسي الصادق..” فقال “عجبت كيف يرقد رجلان في قبر واحد! “.

و في الضفة الأخرى، شباب رفضوا المشهد السياسي الذي يعاود نفس الأسماء أو نفس الخطابات في كل حملة انتخابية، لكنهم لم يواجهوا الواقع ذاك بالهروب، بل اختاروا المواجهة، فقدموا أنفسهم “بديلا” و” حلا” لتجديد الثقة أولا في النخب السياسية، و ثانيا للمشاركة في الحياة السياسية التي أبوا إلا أن يعتبروها حقا مشروعا لهم، و لم يكن يوما الفرار من شيم الشجعان.

نخبة من الشباب المثقف الواعي، قدم نفسه في محاولة لإصلاح المشهد، و تجديد الثقة، و اتفقوا على أن “من رأى منكم منكرا فليغيّره”، و هم جديرون بفرصة يقدمون فيها ما لديهم.

واحد من الشباب الذين قدموا نفسهم بديلا على الساحة السياسية، ففاز باستحقاقات ثم جدد السكان فيه الثقة، ليمنحوه ولاية ثانية.

ضيفنا اليوم السيد اسماعيل البقالي، برلماني عن إقليم الشاون، و رئيس جماعة واد المالحة التابعة – لإقليم ذاته- لعهدته الثانية، و قبل ذلك، واحدا من أطر الصحة، بتكوين أكاديمي أحرز من خلاله على دكتوراه في الصيدلة.

و هذا نص ما جاء في الحوار:

الشاون24: ما هي صلاحيات رئيس الجماعة؟

اسماعيل البقالي: أهم الصلاحيات القانونية المتعارف عليها، هي تنمية المنطقة التي يشرف على رئاسة مكتبها برفقة أعضاء المجلس.

 و لتحقيق هاته التنمية، يجب أن تكون الموارد المالية و البشرية متاحة، للتمكن من الوفاء بالبرنامج الذي من أجله وضع الناخبون ثقتهم فينا.

فيجب أن يروا مدرسة، طريق، مستشفى..

للأسف الجماعات المحلية بالمغرب لا تتوفر على المقومات الأساسية، من تجهيزات و عنصر بشري.. فعلى الرغم من أن الموظفين يبذلون كامل جهدهم داخل الجماعات المحلية، غير أنه هناك نفقص في العدد، كما أن سيرورة التكوينات جد ضعيفة.

كنت أتمنى أن تتاح الفرصة للتعاقد على مستوى الجماعات، فقد يعطي ذلك أكله على عكس التعليم الذي هو قطاع جد حساس و لا يصلح فيه التعاقد بتاتا، كما من شأن وزارة التجهيز و النقل التعاقد أيضا، و قد يعود ذلك في هاته القطاعات بالنفع الكبير.

كما أننا بالإضافة إلى ذلك هنا لندافع عن حقوق المواطنين و مصالحهم، و نتجند لإيجاد حلول لمشاكلهم.

الشاون 24: ما هي أهم الإنجازات التي حققتموها خلال عهدتكم؟

اسماعيل البقالي: هذه ثاني عهدة لي، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على تجديد الثقة.

فعلى الرغم من أنني أعتبر إنجازاتي محتشمة للغاية، لكن ذلك راجع لضعف الموارد البشرية و المادية.

و على الرغم من الضآلة، نحاول استثمار ما هو متاح بشكل حكيم و جيد. فقد عملنا على تهيئة السوق بمجازر تعتمد على ذبيحة عصرية و صحية، و باحة سمك مجهزة، بالإضافة إلى الخضر و الفواكه..

ثم عملنا على مختلف المسالك الطرقية، و هيأنا مجموعة من القناطر، منها قنطرة رئيسية لتسهل على الساكنة قطع الواد بمنتهى الأريحية. كما مارس مجلس الجماعة ضغوطا مكنته من انتزاع مشروع ثانوية شيدت بمركز الجماعة، و تجهيزها بداخلية، بالإضافة إلي بناء قسم داخلي آخر.

كما أن الجماعة تسعى لتشجيع الأنشطة الثقافية و الترفيهية بما لديها، حيث ترعى مجموعة من الدوريات لضخ الحياة في شرايين الرياضة المحلية، كما أنه لدينا مشاريع أخرى قيد الدراسة، سيكون لها وقع إيجابي.

و أشير إلى أننا نجحنا في إيجاد شركاء مهمين من شأنهم الدفع بهاته المشاريع إلى الأمام لإنجاحها، خصوصا في مجال الطرق.

