مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تنمية المناطق الجبلية وإكراهات الوسط الطبيعي، حالة إقليم شفشاون

مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تنمية المناطق الجبلية وإكراهات
الوسط الطبيعي، حالة إقليم شفشاون

ملخص: تنتظم منطقة شفشاون ضمن وحدة جبلية جد معقدة، تصل ارتفاعاتها إلى أكثر من
1700 متر وتتوالى بها انحدارات شديدة، وتتوزع ساكنتها على شكل دواوير متفرقة. وجماعات
هذا اإلقليم من بين المناطق القروية التي تشتد بها مظاهر الفقر والتهميش بالمغرب، لذلك تم
استهدافها من طرف برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2005-2015( برنامج محاربة الفقر
بالوسط القروي، برنامج التأهيل الترابي وبرنامج محاربة الهشاشة(، وقد كانت نتائج هذه البرامج
متباينة، ففي الوقت الذي تحسنت فيه نسبة التزود بالكهرباء، وانخفاض نسبة الفقر، فإن النسب
المتعلقة بالماء الشروب والتمدرس ال زالت منخفضة جدا، بسبب عدة إكراهات طبيعية أهمها
الطبوغرافية الصعبة لإلقليم.
الكلمات المفتاحية: المغرب، شفشاون، تنمية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مجاالت جبلية،
إكراهات طبيعية.

مقدمة:
تعيش ساكنة أغلب المناطق الجبلية بالمغرب )الريف، األطلس الكبير، المتوسط والصغير(،
ظروفا سوسيواقتصادية صعبة، تتمثل في تفشي مظاهر الفقر والبطالة والتهميش واإلقصاء
والعزلة. فهذه المناطق ظلت بعيدة عن المخططات والبرامج، التي وضعتها الحكومات التي
تعاقبت على تسيير الشأن العام منذ الستينيات، باستثناء بعض البرامج التي اتخذت أساسا لمواجهة
بعض المشاكل والتحديات الطبيعية والسوسيواقتصادية مثل برنامج التنمية االقتصادية القروية
للريف الغربي )الديروDERRO )سنة 1964 ،والذي كانت نتائجه محدودة. وتزايد اهتمام الدولة
بالمناطق الجبلية منذ أواخر القرن 20م، من خالل العمل على تنميتها اقتصاديا واجتماعيا وتجاوز
مشاكلها، عبر برمجة مجموعة من المشاريع التنموية الجهوية والوطنية )ظريف جواد، السامي
عبد المجيد، 2016 ،ص126 ،)ويأتي ذلك في إطار إنصاف المناطق الجبلية )الكتمور حسن،
مزورة ليلى، 2012 ،ص9 ،)بشكل يتالءم مع مكانة وأهمية الجبل، الذي يساهم ب 30 %من
الحاجيات الوطنية من األخشاب و 30 %من الموازنة الطاقية و ب 17 %من الحاجيات الكلئية،
ويشكل خزانا للموارد المائية، مما يساهم في استقرار السكان. ويعتبر انطالق المبادرة الوطنية
للتنمية البشرية سنة 2005 ،من بين البرامج التنموية التي تستهدف تنمية الجماعات الحضرية
والقروية الفقيرة بالمغرب، عبر نهج تشاركي يهدف إلى الحد من الفقر واإلقصاء االجتماعي
وانعدام األمن ودعم األنشطة المدرة للدخل (p159, L Jaidi, org.iemed.www ،(وبالتالي
تحسين ترتيب المغرب في التنمية البشرية، حيث صنف في المرتبة 123 عالميا سنة 2018
.(Cherkaoui M, 2019, p9)
تعتبر جماعات إقليم شفشاون بجهة طنجة تطوان الحسيمة، من المناطق التي استفادت من تدخل
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عبر مساهمتها في تزويد المساكن بالكهرباء والماء الشروب،
ودعم الجمعيات والتعاونيات والورشات الحرفية إلنجاز المشاريع المدرة للدخل والموفرة لفرص
الشغل باإلقليم، وقد كانت نتائج البرامج التنموية متباينة، حيث تحسنت األوضاع
السوسيواقتصادية بعدة جماعات، بينما ال زالت جماعات أخرى تعاني من انخفاض هذه
المؤشرات، بسبب عدة تحديات وإكراهات طبيعية، أهمها؛ توزع السكان على شكل دواوير
متفرقة في مجال جبلي يتميز بطبوغرافية صعبة تسود بها المنحدرات الشديدة. ويشهد اإلقليم
حدوث مجموعة من األخطار الطبيعية )انزالقات أرضية وحرائق الغابات وهزات زلزالية…(،
مما يتسبب في خسائر بشرية ومادية وتراجع إمكانيات اإلقليم من الموارد الطبيعية.
1 .اإلطار المنهجي للبحث:
1.1 إشكالية البحث:
ترجع جذور التهميش واإلقصاء وارتفاع نسب الفقر والبطالة بالمناطق الجبلية بالريف عموما
وإقليم شفشاون خصوصا، لسنوات االحتالل االسباني للمناطق الشمالية للمغرب، فالمحتل
استهدف نهب الثروات المعدنية والفالحية، ولم يتجه إلى تحقيق التنمية البشرية، واستمرت هذه
الوضعية حتى بعد االستقالل، نتيجة التخاذ برامج تفرض من المركز وال تنبني على المقاربة
التشاركية، وال تأخذ بعين االعتبار خصائص المجال من الناحية الجيو-طبوغرافية والمناخية ثم

