“قبيلة بني سعيد: التاريخ التراث والمؤهلات” موضوع ندوة وطنية بمناسبة الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة
احتفالا بعيد المسيرة الخضراء المظفرة والتي تصادف السادس من نونبر، وفي إطار الأنشطة التي يقوم بها نادي “الثقافة والإبداع” تحت إشراف الأساتذة يوسف اليفغي ومصطفى النالي وموسى المودة، نظمت مؤسسة الثانوية الإعدادية “ابن ماجة” يوم الجمعة 11 نوبر 2022، ندوة علمية تحت عنوان “قبيلة بني سعيد: التاريخ المجال والمؤهلات”.
وقد عرفت الندوة مشاركة كل من الأستاذ المؤرخ محمد أثار، الأستاذ الباحث عبد السلام بن صالح، الأستاذ الباحث عزيز بن يعيش، الأستاذة سمية الرهوني، الأستاذ هشام أشراط والأستاذ موسى المودن.
استهلت هذه الندوة بآيات من الذكر الحكيم تلاها عزف للنشيد الوطني، ثم كلمة افتتاحية لمسير الجلسة الافتتاحية الأستاذ عثمان الأشهب تحدث فيها عن خصوصية المنطقة والثقافية والاجتماعية، ثم كلمة مدير المؤسسة الثانوية الإعدادية ابن ماجة تحدث فيها عن سياق تنظيم هذا الملتقى الذي يصادف ذكرى الاحتفال بالمسيرة الخضراء، ثم كلمة للأستاذ موسى المودن تحدث فيها عن دور الأندية المدرسية في أجرأت أنشطة الحياة المدرسية، بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ يوسف التفغي بصفته منسق نادي الثقافة والإبداع من جهة، واللجنة المنظمة من جهة أخرى، بعد ذلك رفعت الجلسة الافتتاحية.
بعد الجلسة الافتتاحية، ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ يوسف التفغي، حيث قسمت المداخلات على الشكل التالي:
– مداخلة الأستاذ موسى المودن، تناول فيها الحديث تاريخ قبيلة بني سعيد، وما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية قل نظيرها في منطقة الشمال المغربي، كما تحدث عن مميزات الحركة العلمية والثقافية في المنطقة قديما وحديثا.
– مداخلة الأستاذ عزيز بن يعيش، تناول في فيها الحديث عن دور قبيلة بني سعيد في قيادة حركة الجهاد ضد الاحتلال الإسباني في بداية سنة 1913م، وكذا الدور الذي اضطلع به رجالات هذه القبيلة في حروب حوض ورغة في إقليم تاونات، وكذا دور رجالاتها في حركة المقاومة والتحرير نهاية الحقبة الاستعمارية.
– مداخلة الأستاذ المؤرخ محمد أثار، تحدث الأستاذ سيدي محمد أثار في مداخلته عن خصوصية الحركة العلمية في قبيلة بني سعيد ونواحيها نهاية الحكم الإسلامي المغربي لمدينة سبتة، وبالضبط زمان حكم المرينين لهذه الناحية، كما تطرق إلى التعريف بشخصية العلامة المحقق المجاهد أبي عبد الله الودلاوي السعيدي الغماري ومكانته العلمية والدينية والجهادية في هذه المرحلة.
بعد هذه المداخلة تم تكريم شخصية الأستاذ القدير سيدي عبد السلام بن صالح الرزيني، بدرع الاستحقاق باعتباره أحد أبناء المجاهد الشهم السيد اليزيد بن صالح الرزيني، الذي اضطلع بدور كبير في معارك تحرير المنطقة الشمالية زمان الحركة الريفية، كما قدم له المتعلمون هدية رمزية هي عبارة عن مجسم لفرن تقليدي من إبداع إحدى التلميذات.
_ بعد هذه المداخلات القيمة، فتح باب مناقشة الحضور، حيث أدلى الحضور بدلوهم حول الموضوع، كما استفسروا المتدخلين حول خصوصية التاريخ المحلي القديم وطريقة تثمين وتسويق التراث المحلي المادي واللامادي.
بعد انتهاء مناقشة المتدخلين، بدأت الجلسة العلمية الثانية، والتي كانت تحت رئاسة الأستاذ موسى المودن، حيث وزع المداخلات على الشكل التالي:
– مداخلة الأستاذة عبد السلام بن صالح، تحدث فيها عن سيرة والده المجاهد اليزيد بن صالح الرزيني، وشهادات حية عن مسيرته النضالية والجهادية أثناء حرب الريف التحريرية بداية سنة 1922م، بالإضافة إلى ذلك ألقى الأستاذ الكريم توجيهات مهمة للمتعلمين للاهتمام بالذاكرة والموروث المحلي، بل وشجعهم على الحفاظ عليه وتثمينه.
– مداخلة الأستاذ هشام أشراط، تناول فيها مفهوم المجتمع المدني والأدوار التي يضطلع بها داخل المجتمع الحضاري والقروي، كما تحدث عن أهم الأسس التي يقوم عليها عمل جمعيات المجتمع المدني، كما أكد على ضرورة عمل جمعيات المجتمع المدني على ترسيخ ثقافة التعاون والتطوع للنهوض بأوضاع الإنسان القروي لخلق دينامية اقتصادية واجتماعية تخدم السكان والمؤسسات الفاعلة داخل المجتمع.
