ads x 4 (3)
ads x 4 (4)

حوار مع رئيس تيزران عبد العالي الجوط : سنتصدى للوباء بكل ما لدينا و رهان المملكة ضده مربوح

الشاون24 — جهاد مديوبي

بعد أن كان جلنا يراه بعيدا بالأمس، بجمهورية الصين الشعبية التي لطالما لقبناها ب “آخر الدنيا”، صار بعد ذلك قريبا، بيننا، يفتك بفرائسه واحدة تلو الأخرى، فإن تغذى بالأمس على ضحية غريب، فغداً على شخص قريب.

فمنذ بداية الوضع الوبائي ببلادنا، أدركت كل مكونات هذا البلد حجم الخطر المحيط بنا، فانخرطت كل مكونات الدولة بمؤسساتها، و تعبأت جميع عناصر المجتمع المدني، للتصدي لهذا الوباء الذي صنف جائحة عالمية، بعد اجتياحه لدول القارات الخمس، ليفتك بمئات الآلاف، و تقف أمامه كبرى دول العالم مشدوهة، عاجزة عن رده، على الرغم من التجهيزات المتقدمة و التكنولوجيات الحديثة التي تملكها.

في إطار الجهود الرامية لتدبير الجائحة بوطننا، كان لنا حوار مع السيد عبد العالي الجوط، رئيس مجموعة الجماعات الترابية بتيزيران، التي تشمل 8 جماعات ترابية بالإضافة إلى المجلس الإقليمي لشفشاون، الذي يضم جماعة باب برد، تمورت، أونان، بني رزين، بني احمد الشرقية، بني احمد الغربية، المالحة و جماعة المنصورة.

حيث تناط بالمجموعة التي يرأسها السيد عبد العالي الجوط، أدوار تتجلى في نقل الأموات و المرضى مجانا، و السهر على سلامة المنتوجات الغذائية بالأسواق و المطاعم، و محاربة الكلاب الضالة و البعوض إلى غير ذلك.. و هذا ما جاء في حوارنا معه.

بداية الحوار،

الشاون 24: ما هي المسؤوليات و الأدوار المنوطة بجماعتكم في إطار التصدي لفيروس كوفيد19؟

السيد عبد العالي الجوط : منذ بداية الأزمة الصحية بالبلاد، انخرطت مجموعة الجماعات تيزيران للصحة، بمسيرة الركب الوقائي، و اتخذت تدابير احترازية لاحتواء الفيروس و للحد من تفشيه، كاعتماد العمل عن بعد، في محاولة للحد من أعداد العاملين، و يخص الأمر هنا، رؤساء الفرق، بأربع جماعات تابعة لبني احمد و كذلك هو الحال بالنسبة لمناطق أخرى، كما وضعت أرقام هواتفهم رهن الإشارة عند الإقتضاء، حيث يعتبر ذلك إجراءً يندرج في إطار مضاعفة المجهودات التنظيمية الخاصة بالتصدي لفيروس كورونا المستجد.
كما يجب التذكير بأننا وضعنا سيارات الإسعاف رهن الإشارة، و زودناها بقنينات الأكسجين التي لا غنى عنها في هاته الأزمة الصحية بالذات، و ذلك بتنسيق مع المستشفى الإقليمي في حال شاءت الأقدار و ارتفعت أعداد الإصابات.
كما هو جدير بالذكر أننا وفرنا كل المعدات الطبية اللازمة لهاته الظرفية، من ألبسة طبية، و كمامات و نظارات طبية،.. تتوافق مع المعايير الدولية، كما نتكلف بإرجاع المتعافين إلى جماعاتهم، بعد أن يؤذن لهم بالخروج.
كما أننا بتنسيق مع المصالح الإجتماعية للقوات المسلحة الملكية، نتتبع بعض المتعافين بعد أخذهم إلى هناك، لاستكمال مسيرة تعافيهم أو كما تسمى “فترة النقاهة”، بعد استلامهم لشهادات المغادرة من المصالح الطبية المختصة.