السوسيو-اقتصادية، ونتيجة لذلك، أصبحت المناطق الجبلية وحتى القروية طاردة للسكان، حيث
انتقلت نسبتهم من 49 %من مجموع الساكنة الوطنية سنة 1994 إلى 40 %سنة 2014( المجلس
االقتصادي واالجتماعي والبيئي، 2017 ،ص20 .)لذلك تمت برمجة المبادرة الوطنية للتنمية
البشرية كأداة لتنمية المناطق الجبلية كإقليم شفشاون، حيث كانت الحصيلة متباينة بالنسبة
لمجموعة من مؤشرات التنمية البشرية. وسيتطرق هذا البحث لألسباب الكامنة وراء محدودية
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعدم استفادة جميع السكان باإلقليم.
1.2 أهداف الدراسة: يهدف البحث إلى التعرف على مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في
تنمية المناطق الجبلية، حالة إقليم شفشاون، اعتمادا على اإلحصائيات الرسمية، وكذلك تسليط
الضوء على إكراهات الوسط الطبيعي، التي تحول دون استفادة المواطنين من البرامج التنموية.
ويتفرع عن ذلك مجموعة من األهداف الفرعية، وهي على الشكل التالي:
– التعرف على برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي استهدفت تنمية جماعات إقليم
شفشاون.
– المشاريع التي تم تمويلها من طرف المبادرة.
– حصيلة المبادرة والبرامج التنموية باإلقليم.
– التعرف على خصائص الوسط الطبيعي بإقليم شفشاون، وكيف يساهم في محدودية البرامج
التنموية.
1.3 أهمية الدراسة: تكمن أهمية البحث في القيام بدراسة تحليلية وتفسيرية، لتقييم حصيلة
البرامج التنموية عموما والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية خصوصا بإقليم شفشاون، ويندرج ذلك
في ظل تزايد اهتمامات المملكة بتنمية المناطق الجبلية، من خالل التفكير في إنشاء وكالة خاصة
بتنمية المناطق الجبلية وإصدار قانون الجبل. وبالتالي يمكن لهذه الدراسة أن تشكل مرتكزا
ودعامة أساسية، يعتمد عليها الفاعل التنموي في صياغة مقاربات تنموية جديدة تتالئم مع طبيعة
المناطق الجبلية بالمغرب.
1.4 منهجية البحث: تمت دراسة إشكالية البحث اعتمادا على منهجين، وهما على الشكل التالي:
المنهج التوثيقي: يتمثل في االعتماد على اإلحصائيات المتضمنة في التقارير والدراسات، التي
تتعلق بالتنمية البشرية بالنسبة لجماعات إقليم شفشاون، وخصوصا التقارير الصادرة عن
المندوبية السامية للتخطيط، حيث أصدرت النتائج المفصلة عن الوضعية السوسيو-اقتصادية
لساكنة ومساكن المملكة المغربية في إطار اإلحصاء العام للسكان والسكنى 2014 .إضافة إلى
الدراسات الصادرة عن التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية، من خالل الوقوف على المشاريع
المبرمجة من طرف المبادرة الوطنية بإقليم شفشاون.
المنهج الوصفي والتحليلي: ينبني على زيارة بعض جماعات اإلقليم، للوقوف على خصائص
واختالالت وإكراهات الوسط الطبيعي بهذه المناطق، وتحليل كيفية مساهمتها في نجاح أو فشل
بعض البرامج التنموية.

