الضيف 4 :حوار مع توفيق الميموني : لا وجود لمشروع قانون 20-22 بالبرلمان اليوم و نحن القوة الوحيدة المخول لها تشريع القوانين

الضيف 4: توفيق الميموني ،نائب برلماني عن دائرة شفشاون ورئيس جماعة دردارة وعضو جهة طنجة تطوان الحسيمة ورئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالبرلمان

 توفيق الميموني : “لا وجود لمشروع قانون 20-22 بالبرلمان اليوم و نحن القوة الوحيدة المخول لها تشريع القوانين”

حاورته: جهاد مديوبي

إن دراية الدول بالأهمية التي يكتسيها التشريع في تأطير المجتمع و تنظيم الدولة، جعلت منه ركيزة أساسية من ركائزها، باعتباره ركنا رئيسا في ثالوث السلط.

و قد أسس المغرب لسلطة التشريع و خاض التجربة من خلال دستور 1962، من خلال مؤسسة البرلمان و ذلك بتخويلها صلاحية سن القواعد القانونية.

غير أن الخطأ الذي يقترفه الكثيرون، هو حصرهم لسلطة التشريع في البرلمان وحده، بيد أن الأمر متاح في وجه مجموعة من الفاعلين التشريعيين كالدستور، كما أن للملك اختصاصات في التشريع كذلك عن طريق الظهائر، ثم السلطة التنظيمية عبر المراسيم..

و قد عرف المغرب سنة2011 منعطفا حاسما في الرقي بآليات التشريع، و ذلك بتحديث التشريع الدستوري.

فكما سبق و ذكر، تتجلى عموما السلطة التشريعية ببلادنا في المؤسسة البرلمانية بغرفتيها، مجلس النواب و المستشارين، و يستمد أعضاء هاته المؤسسة نيابتهم من الأمة، كما أن حقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه. و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤسسة البرلمانية تشارك في وظيفتي التشريع و المراقبة.

و على ذكر التشريع و المراقبة، فقد أثارت مقتطفات ما سمي بمشروع قانون 20-22 التي نشرها في بادئ الأمر صانع المحتوى المعروف ب “سوينكا”، جدلا واسعا في أوساط جل المواطنين.

و للتوضيح، فإن المقتطفات المنشورة، هي عبارة عن وثيقة موجهة للأمين العام للحكومة بتاريخ 18 مارس 2020، و تضم بنودا مقيدة لحرية التعبير على الأنترنت و عقوبات سالبة للحرية تهم أساسا الداعين إلى مقاطعة المنتجات و البضائع،  و تقديمها على أنها تشكل خطرا و تهديدا للصحة العامة و الأمن البيئي، و كذلك المحرضين أو من يحملون العموم على سحب الأموال من مؤسسات الإئتمان.

للإستفسار حول مدى صحة مشروع القانون الذي اعتُبر تهديدا لحرية المواطنين و غلقا لأفواههم بقانون بعد خلعهم الكمامة، و الذي أطلق عليه البعض “مشروع قانون كوريا الشمالية”، كان لنا لقاء مع السيد توفيق الميموني، نائب برلماني عن إقليم الشاون، و عضو مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، بصفته حقوقيا، و محاميا و رئيسا للجنة العدل و التشريع و حقوق الإنسان بالبرلمان، و هذا ما جاء في الحوار:

 الشاون 24: أول سؤال لك توفيق الميموني، بصفتك برلمانيا عن إقليم الشاون، ما هي النقط التي لطالما دافعتم عنها باستماتة داخل قبة البرلمان؟

 السيد توفيق الميموني: أهم النقط التي لطالما دافعت عنها بالنسبة للإقليم هي إيجاد حلول لمشكل البنيات التحتية، و بناء طرق ترقى إلى مستوى تطلعات الساكنة و التي من شأنها فك العزلة عنهم، كذلك تعميم شبكة الكهرباء و الماء الصالح للشرب، إضافة إلى النهوض بالأنشطة الفلاحية، بالإضافة إلي الصحة و التعليم. و كتثمين صادق، فقد نجحنا في الدفاع عن ملفنا المطلبي الخاص بالتعليم. فسيشهد إقليم الشاون بناء كلية متعددة التخصصات، فقد تم اقتناء الأرض بمكان ليس ببعيد عن ذات المدينة، و سيضم طلبة من جميع أنحاء المنطقة. و قد ساهم مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة بمبلغ مالي قدره 40 مليون درهم لهذا الغرض، كما أننا نطالب دائما بمعالجة ظاهرة الهدر المدرسي، و ننادي دائما بأحقية ساكنة الإقليم في العيش الكريم.