 الشاون24: ما هي الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتموها كرئيس جماعة في ظل الجائحة؟

اسماعيل البقالي: إقليم شفشاون الآن كما يعلم الجميع ما زال 0 حالة، و الفضل في ذلك يعود لكل من السلطة المحلية، و لجهود عامل صاحب الجلالة على إقليم شفشاون الذي يقوم بمجهودات جبارة، من أجل منع تفشي الفيروس و محاولة احتوائه، بالإضافة إلى مصالح الدرك الملكي، و أفراد الوقاية المدنية.

كما أن الجماعات المحلية بالإقليم، منها واد المالحة، بتشاور مع السلطة المحلية، خصصت غلافا ماليا لمحاولة مكافحة تداعيات الجائحة، قدره 250 ألف درهم للمساعدات الغذائية، حيث أشرفنا علي توزيع حوالي 1000 قفة، ثم اقتنينا مواد التطهير و التعقيم، و قمنا بحملات تحسيسية لفائدة الساكنة و اعتمدنا العمل عن بعد.

مثلا أنا كصيدلي، معرض للمرض أكثر و لا يمكنني الالتحاق بمركز الجماعة. و تطبيقا لمطلب التباعد الاجتماعي، نلجأ للقاءات يومية كل مساء عن بعد، للتشاور و التنسيق.

 الشاون24: ما هي النقط التي تدافعون عنها باستماتة في البرلمان؟

-أولا كبرلماني عن إقليم الشاون

-ثانيا كحزب “الإستقلال”

 اسماعيل البقالي: الهدف الرئيسي هو محاربة الفوارق الاجتماعية التي يعاني منها الإقليم بحدة، حيث تتمركز المنطقة في المراتب الأولى من ناحية الفوارق الاجتماعية على المستوى الوطني.

 فشفشاون من الجهات التي خصصت لها اعتمادات مالية مهمة، لكن يجب أن تترجم على أرض الواقع، كالطرق، و التعليم و تمكين الساكنة من الصحة و الماء الصالح للشرب و الكهرباء و الشغل.

  • أولا كبرلماني دافعت دائما و ما زلت أدافع عن رفع التهميش عن هاته المناطق، و فك العزلة عنها. و يجب على الجميع أن يعلم بأن الأوان قد آن لتنتزع حقها الذي هضم لسنوات طوال، فشفشاون تعاني كثيرا، و خصوصا من ناحية الطرق.

و قد تمكنت كبرلماني عن الإقليم من تمكين المنطقة من الإستفادة من مجموعة من التمويلات لبعض البرامج، وحاولت استرجاع ما ضاع، كالماء الصالح للشرب.

و لنا على مستوى الماء الصالح للشرب نضال طويل. فنحن أقل نسبة على المستوى الوطني من ناحية الولوجية للماء الصالح للشرب، رغم نسبة التساقطات الكبيرة التي تعرفها المنطقة.

فجميع الفرق السياسية باالاقليم و أنا من ضمنها، كممثل للفريق الاستقلالي، طرحت مجموعة من الأسئلة سواء شفهية أو كتابية، مكنت شفشاون من غلاف مالي جد مهم لتزويد الساكنة بالماء، و الذي سنراه على أرض الواقع في القريب العاجل.

  • ثانيا كحزب استقلال، همنا الكبير هو التعادلية بمفهومها الإستقلالي، لكي يحس المواطن المغربي بالتعادلية الإجتماعية.

فمثلا هاته الجائحة مكنتنا من التحام بين كل مكونات الشعب، التحام في ظل معركة، نتمنى ان نراه بعد الجائحة أيضا. كما نتمنى رؤية نموذج تنموي جديد.

فهاته الجائحة طرحت واقعا جديدا، هو ضرورة الإستثمار في البشر بدل الحجر، كالتعليم و الصحة.. ففي هاته الأزمة لم نجد مرفأ سوى العنصر البشري، و لم نجد غيره خلال هاته الظرفية.

فالإستثمار في رأس مال بشري، وتثمينه و إعطاؤه حقه في الثروة كمواطن، أصبح لزاما اليوم.

 الشاون24: ما هو واقع التنمية في العالم القروي؟

 اسماعيل البقالي: العالم القروي أرضية خصبة مليئة بالطاقات، طاقات شابة واعدة، وإمكانيات هائلة، وجب الإستثمار فيها.