1.5 مفاهيم البحث:
تنمية المناطق الجبلية: عملية شاملة ومستمرة، تهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين
بالمناطق الجبلية، والرفع من قدراتهم ومهاراتهم في كل مناحي الحياة. وقد عمل المغرب على
تنمية هذه المناطق عبر مجموعة من البرامج التنموية، مثل؛ كهربة العالم القروي 1996،
البرنامج الوطني لتزويد العالم القروي بالماء الشروب 1995 ،ومخطط المغرب األخضر
2008 ،وإنشاء صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية والمبادرة الوطنية لتنمية البشرية
2005 ،وإستراتيجية 2020 للتنمية القروية.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: برنامج تنموي يستهدف الجماعات الحضرية والقروية الفقيرة
بالمغرب، وتنقسم إلى ثالث مراحل؛ األولى، امتدت من 2005-2010 ،وخصص لها غالف
مالي بقيمة 10 مليار درهم. أما الثانية، فقد امتدت من 2011-2017 ،وخصص لها غالف مالي
بحوالي 17 مليار درهم )التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، 2013 ،ص5 .)
وتهدف المبادرة إلى تدارك التأخر في مجال التنمية عبر أربعة برامج، وهي؛ برنامج محاربة
الفقر بالوسط القروي، وبرنامج محاربة اإلقصاء االجتماعي بالوسط الحضري وبرنامج محاربة
الهشاشة ثم البرنامج األفقي. أما الثالثة من 2019-2023 ،فتهدف إلى إتمام المسار التنموي،
الذي تم تحقيقه في المرحلتين السابقتين عبر ترسيخ قيم الكرامة والعدالة االجتماعية.
المجال الجبلي: وسط تتنوع ثرواته ومقوماته الطبيعية، البشرية والثقافية والتاريخية، وتعترضه
في نفس الوقت عدة مشاكل وصعوبات ترتبط بهشاشته وطبيعة طبوغرافيته وتوزع ساكنته.
وتمتد المجاالت الجبلية )الريف، األطلس الكبير والمتوسط والصغير( على مساحة تقدر بحوالي
19 مليون هكتار، بنسبة 28 %من المساحة العامة للمملكة )اسباعي عبد القادر 2012 ،ص96 ،)
ويظهر الطابع الجبلي في 9 جهات مغربية حسب التقسيم الجهوي لسنة 2015.
إكراهات الوسط الطبيعي: تحديات، عراقيل وصعوبات ترتبط بخصائص الوسط الطبيعي،
وتتمثل في الطبوغرافية الصعبة، والصخارة الهشة والغابات الكثيفة، وعنف التساقطات المطرية،
إضافة إلى تكرار حدوث األخطار الطبيعية، مثل؛ الحركات الكتلية بالمنحدرات وحرائق الغابات،
مما يتسبب في تناقص إمكانيات الوسط الطبيعي من الموارد )تربة، ماء ونبات( وتفاقم حدة
الهجرة السكانية وعرقلة البرامج التنموية.
2 .نتائج البحث:
2.1 يقع إقليم شفشاون في مجال جبلي صعب
ينتمي إقليم شفشاون إلى جبال الريف، ويتميز بعدة مرتفعات جبلية مثل جبل لقرع 2159 متر
وتيسوكا 2122 متر وتالوسيس 2005 متر ثم تيزيران 2106 متر، ووجود انحدارات شديدة
وأودية جد متعمقة ومنخفضات ضيقة، وهو من المجاالت التي تشتد بها ظاهرة التعرية نتيجة
لغزارة التساقطات المطرية. أما إداريا فاإلقليم ينتمي لجهة طنجة تطوان الحسيمة )خريطة رقم
1 ،)ويتشكل من مجموعة من الجماعات القروية )باب تازة، باب برد وفيفي وبني دركول
وسطيحة…(، وشهد اإلقليم ارتفاعا لعدد السكان من 422891 نسمة سنة 2004 إلى 457289
نسمة سنة 2014 ،ويطغى الجانب القروي على عيش ساكنة اإلقليم، حيث تمارس الزراعة

وتربية الماشية وتعتمد على المجال الغابوي لتلبية حاجياتها من خشب الطهي والتدفئة
.(Municipal fund of andalusia for international solidarity,2017, p16)
خريطة رقم 1 :إقليم شفشاون ضمن جهة طنجة تطوان الحسيمة.