الشاون 24: ما هي اختصاصات مجموعة الجماعات تيزيران و كيف تتوزع؟

السيد عبدالعالي الجوط  : تضم على فكرة مجموعتنا، 8 جماعات ترابية و هي باب برد، تمورت، أونان، بني رزين، بني احمد الشرقية، بني احمد الغربية، المالحة و جماعة المنصورة.
ففي العادة تتوفر كل جماعة على مجموعتين للتدخل، حيث تتكلف بعمليات كثيرة منها، نقل المرضى و الأموات مجانا، كما أنها تسهر على سلامة المنتوجات الغذائية بالأسواق و المطاعم و محاربة الكلاب الضالة و البعوض و غيرها.
و للإشارة فالتنسيق مع هاته المجموعات يتم غالبا عن طريق التواصل مع نائب الرئيس.
و كإجراء تلى دورية السيد وزير الداخلية، فقد خصصت مجموعتنا غلافا ماليا قدره 130.000 درهم، ستنفق لتزويد المراكز الصحية التابعة لنا بالمعدات الطبية، من نظارات طبية و قفازات و كمامات.. و مواد التعقيم اللازمة و جل الأدوات التي تفي بهذا الغرض.

 

الشاون 24: هل تعتمدون برنامج تعقيم يومي، و ما هي الأماكن المعنية بهاته العملية؟

السيد عبد العالي الجوط : نعم لدينا برنامج تعقيم بالنسبة للجماعات الترابية التابعة لنا، و ذلك عن طريق رش مواد التعقيم، و قد أشرفنا على هاته العملية منذ البداية.
فعمليات التعقيم الأولي خصت كلا من المراكز الطبية و أسواق القرب، و مقر السلطات المحلية، مكاتب القيادة، مراكز الدرك الملكي، و كل أماكن من شأنها أن تعرف تجمعات بشرية.
و تبقى عملية التعقيم متاحة حسب طلب المراكز و رهن الإشارة تحت الطلب.

الشاون 24: هل كان لكم إجراء متخذ لصالح دعم الفئات الهشة؟

السيد عبد العالي الجوط : صراحة، هذا لا يدخل ضمن اختصاصاتنا، و التي تخول لنا تسيير الأمر الصحي لبعض الجماعات، كنقل المرضى ما بين هاته الجماعات، التعقيم، متابعة كل ما يتعلق بدعم الأطر الطبية و الصحية، و ليس فئات اجتماعية معينة.
فعملنا هنا يقتصر على السهر على التدبير الوقائي، و شراء و توفير المعدات التي تفي بهذا الغرض، فلنا أن نقول أن لدينا اختصاصا ذاتيا محددا.

الشاون 24: ما هو تثمينكم للسياسات المتبعة حاليا من قبل المملكة في تدبير الجائحة؟ ما هي النقط الإيجابية و هل لديكم مؤاخذات؟

السيد عبد العالي الجوط : يجب أن نعترف، بأن تبصير صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كان فعالا و ناجعا، كما أن قراراته كانت شجاعة، فعلى الرقم من أن السياسات المتبعة ستكون لها تبعات سلبية إن طالت المدة، خصوصا على المستوى الإقتصادي، فالقرارات على الرغم من صعوبتها، غير أنها جنبت بلادنا الخوض في غمار مخاطرة، قد توقعنا فيما لا تحمد عقباه.
فلا ننكر أن الوباء حل في وقت لم تكن فيه بلادنا على استعداد لا اجتماعيا و لا صحيا لخوض هاته التجربة، من ناحية المعدات الطبية و التجهيزات و البنية التحتية، و لا في الأبحاث المتعلقة بمجال الأوبئة.. فتلك القرارات السديدة و الحاسمة، هي حتما ما حمى المواطنين و المواطنات.
فلا جحود اليوم، و وجب الإفتخار بهاته الخطى، فقد تخطينا جاهدين صعابا و رأينا خطوات إيجابية نذكر منها تعويض المتوقفين عن العمل بالقطاع المهيكل، و غير المهيكل، و تعويض أصحاب بطاقة راميد و غيرهم ممن لا بطاقة لديهم،.. فقد بذلت مجهودات جديرة بالتنويه..
أظن أن رهان بلادنا في تخطي الجائحة، رهان مربوح.

