ads-x4-1
ads-x4-2
ads-x4-3
ads-x4-4

“لا تنتحر أنا هنا لأنصت لك”..رسالة إنسانية للصحافي مبارك للحد من انتشار حالات الانتحار في ظل الجائحة

عرفت الآونة الأخيرة تسجيل عدد من حالات الانتحار المتوالية بمدن بالمغرب، ما بات معه دق ناقوس الخطر اتجاه هذه الظاهرة الخطيرة من الأولويات.

من هنا جاءت مبادرة للصحافي وحيد مبارك، الذي كتب تدوينة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عنونها بـ “رسالتي إليك..لا تنتحر أنا هنا لأنصت إليك..لست وحدك..أنا بجانبك”، والتي لاقت تجاوبا وتفاعلا، وتقاسم عدد من رواد الفضاء الأزرق هذه التدوينة في محاولة للحد من هذه الظاهرة، ولمنح الأمل لكل معنى بمضمونها.

وعن هذه المبادرة، قال مبارك وحيد إن شابا في الثلاثينات من عمره وضع حدا لحياته بمنطقة مولاي رشيد بالدارالبيضاء، وخلال نفس الأسبوع تم تسجيل حادث مماثل بدوار ولاد سعيد باولاد صالح ببوسكورة، حيث انتحر رجل في عقده الرابع شنقا.

وأضاف مبارك أنه “قبل ذلك بأيام قليلة أقدمت يافعة تبلغ من العمر 16 سنة على الانتحار بمدينة طنجة، وبكل أسف، جرى تسجيل حادث انتحار جديد، في أواخر فبراير المنصرم، بطنجة، حين قرر شاب يبلغ من العمر 25 سنة مغادرة الدنيا بشكل صادم”.

واعتبر مبارك قائلا إن “هذه الحوادث التي نتابعها بشكل أسبوعي إن لم يكن يوميا، ارتباطا بمجال عملنا المهني، نكون معها كصحافيين وصحافيات أمام مشاهد صادمة ومأساوية، لحالات انتحار يفارق بسببها أطفال ويافعون، شباب ومسنون، نساء ورجالا الحياة، بسبب ضغوط ومشاكل تختلف درجاتها وطبيعتها، والتي من الممكن في كثير من الأحيان تفاديها لو كان هناك من يفتح قلبه ويستمع ويتواصل مع المتضرر لثنيه عن خطوة الانتحار”.

وأوضح مبارك أن هذه المشاهد القاتمة، هي التي دفعته إلى تحرير تلك الرسالة وتوجيه ذاك النداء عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قائلا “عبرت من خلالها عن استعدادي الكامل للتواصل مع كل من قد تراوده ميولات للانتحار، وكل من يجد نفسه وحيدا في لحظة ألم ما، وقررت أن أكون صديقا لمن لا صديق له، وأخا لمن لا أخ له”.

وأكد مبارك أن رسالته “دعوة صادقة، أردت من خلالها إثارة الانتباه إلى هذا الوضع الصادم الذي صرنا نعيشه اليوم، وأتمنى أن تكون هناك تعبئة جماعية لكي يساهم كل منا في التخفيف من آلام الغير”، مضيفا أن ذلك “ليس بالصعب على المغاربة، ونحن نرى كيف يكون هناك إقبال طوعي وانخراط تلقائي في كل المبادرات الإنسانية والاجتماعية، لعلّنا نستطيع وقف هذا النزيف، الذي تتبعنا جميعا كيف سرى في جسم شفشاون الجميلة التي صارت عليلة في لحظات معينة وغادرها العديد من ساكنتها انتحارا في ظروف تعتبر جد غامضة”.

يذكر أن حالات الانتحار ليست وليدة اليوم، لكن تعاظمت حدتها خلال فترة الجائحة الوبائية، إذ تشير التقديرات الرقمية إلى أن نسبة الانتحار في المغرب قد تضاعفت خلال هذه الفترة بنسبة 300 في المائة، وهو معدل مهول وليس بالهين ومثير للقلق والخوف على مستقبل الأشخاص الذين يحيطون بنا، والذين ليس بالضرورة أن تكون لنا علاقة شخصية ومباشرة معهم، يقول مبارك.

وارتباطا بالأرقام الرسمية، فقد سبق أن أشارت إلى أن 16 في المائة من المغاربة يفكرون في الانتحار، كما أن منظمة الصحة العالمية قدرت سابقا عدد المقبلين على الانتحار في المغرب بين عامي 2000 و2012 بـ 5.3 حالة لكل 100 ألف نسمة، محتلا بذلك المرتبة 119 عالميا من حيث عدد المنتحرين.

Loading...