2.2 السياق العام لبرمجة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من طرف المغرب:
تعرف المجاالت الجبلية بالمغرب تدهورا بيئيا بفعل الضغط البشري الذي اشتد مع بداية القرن
العشرين، مما يؤدي إلى صعوبة إمكانية تطويرها وتنميتها(P27, 2005, A Laouina.(
فأصبحت بؤرة للفقر، الهشاشة واإلقصاء االجتماعي. وحتى الخطاب الملكي السامي في 18 ماي
2005 ،أشار إلى “األوضاع الصعبة التي يعيشها بعض المواطنين في المناطق البعيدة
والمعزولة؛ وخاصة بقمم األطلس والريف، والمناطق الصحراوية والجافة والواحات، وببعض
القرى في السهول والسواحل”. لذلك جاء تبني المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من طرف
المغرب، كسياسة اجتماعية تستهدف الحد من الفقر ومواجهة التفاوتات االجتماعية باألحياء
الحضرية والقروية الفقيرة )p23, 2018, Oecd ،)وتوسيع استفادتها من المرافق والخدمات
والتجهيزات االجتماعية األساسية، المتعلقة بالصحة والتعليم وتزويد المساكن بالماء الشروب
والكهرباء وربطها بشبكة التطهير، ثم تشجيع األنشطة المتيحة للدخل والمدرة لفرص الشغل،
إضافة إلى االستجابة للحاجيات الضرورية لألشخاص في وضعية صعبة أو لذوي االحتياجات
الخاصة. وهذه المبادرة ال تستهدف أن تحل محل السياسات القطاعية في المجاالت المستهدفة
)التعليم، الصحة والماء الشروب والكهرباء…(، وإنما دورها هو تحفيز وتوحيد واندماج األنشطة
والتدخالت، على مستوى الجماعات واألحياء المستهدفة، عبر االستثمار في مجال تقوية القدرات

ومواكبة الفاعلين المعنيين )المجتمع المدني، الجماعات المحلية والوزارات…( وتعتبر الجماعات
القروية بجبال الريف، األكثر هشاشة، بسبب إكراهات الوسط الطبيعي واالجتماعي، فالتجمعات
البشرية موزعة في مجاالت ذات طبوغرافية صعبة، وتعرف دينامية مستمرة، مما يعرقل إمكانية
التنمية.
2.3 اهتمت برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعات إقليم شفشاون:
2.3.1 جماعات إقليم شفشاون في صلب اهتمام برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي:
يهدف برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي إلى النهوض بوضعية الفئات الفقيرة، عبر تحسين
الولوج للخدمات االجتماعية األساسية وتعزيز مقاربة النوع، والتنشيط االجتماعي والثقافي
والرياضي. ويعتبر هذا البرنامج امتدادا لمجموعة من المشاريع والتدخالت العمومية والخاصة
لمحاربة الفقر، حيث تخصص الدولة حوالي 20 %من اإلنفاق العام لتحسين الخدمات األساسية،
ويعتبر تفاقم ظاهرة الفقر بالمغرب نتيجة لسنوات من التهميش واإلهمال، وتبلغ نسبته حوالي
.(Department of environment, 2012, p26) ،الوطني المستوى على% 3.6
تعتبر المناطق الجبلية أهم بؤرة للفقر بالمغرب، ومجال يعيش على هامش التاريخ، وتسجل فيه
أخفض النسب فيما يتعلق بالتزود بالماء الشروب والتأطير الصحي والتعليم ,M Hamza Ait(
(P17, 2005 ،وبالتالي ال يمكن تفسير حصيلة الفقر في المغرب، اعتمادا على برنامج واحد،
وإنما هي نتيجة لتفاعل مجموعة من البرامج، التي اتخذها المغرب منذ الستينيات بغية تنمية هذه
المجاالت.
تم تبني برنامج محاربة الفقر على أساس معدل الفقر بالجماعات القروية، ففي المرحلة األولى
من المبادرة تم استهداف 403 جماعة قروية، والتي ترتفع بها نسبة الفقر إلى 30 ،%أما خالل
المرحلة الثانية فقد تم استهداف 703 جماعة قروية حيث المعدل يتجاوز أو يساوي 14%
)التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2013 ،ص4 ،)وتعتبر جماعات إقليم
شفشاون )جماعة بني منصور، بني رزين وبني سميح ثم فيفي وإناون، إضافة إلى جماعتي بني
سلمان ومتيوة…( من المناطق المستهدفة من طرف هذا البرنامج )الجدول رقم 1 ،)وخصوصا
خالل المرحلة الثانية من المبادرة 2011-2015 .