الشاون 24: كعضو بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ما هي المشاريع التي نجحتم في تحقيقها؟

 السيد توفيق الميموني: كما يعلم الجميع، مجلس الجهة مر بتذبذبات كثيرة و إكراهات، فشهدنا رحيل رئيس الجهة ثم رئيسة جديدة.. إذن كانت هناك عدة عراقيل. لكننا كنا دائما نطالب مجلس الجهة بالتدخل في حدود اختصاصاته لفك العزلة عن مختلف مناطق اقليم شفشاون، كما كانت لنا مشاريع ضمن برنامج التنمية القروية، منها ما بُرمج و منها ما هو قيد الدراسة.

ساهمنا كذلك بحوالي 40 سيارة خاصة بالنقل المدرسي، وزعت على مختلف الجماعات، ثم عدد من مشاريع بناء الطرق ستدخل حيز التنفيذ مستقبلا.

كما ساهمت بمبالغ مهمة، منها ما خصص لإعادة بناء الأقسام المهترئة، و منها حصة مهمة لفائدة دائرة الجبهة، و كل شيء مدون و محفوظ بإحصائيات دقيقة.

كما كانت مبالغ محترمة خصصت لدعم خمس جماعات بالإقليم، كما خصص مجلس الجهة اعتمادات مالية لصالح الأنشطة الثقافية كبعض المهرجانات، و يمكنني أن أقول أن كل الأعضاء عن الإقليم يدافعون بشراسة عن مصالح هذا الأخير.

الشاون 24: ما هي الإجراءات التي اتخذتموها في ظل هاته الجائحة؟

 السيد توفيق الميموني: أول شيء هو أن الخطوات التي أقدمت عليها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة كانت سديدة و موفقة، أخص بالذكر إحداث الصندوق الخاص بمحاربة تداعيات الوباء.

 فقد اجتمعنا في مجلس الجهة، كل من رئيس المجلس و رؤساء الفرق، فخصصنا دعما قدره 2 مليون درهم لكل إقليم و 16 مليون درهم على مستوى الجهة، للدعم الإجتماعي للأسر المعوزة.

 و قد بلغنا أزيد من 8500 قفة وزعت على المحتاجين، كما اشترينا مواد التعقيم و التطهير فوزعنا على مختلف جماعات اقليم الشاون، بمساعدة السيد عامل الإقليم، الذي سهر على توزيع حصة الجماعات من تلك المواد كل على حدة.

كما أننا اعتمدنا دون التعقيم و دعم الأسر، سياسة توعوية و تحسيسة للساكنة، بخصوص أخذ الإحتياطات.

كما أنني خصصت للجماعة التابعة لي، غلافا ماليا قدره 220.000 درهم لدعم الأسر المعوزة و اقتناء المواد المعقمة و المطهرة على مستوى ذات الجماعة.

و كنائب برلماني، طرحت سؤالا حول استفادة الأقاليم الجبلية و أقاليم الشمال من بطاقة “راميد”، و قد أعطى ذلك أكله، فوزعت المساعدات المالية على ممارسي الأنشطة الفلاحية في حدود ما هو متعارف عليه.

و قد اتصلنا مع السيد وزير المالية، حيث ظننا في بادئ الأمر أن العملية لم تتم بنجاح، نظرا للتأخير.. و كذا لعدة اعتبارات، أهمها أن هؤلاء الفلاحين يعتمدرن على زراعة “الكيف” القنب الهندي، و أنهم غير محتاجين لتلك المساعدات، غير أن الواقع هو أن تلك التجارة لم تعد بذات الأهمية اليوم و أن هؤلاء الفلاحون يعيشون اليوم وضعا مزريا.

الشاون24: بصفتكم رئيسا للجنة العدل و التشريع و حقوق الإنسان بالبرلمان، هل لكم أن تحدثونا عن مهام اللجنة؟

 السيد توفيق الميموني: على مستوى العدل و التشريع، عقدنا اجتماعا قدمنا فيه مشروعين، لكن العملية لم تقتصر سوى على التقديم، أما مناقشة تلك النصوص التشريعية فستكون لاحقا نظرا للظروف الحالية التي لا تسمح بذلك.

كما أن لنا يوم الأربعاء لقاء مع السيد وزير العدل حول تدابير المحاكمة عن بعد في ظل الجائحة، و التي تقتضي في الوقت نفسه الحفاظ على حقوق المتقاضين، و ما أثاره هذا النوع من المحاكمات على مستوى الرأي العام و الحقوقي.

