الضيف 3:
محمد عسو: ممثل
“الفن روج لشفشاون بنجاح و لألا أخطئ في حق أحد لن أخوض في شأن السياسة”
حاورته: جهاد مديوبي
الفن تصور جميل للأحداث التي تدور من حولنا، ترجمة جريئة للواقع، و محاولة معالجته بطريقة لبقة لتلقى قبولا و أذنا صاغية.
فالفن إنتاج فكرة و إخراجها لأرض الواقع بإبداع، و بشكل متميز.
الفن لوحة رسمتها ريشة رسام، و تمثال نحته نحات، سطور خطتها أنامل كاتب. الفن مشهد مسرحي أو مشهد تلفزيوني ظل راسخا في ذاكرة المشاهد طويلا.
الفن هو الجرأة على طرح إشكاليات مجتمعية و محاولة الإجابة عنها، وهو رفع الستارعن واقع مكبوت، و إظهاره للعلن، باجتهاد و مثابرة و تميز.
فالأصل في الفن الإبداع، و الأصل في الإبداع التميز، و التميز بصمة فريدة يصعب تقليدها.
حوارنا اليوم مع واحد من المتميزين، أبى إلا أن يبصم المشهد السينمائي المغربي، ببصمته الشمالية الزرقاء الشفشاونية، بل و السينما الأجنبية كذلك.
مثال للشاب المغربي الطموح، جمع بين تخصصات متباينة، فأعطى في مساره الأكاديمي الذي اختار له في البداية سلك الدراسة الجامعية بشعبة الجغرافيا، ثم انتقل إلى مدينة الرباط للالتحاق بسلك يهواه، هو ميدان التصميم و السمعي البصري، فتخرج من هناك ليخوض تجربة العمل في بداياته بمدينة القنيطرة ثم الدار البيضاء و الرباط.
محمد عسو، فنان شاب، متيم بالسفر و يعشق السينما و المسرح، شارك في أعمال كثيرة أبرزها “زمن الرفاق”، “الحسين و الصافية”، “بنات لالة منانة”، “لامورا”، “l’autre porte” و أعمال أخرى أمريكية.
هو اليوم واحد من المغاربة العالقين بتركيا بعد إغلاق الحدود جراء الجائحة، خصص لنا من وقته الكثير و أجاب على كل الأسئلة بعظيم لطف و كرم و بروح دعابة و مرح، دون ملل أو ضجر.
و هذا ما أتى في نص الحوار:
الشاون 24: أول شيئ ما دمت تتحدث إلينا من تركيا، بعد زيارتك لهذا البلد، هل ترى أنه يستحق تلك القيمة السياحية الكبيرة أم أنه شيء مبالغ فيه؟
الفنان محمد عسو: صراحة، تركيا بلد جميل جدا، و يمتلك جميع مقومات البلد السياحي الأمثل، من ناحية البنيات التحتية، و المؤسسات السياحية من فنادق و ملاهي و مطاعم.. بالإضافة إلى بنية نقل قوية جدا، حيث جميع وسائل النقل متاحة، من حافلات و “ميترو” و “ترام” و سيارات أجرة. سواء في المطارات او غيرها..

كما أن أثمنة الفنادق و المطاعم في المتناول، مما يحفز السياح و السياحة، و معظم المتاحف و الأماكن التاريخية بالمجان، سوى القلة القليلة.
فتركيا حقا، بلد جدير بالزيارة و يستحق عناء السفر.
الشاون24: هل الشعب التركي شعب متآزر و متضامن مثل المغاربة خلال شهر رمضان؟
الفنان محمد عسو: صراحة منذ بداية رمضان، لم نستطع الخروج لاستطلاع أحوال الناس في رمضان، فنحن ملتزمون بالحجر كما يعلم الجميع، فمرة يفرض الحجر الصحي و مرة حظر التجوال. لكن عبر أصدقائنا المغاربة هنا و الأتراك أيضا، يقولون أنهم يشهدون نفس مراسيم التضامن و الإخاء المغربية هنا بتركيا من قبل الأتراك.