جدول رقم 1 :الجماعات المستهدفة من طرف برنامج محاربة الفقر في الوسط القروي بإقليم
شفشاون.


اإلقليم الجماعة سنة االستهداف
شفشاون
بني منصور 2011-2015
بني رزين 2011-2015
بني سلمان 2005-2015
بني سميح 2011-2015
2015-2011 الدردارة
2015-2011 فيفي
2015-2011 اونان
2015-2005 متيوة
(www.indh.ma) :المصدر
يقتضي محاربة الفقر تحسين الدخل الفردي، من خالل العمل على خلق المشاريع واألنشطة
المدرة للدخل، لذلك فقد استفادت جماعات إقليم شفشاون من دعم وخلق وتشجيع مجموعة من
األنشطة والمشاريع المهنية )جدول رقم 2 ،)من بينها؛ إنشاء مركز للنسيج بجماعة باب تازة سنة
2005 ،وإنشاء ورشة للحلي بجماعة شفشاون 2009-2011 ،ثم إنشاء معصرة للزيتون 500
كغ/ساعة بجماعة الغدير سنة 2006-2008 ،وستساهم هذه المشاريع التعاونية في تحسين الدخل
الفردي للسكان.
جدول رقم2 :بعض المشاريع المبرمجة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
اإلقليم الجماعة المشروع السنة صاحب المشروع
مركز النسيج 2005 جمعية الخزانة
تطوير وحدة تربية الماعز -2006
2008
اإلقليم
اتحاد التعاونيات 2008—
أجبان MEDA

شفشاون
باب تازة
معصرة الزيتون 500 كغ/ساعة
وبناء مستودع
2006-
2008
اإلقليم
تجهيز وحدة لجمع الحليب 2006-
2008
اإلقليم
شفشاون
مكتب ومركز لعرض الصناعة
التقليدية
2009 GIE لتسويق منتوجات الصناعة
التقليدية
ورشة للحلي 2009-
2011
ADL Chefchaouèn/
AsociacionMosaycoMediterra
neo
مؤسسة العلوية لدعم المكفوفين
وضعاف البصر
-2006
2009
ATED
واإلقليم
تقوية قدرات إنتاج المواد األولية 2006 جمعية اليوسفية لألشخاص ذوي
االحتياجات الخاصة
بني أحمد
الشرقي
وحدة تجفيف التين 2007 اإلقليم
لغدير معصرة الزيتون 500 كغ/ساعة
وبناء مستودع
-2006
2008
اإلقليم
Source: (Landell M, 2011, P127-128)
ساهم برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي إلى جانب البرامج التي تم اتخاذها سابقا، في
تحسين وضعية جماعات إقليم شفشاون، وهذا ما أبانت عنه اإلحصائيات الصادرة عن المندوبية
السامية للتخطيط حسب نتائج اإلحصاء العام للسكان والسكنى 2014( جدول رقم 3 ،)حيث تبلغ
نسبة الفقر في إقليم شفشاون 7.4 ،%وهي نسبة منخفضة بالمقارنة مع إقليم الفحص أنجرة ب
5.5%و العرائش ب 3.5 ،%ومرتفعة بالمقارنة مع إقليم طنجة ب 9.0 %وتطوان ب 2%
ووزان ب 3 .%وبالنظر إلى نسبة الفقر التي سجلت بإقليم شفشاون سنة 2014 ،يتضح أنها
متباينة بين الجماعات )مبيان رقم 1 ،)حيث تبلغ %3.0 في الجبهة و %3.4 في بني دركول و
%5.9 في الدردارة و %7.12 في تانسيفت.

جدول رقم 3 :نسبة الفقر بإقليم شفشاون مقارنة مع أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة سنة 2014.


