حنان قريش العلمي.. حضن تأوي إليه النساء والأطفال في وضعية صعبة بشفشاون

تعد حنان قريش العلمي من الوجوه النسائية المتميزة بشفشاون اللواتي اخترن منذ أزيد من عقدين من الزمن، عن قناعة ورغبة، الانخراط في العمل الاجتماعي التطوعي والمشاركة في مختلف المبادرات الخيرية الرامية إلى النهوض بأوضاع النساء والأطفال في وضعية صعبة.
بدفء الأمومة، تعتبر السيدة حنان اسما على مسمى، وحضنا حنونا تأوي إليه النساء والأطفال ممن قسا عليهم المجتمع، حيث تستقبلهم بالمركز المتعدد التخصصات لإيواء الأطفال المتخلى عنهم والنساء في وضعية صعبة “دار الرحمة”، والذي افتتح سنة 2017 في إطار شراكة بين فرع جمعية حماية الأسرة المغربية بشفشاون، الذي كانت ترأسه، وعدد من الشركاء المؤسساتيين.
هذا المركز يعتبر رائدا على مستوى إقليم شفشاون وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، كما توج جهود بناء مشروع اجتماعي، خاضتها السيدة حنان قريش العلمي بصبر وجد منذ تحملها مسؤولية فرع جمعية حماية الأسرة المغربية بشفشاون، الذي تأسس سنة 2006، وراكمت من خلاله رصيدا اجتماعيا حافلا بالعطاء والنضال، رفقة ثلة من الفاعلات الجمعويات بالمدينة الزرقاء.
وتقول حنان قريش العلمي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، “ورثت حب العمل الجمعوي والتضحية والإيثار عن والدي، كما أخذت عن والدتي فضائل الأخلاق والجدية وتحمل المسؤولية”، موضحة أن هذه التربية جعلتني “أحيى من أجل العمل الاجتماعي وأن أبذل فيه كل طاقة وجهد”.
باحتكاكها اليومي مع عدد من حالات العنف ضد النساء وهي تعمل موظفة بالمحكمة الابتدائية بشفشاون، تولد لدى حنان قريش العلمي، سليلة السيدة الحرة، اهتمام جامح بقضايا النساء المعنفات، وهو الاهتمام الذي زاد رسوخا بالتحاقها بقسم الجماعات المحلية بعمالة إقليم شفشاون.
وتابعت “جعلتني وظيفيتي أتعايش عن قرب مع مشاكل النساء، زاد اهتمامي وتولدت لدي الرغبة في المساهمة في رفع الحيف عنهن، أصبحت رسالتي هي الاهتمام بقضايا المرأة عموما، والنساء والأطفال المتخلى عنهم بشكل خاص”، مبرزة أن “هؤلاء الأطفال يعيشون على هامش المجتمع، محرومين من أبسط شروط العيش الكريم، أي من الهوية ومن الأسرة ومن التمتع بالحقوق المدنية والقانونية كباقي الأطفال”.
بكثير من الإيثار، تقضي هذه الفاعلة الجمعوية ساعات طوال على مدى أيام الأسبوع للعناية بشؤون المركز أو بحثا عن توفير الشروط المادية والمعنوية للعيش الكريم للمستفيدين، حريصة على توفير الدعم النفسي والمادي والعمل على إدماج النساء المستفيدات، خاصة الأمهات العازبات، في النسيج الاقتصادي وفي الوسط الاجتماعي والأسري، وتمكينهن من الدعم القانوني لصيانة حقوقهن.
وتضيف “لا أنكر أن تدبير مؤسسة للرعاية الاجتماعية يستنزف الكثير من الطاقة ويتطلب متابعة مستمرة”، موضحة أن الأمر في الحقيقة هو”تحد تواجهه بشكل يومي لضمان توازن بين العمل الوظيفي والجمعوي والاسري” بالمركز، يحصل الأطفال الصغار على التعليم الأولي والمواكبة التربوية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب العمل على الإدماج في المؤسسات الدراسية العمومية أو برامج التربية غير النظامية، بينما تحصل النساء على المواكبة والدعم والتكوين لرفع قدراتهن.
ويعمل المركز على تنفيذ هذه المبادرات وتجاوز العراقيل التي تعترض السير اليومي وفق ما تؤكد المتحدثة، لاسيما قلة الموارد المالية مقابل تزايد الطلب على الخدمات وارتفاع التكاليف المتعلقة بالدراسة والدعم التربوي والنفسي والقانوني والتكوين والتطبيب والمأكل والمشرب، مبرزة أن المؤسسة تؤوي الآن 43 مستفيدا.
وإن كانت للمركز يد بيضاء على الأطفال المتخلى عنهم، فإن الجمعية تسعى إلى التوفر على مبنى مستقل مستقبلا يتيح لها مواصلة استقبال الأطفال وهم على أبواب سن الشباب، لكون هذه المرحلة حرجة من أجل بناء شخصيتهم ومساعدتهم على مواصلة الدراسة الثانوية والعليا والانطلاق في رحلة الحياة وهم يتوفرون على مؤهلات تجعلهم مواطنين صالحين في المجتمع.
كما أن هموم النهوض بوضعية المرأة تحملها حنان قريش العلمي حتى خارج أسوار المركز، إذا لا تخفي انشغالها الدائم بالهشاشة التي تعاني منها المرأة بإقليم شفشاون اجتماعيا واقتصاديا وحقوقيا، راسمة صورة قاتمة عن وضعية المرأة الجبلية بشفشاون، خاصة بالقرى، حيث تعاني الاستغلال داخل الفضاء الزوجي والأسري والإنهاك النفسي والجسدي.
وتختم حنان قريش العلمي بوحها بالقول “قد لا أكون حققت كل ما أصبو إليه لفائدة النساء والأطفال في وضعية صعبة، لكني بالتأكيد استطعت بمعية أعضاء الجمعية تحقيق الكثير، ونحن عازمون على مواصلة هذا التحدي”.
و.م.ع
Loading...