ads-x4-1
ads-x4-2
ads-x4-3
ads-x4-4

الشيخ أحمد الحداد.. مسيرة أحد أقطاب القرآن الكريم في قبيلة بني سلمان بإقليم شفشاون

هو الحاج الفقيه “أحمد الحداد” الوَرَّاشِي القَشْقَاش الملقب ب” سى أحمد المْسِيَحْ”، يعدُّ أحد أقطاب القرآن في قبيلة بني سلمان، قشقاشاً ورّاشِياً رائداً من رواد “رواية ورش”، كان إذا أراد أن يصحح ألواح الطلبة يعرض كل شاردةٍ ونادرةٍ تتعلق بوجوه الإملاء والقراءة والضبط والحذف والإثبات، والتسهيل وغير ذلك مما يتعلق بأصول قراءة نافع؛ فكان يسرد أصلَ مقْرَإِ الإمام نافع سرداً عَجَباً، وكان رحمه الله “يحْسبُ” القرآن حساباً، ويعُدُّ الآياتِ والكلماتِ المتشابهةَ في القرآن على كثرتها واختلافها عَدّاً. فامتزج القرآن بروحه وقلبه وعقله ودمهِ امتزاجاً حتى اصطبغ به وبمعانيه وبأحكامه وبنواهيه وبأوامره. كما كان رحمه الله ينام على القرآن ويستيقظ به ويُمسي والقرآن نُصْبَ عينيهِ. بل كان “قرآناً يمشي”.

ولادته ونشأته :

ولد الشيخ بمدشر أمدارنان التابع ترابيا لجماعة بني سلمان قيادة ودائرة أسيفان، مَارسَ  الإمامة والتدريس في عدة مساجد. ثم استقر في آخر حياتة بمسجد دوار تاريا العليا بذات الجماعة حيث مسكنه ومنزله مدةً طويلةً تجاوزت ثلاثين سنةً.

الشيخ ومقام العارفين:

هو العارف بالله قُطْبُ العِرفان الصالح المصلحُ كان ولياً من أولياء الله الصالحين زاهِداً عابداً مخلصاً ربَّانِباً كان كأنه امتثَل لقوله تعالى { وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُم تَدْرُسُونَ }. فكان ذلك رحمه الله.

كان يستيقظ في قلْبِ الليل وَجَوْفهِ ما بين الثانية والثالثة ليلاً ثم يتوضأ ويشرع في نوافلِ الليل قياماً عسى أن يبعثه الله مقاما محموداً يناجي ربه مناجاة مِلْؤُهَا الحب والإخلاص {تتجَافى جنُوبهم عنِ المضَاجِعِ يدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } وهكذا يواصل القيام إلى أن يحينَ الفجر ثم يصلي الصبح. ثم “يُلقِّمُ القهوة ” ويتناولُها احتِساءً ممازجاً بين الاحتساء والتسبيح مردِّداً هذا الدعاء بِالمِسبحةِ :
“يا لطيفُ يا لطيفُ يا لطيفُ يا لطيف” عشراتِ المرات يم يَرْدِفُها بقوله “اللهم إنا نسألك اللُّطفَ في جرتْ به المقادير” على طريقة أهل التصوف العارفين بالله. ثم يقرأ حِزْبَ الصباح مواضباً على وِرْده اليومي صباحَ مساءَ، فما كان يفْتُرُ من الذكر والاستغفار طيلة اليوم. وكان رحمه الله يتجنب المجالس مخافة الخوض في أعراض الناس؛ فما رُؤيَ يوماً في مجلس إلا مجلس الذكر والعلم. كما كان رحمه الله يكره سماع المَوتِ فإذا سمِع فلانا مات كان يشتد عليه ذلك لأن همه الوحيدَ هو الآخرة.

إِنَّ لِلَّهِ عِباداً فُطَـــــــنا
طلّقُوا الدُنيا وَخافوا الفِتَنَا

نَظَروا فيها فَلَمّا عَلِموا
أَنَّها لَيسَت لِحَيٍّ وَطَنا

جَعَلوها لُجَّةً وَاِتَّخَذوا
صالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا

تلامذته:
تخَرَّج على يده كثرةٌ كاثِرةٌ من الحفاظ والطلبة الوافدين من كل صَوْبِ  وَحَوْبٍ.. من الناظور والحسيمة وسوس ومناطق غمارة وغيرها…
كالفقيه سي عبد القادر أشرقي مدرس العلوم الشرعية بدوار تورات بقبيلة بني منصور، والفقيه سي عبد الرحيم من دوار تندرات بني خالد، وهو من أشهر الشيوخ الوراشيين أيضا، و الفقيه سي محمد الميموني المشهور ب سي (اكوراي) من دوار احلاث قييلة بني بوزرة وآلاف من الفقهاء والأساتذة ممن صاروا الأن أئمة وأعلاماً يمارسون مهامهم العلمي والتعليمي في التدريس والإمامة والخطابة والوعظ والإرشاد في مختلف ربوع المملكة.

اللحظات الاخيرة:

ذات صباح اشتد عليه الألم فنقل إلى مستشفى” النخيل” بتطوان وأجْرِيتْ  له العملية الجراحية فلما استفاق “أو صحى” بعد الجراحة كان لا يذكر على لسانه من الناس إلا الذين توافهم الله أمثال الحاج الباشا والحاج عبد السلام وفلاٌن وعِلَّانٌ مِمّن عايشوه سنِينَ عدداً. فكان ذلك دلالةً على لحظاته الأخيرة وبعد يومين من ذلك انتقلت روحه إلى المَلَإِ الأعلى.

دُفِنَ بتطوان في جنازة مَهيبةٍ شَيعها وشهِدها آلاف من الناس من الفقهاء والأئمة والأساتذة مِمّن وفدوا من كل أقاليم البلاد ومدنها.

توفي رحمه الله عن سِنِّ قارب المائة أو تجاوزها بقليل.

رحَلَ الفقيه الحبيب:

رحلَ الحبيب الحنُونُ في الشهر السابع من شهور سنة 2007 رِحْلَةَ وداعٍ، رَحَلتِ الروحُ الطاهرة إلى ربها، وانتقل إلى جوار الله طاهِراً مُطَهَّراً تقياً نقِياً.

{مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا} صدق الله العظيم.

محمد الحداد/ الشاون24

Loading...