الشاون 24: هل لديكم فكرة عن مدى احترام الحجر الصحي بالمنطقة؟ و ما مدى تسجيل خروقات هناك؟

السيد عبد العالي الجوط : حقيقة، تسهر الدولة عبر السلطات المختصة، على فرض احترام الحجر الصحي،.. لكن هذا لا يخلو من تسجيل بعض المخالفات، كبعض الأشخاص الذين تسربوا إلى المنطقة خفية، أو ممن قدِموا بحكم قرب المطار من هنا، غير أن السلطات المحلية تكلفت بجمعهم، و أخذهم للحجر الصحي للمدة اللازمة.
و للإضافة فمجموعات هؤلاء الأشخاص، تم إيواؤهم بدور الطالبة و الطالب نظرا لتوقيف الدراسة الآن، غير أن مجموعتنا هي من سهرت على تعقيم هاته الأماكن، لتخضع بعدها للمعاينة من قبل الأطر الطبية العسكرية، و التي تنقل المجموعات موضوع العزل الصحي إلى هناك، بعد التأكد من مطابقة المكان لمعايير السلامة الصحية.
و يخص الأمر دور الطالب بكل من أونان، بني احمد، تمورت و بني رزين.. و أشير هنا إلى أنه طوال فترة الحجر الصحي، لم تسجل أية إصابة في صفوف هؤلاء.

الشاون 24: في نظركم، ما هي السياسات المغلوطة الواجب تصحيها، بعد الجائحة؟ و ما هي رؤيتكم لهاته المرحلة بالذات (ما بعد الجائحة)؟

السيد عبد العالي الجوط : هي قضية محورية و حل جذري، أؤمن بهما، تنمية الرأسمال البشري،.. و هو موضوع طويل شيئا ما، غير أننا سنقف عند بعض النقاط.

نرى اليوم جلنا في إعاقة أمام التكنولوجيا، بخصوص التعليم عن بعد أو العمل عن بعد، نجد جل الأطر غير مؤهلة لذلك و لا دراية لها بكيفية العمل عن بعد، فما بالنا بالتلاميذ و الطلبة الذين يواجهون هذا التحدي لأول مرة.
وجبت المواكبة الرقمية و المسايرة و تحديث المعلومات.
تجدر الإشارة إلى وجوب رد الإعتبار و إعادة تثمين البحث العلمي، لأن الأزمة أبانت على أن المغرب يزخر بطاقات و كفاءات جديرة بالإحتضان، و منحها الإمكانيات و الأرضية لتعطي و لتثمر و تزدهر.
إعطاء الفرصة للطاقات الشابة التي نحن بحاجة ماسة إليها اليوم، و إحداث قطيعة مع كل أشكال “باك صاحبي”، لتقديم أطر قادرة على المسايرة و المواكبة و التكوين المستمر.
على أي هذا موضوع شائك و حساس.
ألح كذلك و بحرارة على إعطاء الأولوية للتعليم، أو بالأحرى التربية و التعليم، يسوؤنا الحال إذ نرى اليوم تخبطات كبيرة في هذا القطاع الحساس، فكيف ندمج أساتذة متعاقدين دون تكوين، و ندمج أساتذة بالتعليم الأولي دون أن يراكموا تجربة في علم التربية، ليتعاملوا مع أطفال..
فإصلاح التعليم، ثم إصلاح التعليم ثم إصلاح التعليم.. ثم تعميق التكوينات المستمرة، لتربية أجيال راقية، فهو أساس صلاح أو فساد المجتمعات.

 

Loading...