ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

الضيف 1 حوار مع رشيد كايز: وزارة التربية و التعليم سخرت كل إمكانياتها و الرهان اليوم مرتبط بتأطير الأسر

الضيف الأول رشيد كايز  -المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بشفشاون-

رشيد كايز : “وزارة التربية و التعليم سخرت كل إمكانياتها و الرهان اليوم مرتبط بتأطير الأسر”

حاورته: جهاد مديوبي

لطالما كانت التربية لبنة أساسية و ركيزة لا غنى عنها في بناء الأمم، و لطالما شكل التعليم وسيلة و دعامة لرقيها و تقدمها، و الحذو بها نحو المجد و الحضارة.

تتعبأ اليوم وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي بدورها، لضمان استمرارية و سيرورة التحصيل العلمي في ظل الظرفية الاستثنائية التي تعيشها بلادنا مع جائحة كورونا ” كوفيد 19″، شأنها شأن باقي القطاعات.

 كان لنا اليوم حوار مع المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي – قطاع التربية الوطنية ، السيد رشيد كايز ،

و فيما يلي نص الحوار:

 الشاون 24: أولا، هل لكم أن تعرفونا بالصلاحيات و المهام المنوطة بكم؟

 السيد رشيد كايز: بداية أتقدم بالشكر الجزيل لموقع الشاون 24 على هذه الدعوة.

 أولا لابد من التأكيد على أن المديرية هي مصلحة إقليمية تابعة للأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة ، و تتمثل أهم الاختصاصات و المهام التي يباشرها المدير الإقليمي في أنه يمثل المصلحة الإقليمية إزاء كل شخص ذاتي أو معنوي ، و يقوم بإعداد مخطط تنموي للإقليم في مجال التعليم الأولي و الابتدائي و الثانوي ، إعداد الخريطة المدرسية بالإقليم ، و يتولى الإشراف على الوحدات الإدارية و مؤسسات التربية و التعليم بالإقليم ، و يسهر على تنمية مبادرات الشراكة مع جميع الفاعلين بالإقليم

كما أنه يمارس الاختصاصات المفوضة إليه من قبل مدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين في مجال تدبير الموارد البشرية و غيرها.

 

الشاون 24: هل بنظركم قرار تعليق الدراسة بالمدارس كان قرارا صائبا و هل نحن كبلد مستعدون لخوض تجربة التعليم عن بعد؟

 

السيد رشيد كايز: نعم كان توقف التمدرس الحضوري و اعتماد التعليم عن بعد قرارا صائبا في ظل الظرفية الاستثنائية التي تمر بها بلادنا ، و ذلك حفاظا على سلامة التلميذات و التلاميذ و الأطر التربوية و الإدارية ، و تم اعتماد خطة الاستمرارية البيداغوجية من خلال عملية التمدرس عن بعد من خلال تقديم دروس على القنوات التلفزية، الثقافية و العيون  و الأمازيغية ، و منصة telmedtice، و عبرمنصة soutien scolaire لفائدة التلاميذ ، و كذا عبر منصة taems من خلال إحداث أقسام افتراضية ما بين الأساتذة و التلاميذ ، إضافة إلى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة.

 الشاون 24: ماذا عن المجال القروي؟

 السيد رشيد كايز: على مستوى المجال القروي، تم اعتماد مجموعة من الآليات من طرف السيدات و السادة الأطر التربوية و الإدارية ، و هي فرصة لأتقدم لهم بالشكر الجزيل على المجهودات الجبارة التي يبذلونها في ظل هذه الظرفية الاستثنائية، حيث بالإضافة إلى الآليات اعلاه ، يتم اعتماد الكتاب المدرسي أو دروسا مطبوعة و فروضا على نسخ ورقية، تسلم للآباء، و كذا مختلف وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء مجموعات تربوية.

كما تم التنسيق مع مختلف المتدخلين أيضا من أجل التحضير القبلي لبرامج الدعم التربوي حيث سيشرع في تفعيلها بمجرد رفع حالة الحجر الصحي ببلادنا.

 الشاون 24: ما هي التدابير المتخذة من قبلكم لمحاولة منع تفشي الفيروس؟

 السيد رشيد كايز: أولا لابد من الإشادة بالمجهودات التي قامت بها الأطر التربوية في مجال تحسيس التلاميذ بالفيروس مع بداية انتشاره، حيث نظمت العديد من الانشطة بالمؤسسات التعليمية انصبت أساسا على طرق الوقاية منه و التدابير الاحترازية التي ينبغي اتخاذها ، كما تم اتخاذ تدابير أخرى للحفاظ على سلامة مختلف المتدخلين ، منها اعتماد خطة الاستمرارية البيداغوجية و الإدارية من خلال عقد لقاءات و اجتماعات عن بعد عبر مسطحة teams ضمانا لاستمرارية الخدمات التي تقدمها المديرية في هذه الظرفية.

 الشاون 24: هل من تقييم لمدى نجاعة الدراسة عن بعد؟

السيد رشيد كايز: بداية لابد من التأكيد على أن المصالح المركزية للوزارة و الأكاديمية و المديريات الإقليمية و المؤسسات التعليمية سخرت كل الإمكانيات و جميع الوسائل المتاحة و بذلت مجهود جبارة لضمان استمرارية تمدرس التلاميذ عن بعد و تفادي القطيعة التي يمكن أن تحدث بين المتعلم و التحصيل الدراسي ، من خلال مختلف الوسائط التي أشرت إليها سابق.