– مداخلة الأستاذة سمية الرهوني، تناولت فيها مهنة صناعة الفخار في قبيلة بني سعيد باعتبارها تراثا أصيلا عرفته المنطقة منذ القدم، هذا التراث الذي يعتبر حسب الأستاذة مكتسبا حقيقيا للنهوض بالتنمية المجالية إذا تم التعريف به وتوثيقه وتثمينه والعمل على إيجاد بدائل تسويقية جديدة تعمل على كسر جميع العوائق التي أصبحت تقف أمام تطور هذه الصناعة التقليدية التي عرفت بها المنطقة منذ أقدم العصور التاريخية.
بعد هذه المداخلات القيمة، فتح باب مناقشة المتدخلين، فكانت أسئلة الحضور (من المتعلمين والأساتذة) كثيرة، جاءت أغلبها في سياق الحديث عن أصول صناعة الفخار في قبيلة بني سعيد وطرق تسويق هذا المنتج، وكيفية تجاوز عوائق التسويق والتطوير، ودور المجتمع المدني في تطوير وتثمين هذا المنتج وقد كانت إجابات المتدخلين دقيقة ومركزت، تناولت الصعوبات والعراقيل التي تقف حاجزا أما تطور هذه المهنة، وأصول وظروف ظهور هذه الصناعة، وأقدم الأماكن التي وجدت فيها بقايا هذه الأواني الفخارية، وكذا أهم سبل تجاوز عوائق تسويق المنتج وما يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في التعريف بها المنتج وكذا تسويقه داخليا وخارجيا.
بعد انتهاء الجلسة العلمية، بدأت الجلسة العلمية الأخيرة برئاسة الأستاذ موسى المودن، والتي كانت مسك الختام، حيث تم فيها تكريم الوجوه الطيبة التي تبذل جهدا كبيرا من أجل نشر الوعي وبناء وصقل الأفكار والأرواح، فقررت اللجنة العلمية تكريم كل من الأساتذة المتدخلين:
– الأستاذ الباحث عبد السلام بن صالح
– الأستاذ المؤرخ محمد أثار
– الأستاذ عزيز بن يعيش.
بالإضافة إلى ذلك تم تكريم كل من الأستاذ هشام أشراط والأستاذة سمية الرهوني والأستاذ يوسف اليفغي والأستاذ موسى المودن، مع تكريم مجموعة من الأطر الإدارية والتربوية الذين ساهموا في الترتيب لهذا الملتقى وتنظيمه.
وبعد انتهاء المداخلات العلمية، قدمت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة توصية [لإعادة الاعتبار إلى المنطقة وتاريخها وأعلامها وموروثها المادي واللامادي] إلى الجهات المسؤولة قصد التدخل من أجل إعادة الاعتبار لتاريخ المنطقة ومكانة علمائها ورجالاتها الأفذاذ، فكانت التوصيات على الشكل التالي:
– التعريف بتاريخ منطقة قبيلة بني سعيد.
– التعريف بالمؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة.
– التعريف بالمؤهلات الطبيعة التي تتميز بها المنطقة.
– إعادة ترميم المباني الأثرية التي ترجع إلى الفترة الاستعمارية.
– إعادة ترميم المؤسسات الدينية العتيقة (أضرحة الصالحين والزوايا العلمية).
– تكريم الشخصيات العلمية والنضالية التي ساهمت في الدفاع عن الوطن.
– التعريف بصناعة الفخار في قبيلة بني سعيد باعتباره تراثا أصيلا.
– العمل على جعل صناعة الفخار موروثا لا ماديا وطنيا.
– العمل على إعادة الاعتبار للمهن المهددة بالاندثار مثل مهن حياكة المنديل والدوم وغيرها من المهن الأصيلة التي أصبحت مهددة بسبب غزو المنتجات المصنعة للسوق المحلية.
– الحرص على إعادة الاعتبار للمرأة القروية التي حافظت على صناعة الفخار في المنطقة.
– مطالبة جمعيات المجتمع المدني ببذل مجهودات ملموسة في إطار حماية الموروث المادي واللامادي للمنطقة.
– الدعوة إلى خلق تعاونيات محلية خاصة بتثمين الموروث التقليدي الخاص بالمنطقة.
– المطالبة باستغلال الموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة الجبلية في الترويج للسياحة الجبلية والطبيعية وكذا الثقافية والعلمية.
– دعوة جمعيات المجتمع المدني إلى استغلال تربية الخيول الحميدية في إقامة المواسم الفلكلورية للترويج للسياحة الداخلية من جهة، وترويج المنتجات المحلية من جهة أخرى.
– الدعوة إلى حماية الخيول الحميدية باعتبارها من أقدم السلالات البربرية المحلية.
بعد الانتهاء من تقديم التوصيات تم شكر المتدخلين على مساهمتهم القيمة من جهة، ولتشجمهم عناء السفر من جهة أخرى، بالإضافة إلى ذلك تم شكر المتعلمين على حضورهم الوازن للندوة، ومشاركتهم الفعالة في إغناء النشاط بمداخلتهم القيمة، واستفساراتهم المهمة.