الجهة الفقر % اإلقليم الفقر %
جهة طنجة تطوان الحسيمة 6.2
4.7 شفشاون
الفحص أنجرة 5.5
2.2 الحسيمة
5.3 العرائش
وزان 3
طنجة أصيلة 9.0
تطوان 2
(www.hcp.ma) :المصدر
مبيان رقم 1 :نسبة الفقر بجماعات إقليم شفشاون حسب اإلحصاء العام للسكان والسكنى 2014.
(www.hcp.ma) :المصدر
2.3.2 يهدف برنامج التأهيل الترابي إلى فك العزلة عن المجاالت الجبلية:
يستهدف هذا البرنامج مليون مستفيدا، يقطنون في 3300 دوار تابع لـ 503 جماعة قروية
جبلية أو صعبة الولوج بـ 22 إقليم، من أجل تلبية احتياجات ساكنتها في مجال التعليم، الصحة
وتقليص الفوارق في مجال الولوج إلى البنيات التحتية األساسية والتجهيزات )الماء، الكهرباء
والطرق والمسالك القروية…(، ثم خدمات القرب، وتعزيز انتقائية األنشطة القطاعية بتشاور مع

فاعلي التنمية المحلية وبتنسيق مع اللجنة اإلقليمية للتنمية البشرية التي يرأسها الوالي أو العامل.
وهذا البرنامج هو امتداد لمجموعة من البرامج التنموية مثل البرنامج الوطني للماء الشروب،
والكهربة القروية والطرق القروية(ma.chambredesrepresentants.www.(
تعتبر الجماعات القروية بإقليم شفشاون، من أبرز الجماعات المستهدفة من طرف برنامج
التأهيل الترابي، للنهوض بوضعيتها في خمس قطاعات أساسية، وهي؛ التزود بالماء والكهرباء،
التعليم والصحة ثم الطرق. ويتبين من خالل تفحص نتائج اإلحصاء العام للسكان والسكنى
2014 ،المتعلقة بالتزود بالماء والكهرباء ثم التعليم )جدول رقم 4 ،)أن ربط المساكن بشبكة
الكهرباء عرف تطورا مهما، حيث تجاوزت النسبة 90 %في عدد هام من الجماعات مثل؛ باب
تازة، باب برد وبني دركول وبني صالح وبني سلمان ثم فيفي…، بينما تظل نسبة الربط بالماء
الشروب منخفضة جدا، أقل من 5 %في بني أحمد الشرقية والغربية وبني دركول وبني فغلوم
وبني منصور… وأقل من 30 %في أمتار، باب تازة وباب برد وبني بوزرة وسطيحة… أما
بالنسبة لألمية فأغلب النسب المسجلة بجماعات إقليم شفشاون تتجاوز 40 ،%وهي بذلك تتجاوز
النسبة المسجلة على الصعيد الوطني ب 2.32 .%
جدول رقم 4 :حصيلة القطاعات المستهدفة من طرف برنامج التأهيل الترابي بجماعات إقليم
شفشاون سنة 2014.


الجماعات القطاعات
المستهدفة
الماء% التعليم )األمية%( الكهرباء%
88 47.8 21.1 وكهرباء ماء أمتار
95.6 33.2 28.4 وتعليم كهربا، ماء تازة باب
باب برد ماء، كهربا وتعليم 2.22 34 4.95
بني أحمد
الشرقية
80.2 42.1 00.00 وكهرباء ماء
89.3 49.0 00.00 وتعليم كهرباء الغربية أحمد بني
88.7 53.7 22.6 وتعليم كهرباء بوزرة بني
94.1 42 3.2 وكهرباء ماء دركول بني
76.7 43 00.00 وتعليم ماء فغلوم بني
85.9 50.5 00.00 تعليم منصور بني

90.2 35.1 10.4 وتعليم كهرباء رزين بني
95.1 39.3 00.00 وتعليم ماء صالح بني
96.4 43.2 00.00 وتعليم كهربا، ماء سلمان بني
87.7 41.6 3.8 وتعليم كهربا، ماء سميح بني
94 41.6 2.2 وتعليم كهربا، ماء الدردارة
91.6 40.5 10.5 تعليم فيفي
85.5 53 31.2 وتعليم ماء أوناون
88.9 35.7 10 ماء لغدير
82.4 49.4 0.1 وتعليم كهرباء منصورة
85.8 43.5 0.1 وتعليم كهربا، ماء ووزكان
73.4 47.5 00.00 وتعليم كهربا، ماء ملحة واد
91.8 41.2 20.8 وتعليم ماء سطيحة
83.2 47.7 0.1 كهرباء تلمبوط
90.6 41.7 19.6 وكهرباء ماء تنقوب
85.7 41.8 28.2 وتعليم كهرباء، ماء تاسيفت
87.8 40.4 43.5 ماء تزكان
المصدر: )التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، 2015 ،ص35 .)
)www.hcp.ma(
2.3.3 تعاني جماعات إقليم شفشاون من الهشاشة في ظل تنفيذ برنامج محاربة الهشاشة
يهدف هذا البرنامج إلى تحسين الرعاية وإعادة اإلدماج األسري واالجتماعي للفئات المستهدفة،
وتحسين جودة الخدمات المقدمة من طرف الجمعيات والمؤسسات العمومية )التنسيقية الوطنية
للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، 2011 ،ص26 ،)ودعم الفاعلين والجمعيات التي تعمل لصالح
األشخاص في وضعية هشة، والعمل على تنفيذ مجموعة من األنشطة والبرامج التي تهدف إلى
مواجهة ظاهرة الهشاشة. ويستهدف هذا البرنامج مجموعة من الفئات في وضعية هشة، إضافة

