كان مركز الدردارة على موعد مع اليوم الثاني من أيام الأبواب المفتوحة لمجوعة جماعات بوهاشم في نسخة ثانية حملت في طياتها برنامجا مثقلا بالأنشطة والورشات والوقفات الثقافية والترفيهية.

واستهل برنامج اليوم 26 يوليوز باستقبال الضيوف بمركز المجموعة، من ساكنة وممثلين عن المجتمع المدني، وجامعيين وصناع للقرار، إضافة إلى حظور السيد القائد قيادة الدردارة، تخلل هذ الاستقبال كلمة افتتاحية للسيد عبد الحميد مصباح رئيس مجموعة الجماعات الترابية بوهاشم ومدير منتزهها الطبيعي، رحب فيها بجميع الحضور، وذكر فيها بتزامن الأيام المفتوحة مع ذكرى عيد العرش المجيد، وبضرورة فتح باب الحوار مع جميع الأطراف، لخلق تنمية تشاركية مندمجة، ليعطي بعدها الانطلاقة الرسمية لبرنامج من أربع ورشات.
![]()
هدفت الورشة الأولى لتقديم حصيلة عمل المجموعة (2017-2019)، حيث استهلها السيد مصطفى الحجاجي كاتب مجموعة الجماعات الترابية بوهاشم، بحديثه عن هذه الحصيلة واصفا إياها بالمشرفة ومدح في ذات السياق الإدارة وأطرها الفتية التي حققت نتائج مميزة، مبرزا الحالية المزرية التي كانت عليها إدارة المنتزه قبل مجيئ هذه الإدارة الطموحة سنة 2017، كما أشار للأهمية الاستراتيجية لهذه الحوار، وكونه ضروريا لخلق تنمية تشاركية تضع الإنسان في مركزها. وأردف السيد ابراهيم بن صبيح هو الأخر عضو بمجموعة الجماعات الترابية بوهاشم مصرحا بأن المجموعة تبنت سياسة الانفتاح على المجتمع المدني، والاتخاذ من التكوين المستمر ركيزة أساسية لخلق تنمية مستدامة، سواء مع الجمعيات، التعاونيات، المأوي السياحية، أو حتى المتاحف الإيكولوجية، كما أشار إلى سياسة المحافظة على البيئة واستثمار مصادر الطاقة البديلة التي تشجعها إدارة المنتزه، واستغل الفرصة كذلك لتقديم نبذة عن عديد الإنجازات التي حققتها المجموعة طوال هاته السنتين. و كمتدخلة ثالثة قمت موظفة المجموعة الانسة وصال أبري عرضا شاملا للمنجزات العديدة لإدارة المجوعة، والشراكات المهمة والاستراتيجية التي بنتها في ظرف وجيز، و التي على رأسها، تثمين المنتجات المجالية بالمنتزه، وتكوين وتأطير التعاونيات والجمعيات العاملة به، إضافة إلى عديد الورشات التحسيسية التي تهدف إلى إقحام المجتمع المدني في صلب عجلة التنمية، مبرزة كذلك الكم الهائل من طلبات العروض التي يتم إعلانها قبيل كل مشروع تنموي مما يعكس التطبيق الفعلي للمخططات النظرية، وإنزالها الفوري على أرض الواقع، كما تحدثت عن المنجزات التشاركية مع مختلف الجهات و التي مكنت عدة مناطق من الاستفادة من عديد الحاجيات، كسيارات الإسعاف وحافلات للنقل المدرسي، ومشاريع لتنمية التراث وتطوير المنتجات المجالية، كما أشارت إلى المجهودات المبذولة في سبيل دعم تلاميذ مجموعة الجماعات، سواء بتكريمهم أو توجيههم باعتبارهم هم المستقبل والعماد و ألأمل. وفي تدخل أخر للسيد إبراهيم الناصري ممثلا عن “فامسي” صرح بأهمية هذه الشراكة التي تجمع كلا من “فامسي” ومنتزه بوهاشم، معبرا عن فخره بها وتفاؤله بها، كونها تحمله طابعا استراتيجيا مستداما.
وكأخر المتدخلين أعطى السيد الحسن أكدي عضو مجموعة الجماعات الترابية بوهاشم، لمحة تاريخية عن المنتزه و أصل فكرته، مرجعا إياها لدراسة معمقة و بحث طويل الأمد، أبانا عن ما يزخر به جبل بوهاشم من مقومات استثنائية، سواء كانت طبيعية، بشرية، حضارية، ثقافية تراثية، أو إيكولوجية كذلك، مبرزا دور العمل والخطيط التشاركي كونه السبيل الوحيد نحو تنمية بشرية مستدامة، دور العمل ككتلة واحدة للدفع بالمنتزه الى الأمام، واخراجها من مختلف مشاكلها، وختم كلامه بكلمة شكر وتقدير في حق إدارة المنتزه التي وصفها بالمجتهدة، و المستحقة للتقدير والثناء.