كما سيكون لنا لقاء مع السيد وزير العدل للتوقف عند مختلف النقط الأساسية، و كذا الأسبوع المقبل بهدف دراسة بعض مقترحات القوانين و التي لها علاقة بفيروس كوفيد19. خصوصا تلك التي تخص المكترين، الذين توقفوا عن أداء السومة الكرائية، و حمايتهم لألا يكونوا ضحية طلبات الإفراغ بعد هاته الجائحة، و محاولة إبداء مقترح يقضي بإمهال هؤلاء الناس مهلة لاستدراك الأمر.

 الشاون 24: طيب، بصفتكم محاميا و حقوقيا، ما رأيك في مشروع قانون 20-22 الذي أثار ضجة واسعة النطاق؟

 السيد توفيق الميموني: أولا، هذا المشروع تسرب في صيغته الأولى، و قد نوقش في مجلس الحكومة و أحدثت بعذ ذلك لجنة تقنية للتدقيق و التعمق فيه، و لتحدث عليه تعديلات ثم تحيله من جديد على لجنة وزارية ثم اعتماده ليناقش في البرلمان. فنحن إذن في مرحلة أن المشروع غير موجود، فقد سرب في صيغته الأولى ليخلق نقاشا.

 الشاون 24: ما هو وضع مشروع القانون هذا بالضبط؟

 السيد توفيق الميموني: جيد أن يثير هذا المشروع نقاشا بين مختلف الفاعلين و هذا شيء مبرر، لكن لحد الآن، هذا مشروع غير موجود، يمكن أن يحال على البرلمان و يمكن ألا يحال أصلا.

فهذا مشروع قدم من قبل الأمين العام للحكومة إلى رئيس الحكومة، فتسرب في نسخته أو صيغته الأولى، فأحيل إلى لجنة للتمحيص فيه، و لحد الساعة ما زال هذا المشروع لم يخرج للوجود، لم يقدم بعد للبرلمان. و إن قدم سيمر من لجنة العدل و التشريع، التي أنا واحد منها.

 الشاون24: إن وقع و صادق البرلمان على هذا المشروع، ألن يكون في نظركم ضربا صارخا للبند 25 من الدستور المغربي الذي يضمن حق حرية التعبير.. ؟

 السيد توفيق الميموني: إن ظل على ما هو عليه، أتفق أنه سيكون ضربا لمقتضيات الدستور المغربي، و بالخصوص البند 25 منه.

لكن للطمأنة، لا يرد النص إلى البرلمان كما كتب للمرة الأولى، فهو يراجع و يمحص و يدقق و يغربل داخل لجنة تتكون من 44 عضوا، كلهم من فرق نيابية و ذوي تكوين قانوني محض، حيث يدققون في جميع النصوص.

و باسمي رئيسا لتلك اللجنة، أطمئن الجميع أن تحليل النصوص يعتمد خصوصا ملاءمتها مع نصوص أخرى، كالقانون الجنائي، و قانون الصحافة و النشر..

 الشاون 24: إن وقع و صادقتم على ذات المشروع، ألا تظنون أنه لن يلقى ترحيبا من قبل المحكمة الدستورية و أنها سترفضه؟

 السيد توفيق الميموني: طبعا، سيرفض من قبل المحكمة الدستورية، لكننا لا نصادق على قانون حتى نراه من مختلف الجوانب، و لا يخرج غالبا في صيغته الأولى، لكن بعد النقاش و المواءمة.

 الشاون24: هل تظن أن المشروع 20-22 سيخضع لتغييرات جذرية إن طرح على البرلمان؟

 السيد توفيق الميموني: طبعا، ستكون هناك تعديلات جذرية إن حصل و أحيل على البرلمان.

و قد لا يحال أصلا كما سبق و ذكرت، و أظن أن هذا نقاش سابق لأوانه.

 لكن تخوف الكثيرين يبقى مفهوما، اذ لا يمكن لبلد قطع أشواطا في مجال حقوق الإنسان و الحريات الفردية، أن يخرس أفواه المواطنين بقانون كهذا.

كما أنني واثق بأن صاحب الجلالة لن يسمح بقفزة للوراء كهاته.

غير أنه يتحتم علينا قول كلمة حق، و القول بالتسيب الذي صارت تشهده وسائل التواصل الإجتماعي، و أنه لا حرج في تقييد بعض الأفعال التي صارت ترتكب بواسطتها لأغراض خطيرة قد تمس في كثير من الأحيان بحريات الآخرين.

 فعلى طالب الحرية أن يعلم قبل ذلك، أن حريته ليسا مطلقة، و أنها تنتهي عند المساس بحرية الآخر.

 

Loading...