إلى دعم التكوين وتعلم المهن والحرف والمساعدة على االندماج المهني. وبالنظر إلى نسبة
الهشاشة المسجلة على الصعيد الوطني، نجد أنها انخفضت من1.38 %سنة 2001 ،إلى 5.12%
سنة 2014 ،أما على صعيد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فتبلغ النسبة حوالي 9 %بينما على
مستوى إقليم شفشاون فترتفع إلى 8.14( %الجدول رقم 5 ،)وهي نسبة مرتفعة بالمقارنة مع
أقاليم طنجة أصيلة ب 6.4 %وتطوان ب 8.7 %ثم الحسيمة ب 3.9.%
جدول رقم 5 :نسبة الفقر بإقليم شفشاون مقارنة مع أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة سنة 2014.


الجهة الهشاشة% اإلقليم الهشاشة%
جهة طنجة تطوان الحسيمة 6.9
14.8 شفشاون
الفحص أنجرة 6.18
9.3 الحسيمة
16.3 العرائش
13.5 وزان
طنجة أصيلة 6.4
7.8 تطوان
)www.hcp.ma) :المصدر
ومن خالل مالحظة النسب المسجلة على مستوى جماعات إقليم شفشاون )خريطة رقم 2 ،)
يتضح أن هناك تباينا واضحا، حيث ترتفع نسبة الهشاشة إلى أكثر من 20 %في تلمبوط، بني
بوزرة وبني منصور ثم تانسيفت. وأكثر من 15 %في بني صالح، وبني دركول وسطيحة وباب
تازة، وتنخفض إلى أقل من 10 %في تاموروت، شفشاون وباب برد.

خريطة رقم 2 :نسبة الهشاشة بجماعات إقليم شفشاون سنة 2014.


2.4 إكراهات الوسط الطبيعي بإقليم شفشاون:
إن تحسن مؤشرات التنمية البشرية يرتبط بنجاح البرامج التنموية، المتخذة من طرف الدولة
لتنمية الجماعات واألقاليم الفقيرة، غير أن تنفيذها على أرض الواقع يواجه بعدة عراقيل وتحديات
طبيعية واجتماعية.
2.4.1 تجمعات سكانية متفرقة ترتبط بمراكز الجماعات بإقليم شفشاون.
إن وضع وتنفيذ البرامج التنموية يشترط تجمع السكان في مجال محدد، لكي تتحقق شموليتها
لجميع الساكنة. إال أن المالحظ بالنسبة للجماعات القروية بإقليم شفشاون، فأغلب سكانها
يتوزعون على شكل دواوير متفرقة- وذات كثافات منخفضة، ويختلف موضعها، بين المنخفضات
الضيقة وضفاف األودية والمنحدرات الشديدة بالمرتفعات الصعبة الولوج- ال تستفيد من البرامج
التنموية بحكم تشتتها في المجال وانخفاض كثافتها.
ترتبط هذه التجمعات بشكل وثيق بمركز الجماعة، حيث يتوافد السكان باستمرار نحوه إلشباع
رغباتهم وتلبية حاجياتهم من المرافق العمومية والخدماتية )مدارس، مستوصفات وإدارات
عمومية وأسواق…(، وهنا تطرح إشكالية المسافة الجغرافية، التي تعتبر عامال مؤثرا على
الولوجية للخدمات والعالجات الصحية، وتشكل عائقا أمام استفادة السكان من المرافق والخدمات
العمومية، فالدواوير التي تبعد عن مركز الجماعة بأقل من 5.2 كم )خريطة رقم 3 ،)تستفيد
ساكنتها أكثر بالمقارنة مع الدواوير التي تبعد بأكثر من 7 كم، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل األمية

وصعوبة التزود بالماء الصالح للشرب وموت النساء خالل فترة الوضع، خاصة مع وعورة
التضاريس وضعف الربط الطرقي، وضعف جودة الطرق.
خريطة رقم 3 :توزع مراكز الجماعات والدواوير السكانية بإقليم شفشاون.


