لا ننكر أن المٓضْيٓق يعد مركزا مهما في جماعة بني سلمان، والذي يقع في الحدود مع جماعة بني داركول.
المركز استفاد من وجود عدة مرافق واصلاحات آخرها تأهيل السوق الأسبوعي والشارع الرئيسي، وها هنا الآن بناء مؤسسة للتعليم الثانوي تحمل اسم “ثانوية بني سلمان”.

نحن كمتتبعين للشأن المحلي لا نقول أن هذا المركز لا يحتاج لمثل المؤسسات التي تعزز العرض المدرسي؛ بل على العكس تماما، فهذه المؤسسات تشكل رافعة من رافعات التنمية بالمراكز القروية.
المشكل الحقيقي هو أن الجماعة مترامية الأطراف؛ وتحتوي على ثلاث مراكز؛ مركز خميس لوطا في الجهة الشرقية؛ ومركز خميس المضيق في الجهة؛ ومركز أسيفان الذي هو مركز الجماعة المتموقع في وسط الجماعة.
سيقول قائل أن سبب اختيار مركز خميس المضيق جاء نتيجة لزيارات اللجنة المختصة؛ وأنه يقع على طريق وطنية ( الطريق الوطنية رقم 2) وأن هذا المركز يشكل نقطة إلتقاء بين العديد من الجماعات ( بني منصور- بني سلمان- بني داركول- بني صالح- ومداشر من بني خالد)، كلها مؤشرات ساهمت في هذا الاختيار؛ ولا ننكر أنها اختيارات وقعت على عين الصواب نوعا ما.
إن هذا المشروع جاء بالأساس لجماعة بني سلمان؛ أو دعنا نقول لدائرة أسيفان ككل ( بني سلمان وبني منصور)، لكن اختيار مركز خميس المضيق خلق مجموعة من الإشكالات والتحديات سنفصلها في النقاط الآتية:
1- أن اختيار تشييد مؤسسة ثانوية بمركز خميس المضيق ستستفيد منه كل من: خميس المضيق؛ الدواوير المجاورة للمركز؛ مركز أسيفان نوعا ما؛ بني داركول؛ بني صالح؛ بني منصور باستثناء بعض المداشر الواقعة باتجاه الساحل.
وهذا يعطينا مؤشرا أوليا مفاذه أن ساكنة جماعة بني سلمان السفلى لن تستفيد من عرض هذه الثانوية؛ مع العلم أن المشروع جاء للجماعة ككل.
وبالتالي ستضطر هذه الساكنة لارتياد مؤسسات أخرى واقعة في جماعات أخرى كما كان الأمر في السابق؛ وهنا أيضا سيقع مشكل آخر وهو أن ساكنة جماعة بني سلمان السفلى سيتم تسجيلها قصرا في ثانوية الخميس؛ وبالتالي إن اردت متابعة الدراسة بثانوية أخرى سيتحتم عليك أخذ الانتقال أولا.
2- من التحديات المطروحة أيضا؛ انعدام الأمن العام بموضع التشييد؛ قساوة المناخ في فصل الشتاء؛ قلة وندرة الماء ( هذا المشكل سيحل قريبا بعد التزويد بالماء الصالح للشرب)؛ وجود المستوصف الصحي بمركز أسيفان وليس بخميس المضيق، إضافة إلى الإدارة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.
3 – مؤسسات الرعاية الاجتماعية بأسيفان ستسكنها الفئران ! خلال الموسم الحالي كانت دار الطالب والطالبة مخصصة فقط لتلاميذ جماعة بني منصور؛ في حين تمت تغطية معظم خطوط جماعة بني سلمان بالنقل المدرسي.
الآن المعادلة مختلفة تماما؛ بني منصور ستكون لها إعداديتها الخاصة بمركز عين الحجار؛ وسترتاد التعليم الثانوي بمركز خميس المضيق؛ في حين أن تلاميذ بني سلمان سيخصص لهم النقل المدرسي؛ وبالتالي مؤسسات الرعاية الاجتماعية قد تصبح مباني مهجورة بالكامل في الوقت اللاحق.
ومن هذا المنطلق يمكن أن نقول أنه يتعين قصرا بناء القسم الداخلي ومؤسسة دار الطالب والطالبة قرب المؤسسة الثانوية بمركز خميس المضيق.
من هذا كله يمكن أن نقول أن السياسة الرشيدة؛ والحكامة الجيدة؛ وحسن التخطيط والتدبير قد غاب في مسألة اختيار موقع المؤسسة الثانوية، وأن هذا الاختيار لم يكن نتيجة دراسة اللجنة المختصة فحسب؛ وإنما قد تدخلت فيه أيادي خفية نهجت سياسة السمسرة؛ وتقديم المنفعة الخاصة على أحقية المنفعة العامة.
هذا ويذكر أن مركز أسيفان يتوفر على أكثر من 17 حجرة دراسية بالثانوية الإعدادية، وبما أن تلاميذ بني منصور سيدرسون السلك الإعدادي بمؤسسة عين الحجار؛ فإن مؤسسة أسيفان؛ كان من الممكن أن تكون بها إعدادية وثانوية في نفس الوقت ودون أي تعب يذكر.
وللإشارة فإن ساكنة مركز أسيفان وساكنة بني سلمان السفلى غير راضية على منتخبيهة، وعلى رئيس جماعتها في شأن اختيار موقع هذا المشروع عقب التصويت الذي تم في إحدى دورات الجماعة حول إنجاز مشروع مؤسسة ثانوية.
