ads-x4-1
ads-x4-2
ads-x4-3
ads-x4-4

خواطر.. كأس وماضي

بقلم: عبد الخالق الغلام

وفي عمرنا هذا الغامض تأتي هنيهة في كل فصل.. نهمس بصوت خفي في ذواتنا المتشعبة بالأحاسيس، نعطي الإذن لإنفجار وجداني يمزق ما حاصره سور الكتمان، الذي بنيناه بفولاذ من الكلمات لسنوات كانت عجاف من الحب سمان من الحقد.. ولأننا صقلنا ألماس الكلمات بطريقة خاطئة، وجدت ضالتها فعزفت بعنف شديد على أوتارنا الحزينة والكئيبة، كتاريخ بابل ومعاناة الفيتنام وحصار فلسطين، وموت بورما والبوسنا، وجوع المغرب، وقتل سوريا…

أنا الآن ذاك الروح الملقب ب “كوك” أتخذ مظهرا فرعونيا محاطا بظلام به سواد، استقرت بي لتوي أنثى شديدة البياض إسمها “كاوكت”، وكنا ما نحن عليه إلى أن إلتقينا في أحلام يقظتنا، فشكلنا كوبا لذيذا من قهوة العشاق اليساريين الراديكاليين، الحياة بيننا ليست رغدا كالحثالة البورجوازية.. وإنما إيديولوجيا إلى الأمام مشكلين مذهب النفي.. نعم نفي علة المحافظة وكسر القواعد الكلاسيكية، أفكارنا ماركسية كبلاد مصر القديمة، فهناك مصر العليا ومصر السفلى.. البناء الفوقي والبناء التحتي، أفكاري ورفيقتي خلقنا بعد الأرض، جئنا بعد الفساد وفي عنانه، أتينا وخطنا العريض في حياتنا تفكير وتدبير لإنقاذ الخلق والتعمير.

وبينما أنا ملتفت نادتني رفيقتي، يا أيها التاسوع العظيم الكائن في هليوبوليس، إن حياتك ذات التسعة أقواس لن تكتمل، فلما ألمح بصري تلك الرابية (التل)، وجدتها ماثلة أمام كل سنابل القمح، أمام كل زهرة جميلة فوق كل بذور الربيع الزاحف، نعم وجدتها القوس العاشر الذي ينقصني، فأخذت بيدها بين حقول مدينة الشمس، وبين مدينة مرين رع ونفركاع.. طفنا بين كل المدن بين كل الحضارات.. ونحن رفيقين.

Loading...