فكما ولد النموذج التنموي الجديد أوراشا كبرى كميناء طنجة المتوسط الذي حظي بميزانية كبيرة، و شكل معلمة وطنية أقعدت المغرب على عرش رائدعلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، لكن الاستثمارات الموجهة للعالم القروي تظل جد ضعيفة. فوجب الإلتفات للعالم القروي، و إعطاؤه حقه و فرصة لإثبات وجوده. فمن شأنه أن يعود بالنفع الكبير، مثل مخطط المغرب الأخضر، الذي أعطى نتائج جيدة ملموسة، غير أننا أغفلنا خلالع أيضا دعم الفلاح القروي الصغير.

فلو دعمنا الفلاح الصغير و أتحنا له الإمكانيات، فسيعطي الكثير و سيكون له شأن عظيم.

 الشاون24: الكثيرون يتساءلون عن موقف الحزب من السيد حميد شباط؟

 اسماعيل البقالي: طبعا الأخ حميد شباط، أحد الأمناء العامين الذين طبعوا الحزب، رغم أني لا أتفق مع سياساته، غير أني أحيي فيه صموده للدفاع عن حقه في الترشح لمنصب الأمانة العامة للحزب.

كما أني أحيي فيه روحه، فقد كان السيد حميد شباط أول المهنئين للأخ نزار بركة بعد فوزه بالأمانة العامة للحزب.

فالسيد شباط ما زال عضوا في الحزب طبعا، و برلمانيا، و حتى إن لم أتفق مع سياساته التي كان ينهجها، إلا أن “الاختلاف لا يفسد للود قضية”.

الشاون24: ما هو موقف الحزب من مشروع قانون 20-22؟

اسماعيل البقالي: طبعا كما يعلم الجميع، هذا المشروع لم يطرح علينا بالبرلمان، يعني كمشروع قانون بالبرلمان فهو غير موجود.

 لكن موقف حزب الاستقلال كان واضحا عبر بلاغ لجنته التنفيذية، و الذي رفض فيه رفضا تاما، هذا التعامل بتكميم الأفواه.

 كما أن الأخ نزار بركة أشار هناك أن هذا يتنافى كليا مع مقتضيات الدستور الجديد الذي ضمن الحق في التعبير لكل المواطنين، و المغرب لن يتراجع خطوات للوراء بعدما تمركز في موقع جيد بين الدول التي تحترم حقوق الإنسان و قطع أشواطا طويلة بهذا الصدد.

 أما في رأيي الشخصي، فهذا عبث في عبث، و هذا واحد من التصرفات التي كنا نخشاها، لأنه من العيب أن نفكر في قانون كهذا في مرحلة أصبح المواطنون فيها أكثر التحاما فيما بينهم، كما كان التحاما بين المواطنين و ملكهم.

 كان الكل يشعر بالرضى، و تجديد الثقة في كثير من القطاعات و المؤسسات، فكيف لأحد أن يقوض كل هاته المجهودات بمشروع قانون أثار سخط الجميع؟

فجميل شجب المواطنين، جميل شجب الأحزاب السياسية التي تبرأت من هذا المشروع، لكن وجب استفسار و محاسبة من طرح المشروع، و ألا يمر مرور الكرام.

 لأن الهدف من ذلك في رأيي هو وسوسة الإلتحام الذي عرفه الشعب المغربي ابان هاته الازمة، فالمرجو فتح تحقيق، حول ملابسات طرح مثل هاته الفكرة في هذا الوقت بالضبط و لماذا بهذه الصيغة بالذات؟

الشاون24:ما هو تقييمكم للعمل الحكومي أثناء هاته الجائحة؟

اسماعيل البقالي: صراحة أن أعطي تقييما في هذا الوقت صعب، خصوصا لأن كل شيء مرتبط الآن بتعليمات صاحب الجلالة النابعة من حكمته الرشيدة، فالحكومة اليوم ما هي إلا منفذ لأوامر صاحب الجلالة السامية.

و يجب ألا ننسى أن هناك جيشا كبيرا لا علاقة له بالحكومة، يقف مناضلا دون كلل و يتجند داخل المستشفيات، فهناك أطباء عسكريون، أنقذوا المنظومة الصحية.

 أما بالنسبة لوزارة الصحة، فقد اتسمت خلال 10 سنوات الأخيرة بغياب الحكامة و بالعشوائية.

 كما أننا نرى اليوم وزير الصحة يقول و يتحدث عن منظومة صحة تفتقر لعدة أشياء، و هذا يحز في النفس، فكيف لمسؤول عن قطاع أن يتحدث عنه بهذا التخاذل في حين أن النهوض به كان واجبا عليه.