و بأي حال من الأحوال ، التدريس عن بعد لا يمكن أن يعوض التعلم الحضوري ، لكن في ظل الظرفية الاستثنائية التي نعيشها كان حلا ناجعا.

 الشاون 24: ما هي الإكراهات و الصعوبات التي تحول دون نجاعة التعليم عن بعد؟

 السيد رشيد كايز : بطبيعة الحال أن التعليم عن بعد تواجهه صعوبات و إكراهات تتعلق أساسا بمدى انخراط التلميذات و التلاميذ ، و قدرة الأسر على ضمان انخراط بناتهم و أبنائهم في العملية ، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة بخصوصيات العالم القروي.

و مع ذلك ، أعتقد أن تنويع آليات التعليم عن بعد ، خاصة بالاعتماد على القنوات التلفزية لبث الدروس قد حد من تلك الصعوبات بالعالم القروي  ، سيما أن المندوبية السامية للتخطيط و منذ سنوات، أكدت أن نسبة 90٪ على الأقل من سكان المدارات القروية يتوفرون على جهاز تلفاز، فالرهان اليوم، مرتبط بالأسرة و بالآباء.

فنحن كقطاع وصي ،  وفرنا كل الإمكانيات المتاحة، و تمت تعبئة كل الوسائل اللازمة لإنجاح عملية التعليم عن بعد، و الدور الآن علي الجمعيات و الآباء و الأسر، لتأطير الأبناء و إفهامهم أنهم ليسوا في عطلة، بل في مواصلة للتحصيل العلمي، لكن بطريقة مغايرة.

الشاون 24: هل من وسيلة لضمان وصول المعلومة لجميع التلاميذ على حد سواء، على الاقل قبل اجتياز الامتحانات الاشهادية؟

 السيد رشيد كايز: طبعا، في جميع الظروف و الأحوال ، و حرصا منا على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلميذات و التلاميذ ، نتتبع وضعية عملية التعليم عن بعد، كما نسجل المستفيدين و نسب الاستفادة . و قد شرعنا في وضع برامج للدعم التربوي لما بعد، من أجل تدارك الحصص غير المقدمة و ذلك بتنسيق مع مختلف المتدخلين و بإشراف من السيدات و السادة المفتشين.

كما أننا نعطي الأولوية للمستويات الإشهادية. ذلك أن لن تكون هناك سنة بيضاء أبدا، فأزيد من 75 % من المقررات الدراسية تم تقديمها قبل تاريخ التوقف عن الدراسة الحضورية ، و عليه فإن إلغاء الإمتحانات هو خيار غير وارد، كما أننا كما ذكرت، سنبرمج حصصا استدراكية و تعويضية و حصص للدعم التربوي لضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمات و المتعلمين.

 الشاون 24: ما هو تثمينكم للخطوات المتخذة من قبل بلدنا لمواجهة هاته الجائحة؟

 السيد رشيد كايز: يمكنني القول، بأن تجربتنا رائدة عالميا اليوم، فبفضل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس و التي تنم دائما عن بعد نظر و تبصر جلالته،  تم اتخاذ مجموعة من التدابير التي أثبتت فعاليتها و جنبت بلادنا السيناريو الأسوأ ، بدءا من غلق الحدود البرية و البحرية و الجوية و إنشاء صندوق دعم جائحة كورونا و إعلان حالة الطوارئ الصحية و تعليق الدراسة بالمؤسسات و الجامعات و المعاهد ،  فلا يمكنني إلا أن أثمن المجهودات التي تبذلها بلادنا ، و لابد أن أحيي الجميع لما شهدنا ، كما هو معهود فينا كدولة متجذرة في التاريخ منذ أزيد من 14 قرنا ، من روح التضامن و التآزر .

فيجب على الجميع اليوم أن يقدروا و يثمنوا كل هاته المجهودات التي كانت نتائجها جد إيجابية.

 الشاون 24: ما هي رؤيتكم المستقبلية ل”تعليم ما بعد الجائحة؟

 السيد رشيد كايز: طبعا هاته الأزمة بمثابة امتحان، استفدنا منها الشيء الكثير، و العديد من الدروس و العبر.

في رأيي استفدنا نوعا آخر من تدبير الأزمات، حيث أولوية الأولويات الحفاظ على صحة و سلامة المواطنين من خلال الحد من انتشار هذا الوباء مهما كلف الأمر ، و هو ما تطلب من الجميع مضاعفة المجهودات لنوظفها في تدبير هاته الأزمة.

فأكيد أنه بعد هذه الأزمة ، ستستعيد المدرسة العمومية عافيتها و تعود كما كانت من قبل الجائحة مدرسة مفعمة بالحياة و سنحتضن أطفالنا و أطرنا التربوية و الإدارية من جديد  و سندبر القطاع بثقة و  بتضامن الجميع و بفعالية أكبر ، سيما أننا نتوفر على خارطة طريق واضحة المعالم هدفها إرساء مدرسة الإنصاف و الجودة و الارتقاء بالفرد و المجتمع.

فبعد كل أزمة يستفيد المرء دروسا جديدة، فبروحنا الوطنية و غيرتنا على هذا البلد، سنتطور للأفضل دون شك.

و في الختام أتقدم بالشكر الجزيل لجريدة الشاون 24 على دعوتها و على انخراطها في الارتقاء بالمنظومة التربوية بالإقليم و رمضان مبارك.

Loading...