وقبل المرور للورشة الثانية، أعطى السيد عبد الحميد مصباح تلخيصا مقتضبا لأهم ما قيل قبلا، فاتحا المجال كذلك أمام الجميع، بتوجيهه سؤالا لجميع أطياف المجتمع المدني والفاعلين الجمعويين لتقديم أراءهم ومواقفهم، من أجل جو من المسائلة الخلاقة والإيجابية.

وتحت عنوان “التواصل حول مشروع اتفاقية شراكة بين فامسي وبوهاشم” استهلت الورشة الثانية بكلمة من السيد أملال سعيد النائب الرابع لرئيس مجموعة الجماعات الترابية بوهاشم، والذي ذكر دور الشراكة مع وكالة دعم أقاليم الشمال، مسلطا الضوء كذلك على العشوائية والتسيب التي كانت تعيشها إدارة المنتزه قبل 2016، مبرزا بهذه المناسبة كفاءة السيد عبد الحميد مصباح ودوره في دفع المجموعة للخروج من تلك الفوضى، كما ذكر كذلك أهم إنجازات مجموعة الجماعات. وأتبعه في مداخلة ثانية السيد إبراهيم الناصري ممثلا عن فامسي، معطيا لمحة عن مساهمات الصندوق في إنزال الشراكة على أرض الواقع، معطيا بعض الأمثلة كالبوابة الالكترونية والتطبيق الخاص بالمنتزه اللذان ساهمت فيهما فامسي، إضافة المساهمة الفعالة في الأيام المفتوح وبرامج ترميم المتاحف الايكولوجية.

ومباشرة بعدها تم المرور إلى الورشة الثالثة تحت عنوان دور المجتمع المدني في تنمية المجال الطبيعي. وافتتح هذه الفقرة الدكتور الأستاذ عبد الوهاب ايت الحاج رئيس الشبكة الجهوية للجمعيات البيئية جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث ألمح إلى القفزة النوعية التي حصلت في العامين الماضيين، مبرزا أن المكانة الجهوية للمنتزه ستصبح وطنية ان شاء الله، بفضل العمل الدؤوب، شاكرا بذلك الإدارة في شخص رئيسها السيد عبد الحميد مصباح. وتطرق بعد ذلك لذكر الفرق بين مختلف ركائز الدولة لتنوير الرأي العام، مبرزا الفرق بين السلطة، الأحزاب السياسية، المقاولة، والمجتمع المدني، والدور الجوهري لهذا الأخير، الذي للأسف أصبح يختصر في الجمعيات، مما يؤدي إلى إقصاء العديد والعديد من الفئات والطاقات والأفكار التي من شأنها تقديم الإضافة، ولم يفوت الفرصة لإبراز الحاجة الماسة الى تفكير تشاركي لخلق مخطط استراتيجي، يأخذ بعين الاعتبار محدودية الموارد البشرية والمادية بالمجموعة. ملحا كذلك على دور تقاطع أعمال الجامعة، الجمعيات، و المجتمع في خلق التنمية التي يحلم بها الجميع، ففي النهاية، لا استدامة دون مردودية، ولا خير في مبادرات لا تخلق الرواج، ضاربا المثال بأهمية المهن الخضراء وآفاقها، والتغيير الكبير الذي تخلقه المبادرات الفردية للمجتمع المدني التي لا تحتاج الى تدخل خارجي، كما أكد على ضرورة استثمار خصوصية المنتزه، لخلق مشاريع سياحية وماوي مميزة بمبادرات فردية تصير فيما بعد نموذجية، دون إغفال أهمية الحفاظ على المقومات كافة كوسيلة استقطاب سياحية، واختتم بمقترح للتعامل مع الجمعيات كمقاولات تقاس بالكفاءة والاستحقاق.
![]()
وفي مداخلة ثانية للسيد عبد الحفيظ سعدون رئيس جماعة باب تازة، الذي أكد أن دور مجموعة الجماعات يتجاوز دور بعض الجماعات، مبرزا ضرورة التساؤل حول طبيعة العوائق التنموية، و ضرورة مجابهتها وتجاوزها، واضعا بذلك الأصبع على مكمن الخلل، مؤكدا بدوره على حقيقة أن الدعم المادي المخصص للمجتمع المدني يبقى متواضعا للغاية، في ظل القطيعة المستمرة بين أطياف المجتمع المدني التي تحول دون تبادل التجارب والخبرات، مما يحيل إلى الحاجة الماسة لخلق تواصل دائم بين الجمعيات، ضاربا المثال بكونفدرالية جمعيات إقليم شفشاون واصفا إياها بالاستثنائية والنموذجية بالإقليم مع الحادة إلى التطوير المستمر، وكما أن الدعم متواضع للغاية، فإن برامج الجمعيات تبقى أكثر تواضعا ولا تليق إطلاقا لمستوى تلقي الدعم، بل إن جل الجمعيات تأتي بدون برامج، فيكون الدعم مجرد صدقة في حقها، فالحاجة للتنظيم أصبحت جوهرية. مسلطا الضوء على دور ادارة المنتزه ومختلف مجموعات الجماعات، معطيا مثال مجموعة جماعات باب القرن في النهوض بالجمعيات بجماعة باب تازة وخلق فضاء للعمل والتواصل.