2.4.2 إقليم شفشاون، مجال جبلي موارده محدودة ومهدد بعدة مخاطر طبيعية
تتعرض المنحدرات بإقليم شفشاون للتعرية والحركات الكتلية مثل؛ االنزالقات واالنسياخات
األرضية والجريانات الوحلية واالنهيارات الصخرية، مما يؤدي إلى انجراف التربة، وبالتالي
تقلص سمك األفق )أ(، المخصص للنشاط الزراعي. كما يعاني اإلقليم من اندالع حرائق الغابات،
والتي تتسبب في تراجع مساحة الغطاء الغابوي، ففي سنة 2007 تسبب حوالي 54 حريقا، في
(Direction de la surveillance et de شفشاون بإقليم الغابة من هكتارا 538.18 احتراق
(P35, 2008, risques des prévention la ،مما يؤدي إلى تضرر مواردها. ونتيجة
الستمرار تدهور وضياع الموارد الطبيعية، فإن هذه المجاالت تصبح غير مساعدة على استقرار
اإلنسان.
3 .مناقشة نتائج البحث:
نخلص من خالل نتائج البحث أن مؤشرات التنمية البشرية المتعلقة بالكهرباء، قد تحسنت في
مجموعة من الجماعات القروية بإقليم شفشاون، حيث أصبح أكثر من 90 %من المساكن مزودة
بالكهرباء. أما المؤشرات المتعلقة بالتزود بالماء الشروب والتعليم، فهي منخفضة جدا بالمقارنة

مع ما هو مسجل على المستوى الوطني، وبالتالي فحصيلة البرامج التنموية عموما والمبادرة
الوطنية للتنمية البشرية بإقليم شفشاون متوسطة وتحتاج إلى رؤية تنموية شاملة، تأخذ بعين
االعتبار عدة أبعاد وإكراهات، وخصوصا الجانب الطبوغرافي، حيث تتركز مجموعة من
التجمعات السكانية بشكل متفرق.
4 .توصيات ومقترحات:
-خلق تنمية متوازنة بين الجماعات القروية والحضرية بإقليم شفشاون، عبر دعم المقاوالت
والمبادرات الفردية وتشجيع االستثمار في المنتجات المحلية.
-برمجة مشاريع تنموية السوسيو-اقتصادية، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع
الحرص على شموليتها لكل مشاكل السكان وضمان استفادة جميع الفئات االجتماعية.
– مالئمة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بشكل يتناسب مع الطبيعة الجبلية للجماعات
الترابية بإقليم شفشاون، حيث تتوزع الساكنة على شكل دواوير متفرقة، مما يحول دون تزودها
بالماء الشروب، ويشجع على الهدر المدرسي في صفوف المتعلمين، وبالتالي وجب العمل على
خلق بدائل تنموية تتناسب مع طبيعة هذا المجال الجبلي، وتمكين الساكنة من هذه المادة الحيوية
وضمان استفادة أبنائهم من التعليم.
-األخذ بعين االعتبار األخطار الطبيعية، وخصوصا حرائق الغابات والحركات الكتلية في برامج
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نظرا ألضرارها البيئية، االجتماعية واالقتصادية.
خاتمة:
يسعى المغرب من خالل تطبيقه للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى تحقيق تنمية متوازنة بين
مختلف مناطق المملكة، وتجاوز التأخر في عدة قطاعات واالرتقاء بمؤشرات التنمية البشرية
)التعليم، الصحة والدخل الفردي…( لمختلف مناطق البالد إلى مستوى البلدان المتقدمة )المرصد
الوطني للتنمية البشرية، 2013 ،ص9 .)إال أن مجموعة من المعيقات تحول دون تحقيق هدف
هذه البرامج التنموية وهو تنمية السكان، ألن البرامج التي تبرمج لتنمية المناطق السهلية ال يمكن
أن تتخذ لتنمية المناطق الجبلية، لذلك يجب اإلسراع في إنشاء وكالة تنمية المناطق الجبلية، والتي
ستضطلع باقتراح البرامج التنموية التي تتالءم مع المناطق الجبلية، إضافة إلى إصدار قانون
الجبل.

Loading...