فعلى الدوام تقام طقوس موائد الرحمان، التي لا تمخص الفقراء فقط كما هو شائع، بل هي موائد تجمع بين عائلات الفقراء و الميسورين على حد سواء، يفطرون في المساجد جماعة. كما للأتراك رجال يطبلون و يزمرون بهجة و احتفاء بالشهر الفضيل، نفس العادة المغربية العريقة.
كما أن مكبرات المساجد تبدأ بالتهليل ليلا، في جو جميل و رائع يزاوج بين الرونق و الروحانية.
الشاون24: كيف كان ردة فعلك أو فعل من يرافقونك في سفرك جراء تعليق الرحلات الجوية؟
الفنان محمد عسو: أتيت إلى هنا مع صديقي، فأنا متيم بالسفر و استكشاف المناطق و الحضارات و الثقافات..
صراحة تلقينا الخبر في بادئ الأمر بنوع من الدعابة و المزاح. لكن سرعانما تحول الأمر إلى نوع من الجدية و التخوف. فكما نعلم جميعا، مهما توفرت الظروف، فرمضان هو لمة العائلة و رائحة البلد. فقد تكلفت بنا السفارة و نقلنا لفندق.

لكن ما عانيناه كان نفسيا، من اشتياق لأجواء رمضان وسط دفئ العائلة و الأحباب. لكننا تعودنا الآن على الأمر.
الشاون 24: على ذكر السفارة المغربية، تم تداول شريط فيديو على نطاق واسع، يحتج فيه مجموعة من المغاربة العالقين بتركيا على إهمال القنصلية المغربية باسطنبول لهم هناك و عدم تجاوبها معهم، بل اتهموها بالضرب و التهجم، ما رأيك و هل لك أن تحدثنا عما فعلته القنصلية هناك لأجلكم؟
الفنان محمد عسو: بعد تعليق الرحلات الجوية يوم السبت، اتجهنا نحو القنصلية المغربية باسطنبول، فطلبوا منا تسجيل أسمائنا في سجلات و وعدونا بأن يبتوا في أمرنا.
يوم الإثنين مساء، كانت جماعات من المغاربة ممن لهم رحلة جوية نحو المغرب ذاك المساء، و كنت أنا من ضمنهم.
عبرت الجماعات عن سخطها بالمطار من تعليق الرحلات، ثم أتت بعد ذلك الشرطة التركية لتقصي الأمر، فطلبوا منا فك التجمع و اتصلوا بعدها بقنصليتنا، فأتى بعض المسؤولون بالقنصلية و اتفقوا على نقلنا للفنادق، بعد أن أعطيناهم جوازات السفر و تذاكر الإياب.