 فأنا قبل أن أكون برلمانيا، أمثل أيضا طرفا من قطاع اجتماعي، و هو الصحة بحكم عملي كصيدلي. و من زاويتي و بعلم بالأسباب، أجزم أن تدبير وزارة الصحة عشوائي و دون حكامة تذكر.

 ففي وقت تحدث فيه الكل عن الرفع من ميزانية وزارة الصحة، كان فريقنا الإستقلالي من أول من طالبوا برفع هاته الميزانية أيضا، لكني أقول أن المشكل الحقيقي لا يكمن في الميزانية بحد ذاتها، لكن المشكل مع الأسف هو معضلة سوء تدبير و غياب حكامة.

 أستحضر هنا مثال 2,5 مليار درهم مخصصة للصيدلية المركزية بهدف اقتناء الأدوية لفائدة المواطنين، غير أن النصف صرف و النصف الباقي يضيع دون أن يستفيد منه المواطنين.

 فالمشكل هنا ليس في ميزانية ضئيلة، و لكن في سوء تدبير هاته الميزانية و هذا أمر يدمي له الفؤاد، يعني ” هانتا عندك الفلوس و لكن ما عارفش كيفاش تصرفها”.

 كما نرى وزير الصحة يتخبط و يقيل شخصا من هنا و مسؤولا من هناك.. خصوصا في هاته الظرفية، فنحن بحاجة إلى حلول بديلة و إلى معرفة ماذا يدور في الكواليس بدلا من الخروج بقرارات إعفاءات أو عقوبات، بل نريد اكتشاف مكامن الخلل بدل ذلك.

الشاون24: أنت اليوم برلماني، فما هي تطلعاتك السياسية المقبلة دكتور اسماعيل؟

 اسماعيل البقالي: تطلعاتي هي وطن للجميع، و أن نكون سياسيين أذكياء، فنفسح المجال للأجدر و للأصلح إن رأينا من هو أحق منا بالفوز في الاستحقاقات.

 نريد أن نرى في المشهد السياسي من سيعطي للبلد أكثر، فالسياسة في نظري هي أن تخدم بلدك و أن تفرغ كل ما في جعبتك. سواء كبرلماني، أو كرئيس جماعة أو مجتمع مدني.. فأي شخص من شأنه أن يعود بالنفع على هذا البلد أكثر، سنفسح له المجال و الكل سيستفيد.

 الشاون24: أنت تنوي طبعا خوض الإستحقاقات التشريعية المقبلة، هل من سطور عريضة لا بد منها في برنامجك؟

 اسماعيل البقالي: كل ممثل عن اقليم الشاون، يجب أن يفكر أولا في حل لتقليص الفوارق الاجتماعية، في مسالك طرقية قروية جيدة.

فمنطقة شفشاون منطقة قروية بامتياز كما نعلم و من حقها التمتع بمسالك طرقية في المستوى.

 كما من حق الساكنة أن تحظى بمستشفيات و مستوصفات بها من الأطر الطبية و التمريضية و التجهيزات، ما يغنيها عن عناء التنقل بعيدا للإستشفاء.

 ثم التفكير في تدبير جيد للموارد المالية، ثم النهوض بقطاع التعليم بعيدا طبعا عن التعاقد.

 كما ان هناك خطوطا عريضة مهمة أخرى كتعميم شبكة الكهرباء و الماء الصالح للشرب.

 ثم دعم الفئات الهشة، باستمرارية بدلا من قفف لا تدوم.

 كما يجب الإلتفاتة للفلاح البسيط بشفشاون لأنه يعاني في صمت، و عدم معاملته كتاجر مخدرات، فالحالة ضعيفة.

 فبارونات المخدرات معروفون، و أماكنهم معروفة، و لنكف عن معاملة الفلاحين البسطاء بما لا يستحقونه.

 كما أن شفشاون منطقة سياحية، غير أنها لا تتوفر على مندوبية سياحة، فهي تابعة لمندوبية السياحة بتطوان.

كما أن المنطقة في حاجة إلى سياسة مندمجة من شأنها ربط المدينة بالقرى مثل المنتجعات و المناظر التي تزخر بها جماعة بوهاشم، ثم تسخير هاته المناطق للترويج للسياحة الداخلية كذلك لهاته القرى، فيجب الإلتفات لهاته المسألة، و قد طرحت ذلك من خلال أسئلة شفهية و كتابية داخل البرلمان.