فانطلقوا في تطبيق نفس الإجراء لكل من اقترب موعد الإياب في تذكرته، شيئا فشيئا. هناك من كان موعد إيابه 17, 18, 19 من ذات الشهر،.. لكن ما وقع بعد ذلك، هو أن القنصلية تجاوزت عدد 700 مغربي عالق على حد ما قيل، فوجدت صعوبات في ميزانيتها للتكفل بباقي المغاربة.
كما أن بعض المواطنين المغاربة هناك، ممن لا زال موعد إيابهم بعيدا، طالبوا كذلك من القنصلية أن تتكفل بهم، و البعض الآخر يطالب بالرجوع لأرض الوطن، كما كانت هناك شريحة عريضة ممن يعرف ب “الحراكة” أو المقيمين غير الشرعيين بتركيا، ممن كانوا ينوون الوصول الى الإتحاد الأوروبي عبر تركيا مرورا باليونان.. فخلقوا أيضا نوعا من الضجة على الرغم من عدم امتلاكهم لا لجواز سفر و لا لتذكرة إياب نحو المغرب.. و صار المشكل مجزءا إلى عدة أجزاء، كل يطالب بما يريده و لم تعد قضية واحدة.. و أزيد من 1800 مغربي عالق هناك، فهذا ليس بالشيء الهين.
الشاون24: طيب، ما مدى التزام الشعب التركي بالحجر الصحي في نظرك؟
الفنان محمد عسو: نسبة الإلتزام، من الممكن أن أحددها تقريبا في 90%، فعلى الرغم من عدم التزام البعض طواعية في بادئ الأمر، لكن تزايد أعداد الإصابات بشكل سريع هناك، دفع الجميع إلى التخوف و بالتالي إلى الإلتزام.
الشاون24: بعيدا عن الوباء، ماهي أعمالك الفنية المهمة، و هل ترى نفسك أكثر في الأدوار الدرامية أو الكوميدية؟
الفنان محمد عسو: نعم، خضت عدة تجارب سينمائية، أذكر منها “زمن الرفاق” ، ثم “البهلوان” الذي بث على قناة الأولى، بالإضافة إلى “لامورا” و “l’autre porte” ، كما كنت ضيف شرف في بعض الأفلام الأمريكية، و شاركت أيضا في مسلسل “الحسين و الصافية” و “بنات لالة منانة” ، ثم العديد من المسرحيات على المستوى الوطني.

كما شاركت في سيتكوم “حي البهجة 2″، و الذي كان تجربة أحببتها جدا، كما لي فيلم جديد بعنوان “الحب في زمن الحرب” و هو عمل سينمائي يروي عن العسكر الذين رُحلوا للقتال ضد الشيوعيين في إسبانيا، فكان دوري صعبا بصراحة، لكن كان كوميديا في نفس الوقت.
لذا لا أريد أن أجزم في شأن أدواري، فجل محبيّ يروني في أدوار الكوميديا دائما، و أتمنى استقبال مزيد من الأدوار الكوميدية، و سأكون جد فرح بها، لكني أحبذ كذلك أدوار الدراما، كما أنني أراها صعبة شيئا ما، و أنا عاشق للتحدي، فسأسعد كذلك بأدوار درامية أتحدى فيها نفسي.
الشاون24: لقد رأينا إلى أي حد كان لسلسلة “بنات لالة منانة” دور ترويجي سياحي لمنطقة شفشاون، فهل للفن في نظرك دور الترويج السياحي؟
الفنان محمد عسو: لقد أجبت على السؤال – ههه- فبمسح علامة الإستفهام يكون جوابي.
فعلا كان لسلسلة بنات “لالة منانة” دورا ترويجيا سياحيا كبيرا، و كان لها الفضل الكبير على إعادة تدوير عجلة السياحة بمدينة “شفشاون” ، فقد حقق ذلك قفزة نوعية ما لأحد أن ينكرها.
فارتباط المشاهد بالأحداث و الشخصيات دفعه لاكتشاف المكان الذي أضحى معلمة سياحية اليوم.
فقد استُعيرت ذات التجربة للترويج لأماكن أخرى كمنطقة “بين الويدان” في سلسلة ” l’auberge” كذلك منطقة مراكش من خلال سلسلة “حي البهجة”, و هنا يتجلى دور الفن.
الشاون 24: ما هو تقييمك لوضعيْ الفن و السياسة بمدينة شفشاون؟
الفنان محمد عسو: صراحة، دعم الفن بالمنطقة قليل و ضئيل. يفتقر الفن هناك للدعم المعنوي و اللوجيستيكي. فهناك شباب طموح و طاقات واعدة تطلب الدعم باستمرار..
نحن نحاول مساعدتهم بما لدينا، بخبرتنا و تكويننا المسرحي، نحاول خلق ورشات، لكن ذلك لا يكفي، و يتطلب ذلك الإستمرارية، و نحن ليس بوسعنا ضمان استمرارية الورشات مع أولئك الشباب، نظرا لعملنا بالموازاة مع الفن، فذاك أمر صعب.