 الشاون24: ما هي تطلعات حزب الإستقلال في الإستحقاقات المقبلة؟

 اسماعيل البقالي: حزب الإستقلال هو البديل، و حتى المعارضة الإستقلالية لطالما كانت بناءة، و نحاول من خلالها إيجاد حلول لعدة معضلات، كما فعلنا مع قانون المالية، نعطي مقترحاتنا، ليؤخذ منها الصالح و لنناقش الباقي، لكن للأسف ليس هناك تجاوب.

 فحزبنا يظل بديلا في الساحة السياسية، لأننا لم نقد حكومة سوى مرة واحدة، هي تلك التي كانت بقيادة الأخ عباس الفاسي، و لم يدم ذلك سوى 4 سنوات، حققنا فيها 80٪ من برنامجنا و من وعودنا.

 كما أن الحكومات التي شاركنا فيها تعد على رؤوس الأصابع، فيجب أن نحظى بفرصة لنعطي ما لدينا.

 فلدينا أطر أكفاء، وطنيون، و مبدعون في تدبير الأمور.

 الشاون24: ما هي القطاعات الجديرة بالدعم بعد الجائحة؟

 اسماعيل البقالي: الجائحة خلفت نوعين من القطاعات، منها تلك التي تضررت بنسبة 100٪ كالسياحة و أخرى ظلت تشتغل لكن ببطئ كالنسيج و الفلاحة.

 لكن في رأيي الأجدر بالدعم بعد الجائحة هو القطاع غير المهيكل. فقد آن الأوان لمحاربة الفقر و الهشاشة بحل جذري، و لو بدعم شهري مادي متواضع، بالإضافة إلى تأمين و تقاعد و تغطية صحية لهاته الفئة.

 الشاون24: هل من مقترحات حلول لحاملي الشهادات؟

 اسماعيل البقالي: التعاقد كان غلطا لا يغتفر في قطاع التعليم فعلا.

لكن من الممكن على العكس من هذا القطاع، أن نستفيد منه في قطاعات أخرى.

 فمن شأن التعاقد في بعض القطاعات كالجماعات الترابية، مثلا تقنيي المعلوميات أو الأوراش الكبرى، كذا في قطاع التجهيز و النقل، أو الطب..

 فهذا التعاقد سيكون فرصة أولا لتقليص نسبة البطالة، ثانيا لإعطاء فرصة للشباب لاكتساب المهارات خلال هاته الفترة التعاقدية، ثم بعدها استفادة القطاع من فترة التعاقد التي يكون المتعاقد فيها حقق أمورا كثيرة تعود بالنفع عليه و على القطاع، كما يؤهله ذلك لولوج القطاع الخاص إن شاء، بكفاءة أكبر و تجربة أنفع.

 كما أريد طرح نقطة أخرى، و هي تشجيع المشاريع التي ستخلق فرص شغل أكبر، بدل المشاريع التي ستستثمر برأس مال أكبر.

 فالمشاريع التي يجب أن تحظى بالأولوية في الدعم، و بمختلف الإمتيازات، هي تلك التي ستخلق فرصا أكبر للشغل.

فمثلا إن كان الإختيار مثلا بين:

– شركة ستستثمر 100 مليار درهم و ستخلق 1000 منصب شغل.

 – و شركة ستستثمر 10 مليار درهم و ستخلق 4000 فرصة شغل.

 فالأفضلية و الدعم  وجب أن يكونا من نصيب الشركة الثانية، لأننا لن نستفيد من رأس المال الذي ستستثمر به، بقدر ما سنستفيد من فرص الشغل التي ستخلقها، لتساهم بدورها في تقليص نسبة البطالة في صفوف الشباب.

الشاون 24: كيف ترى مغرب ما بعد الجائحة؟

 اسماعيل البقالي: أنا صراحة جد متفائل، لأن مواطنينا أبانوا عن وعي كبير و حس تضامني رفيع، فسنخرج من بعد الجائحة بثقة أكبر، لأننا تعلمنا الكثير.

 رأينا شعبا متماسكا، متضامنا و متآزرا، و قادرا على تحمل المسؤولية.

فمن حقه أن يحظى بحكومة مسؤولة و بأحزاب سياسية محنكة استفادت أيضا من الدرس، و قادرة على مسايرة و مواكبة هذا التطور الكبير و هذا الكم من الوعي.

 أرى غدا واعدا و مغربا مشرقا.

 

 

Loading...