تداعيات “أزمة كورونا” تهدد شريحة اجتماعية عريضة بالفقر والهشاشة

قال “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” إن أزمة فيروس كورونا المستجد لها تداعيات كبيرة على الطبقات الاجتماعية الأكثر ضُعفاً، إذ يُتوقع أن تدفع حوالي مليون شخص إلى الفقر وما يُناهز 900 ألف آخرين تحت خط الهشاشة.

وذكر المركز، ضمن دراسة له بعُنوان: “آثار كوفيد-19 على الاقتصاد المغربي: حصيلة أولية”، أن التوازنات الماكرو اقتصادية الداخلية والخارجية ستتعرض لاختبارات قاسية خلال السنة الجارية، بحيث سيتراوح العجز المزدوج ما بين 6 و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى المستوى الداخلي، سيتفاقم عجز الميزانية بفعل تراجع الإيرادات الضريبية مقابل زيادة في النفقات العمومية، حسب التقرير، الذي أشار إلى أن اللجوء الاستثنائي إلى التمويل الخارجي مكن من زيادة الأصول الاحتياطية الدولية إلى مستوى عال.

تحليل المركز يُشير بشكل عام إلى أن الاقتصاد المغربي يواجه “سنة صعبة ومعقدة للغاية”، نظراً لكون الأزمة التي سببها كوفيد-19 فريدة ومتعددة ومختلفة اختلافاً جوهرياً عن الأزمات السابقة.

كما يقول المركز إن التحليلات التي أجراها تقود إلى القول إن الانكماش الاقتصادي خلال السنة الجارية سيكون في حدود 7 في المائة، وذلك بسبب الإجراءات التقييدية والانخفاض الحاد في الطلب الخارجي.

وعلى المستوى التوزيع الجهوي للصدمة، يتجلى من خلال المعطيات التي قدمها المركز أنها ليست موحدة، إذ إن المناطق التي تعرف حضوراً أقوى للقطاع غير المهيكل ونسبة منخفضة للقطاع العام وهيمنة أنشطة السياحة والصناعات التحويلية هي التي تضررت أكثر.

ويُلاحظ أن أكبر الخسائر الاقتصادية كانت على مستوى جهات الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان- الحسيمة ومراكش-آسفي؛ فيما أقل الجهات تضرراً هي الداخلة-وادي الذهب وكلميم-وادي نون والعيون-الساقية الحمراء.

وأمام تداعيات هذه الأزمة، يقترح المركز البحثي المغربي أن تقوم السلطات العمومية بتفعيل كافة الرافعات المالية والنقدية التي تحت تصرفها، بما في ذلك توسيع نطاق تقلبات الدرهم، تحسباً لضغوط على احتياطات النقد الأجنبي.

وأشار المركز إلى أن الإعلانات المتتالية عن اكتشاف اللقاحات المحتملة والبدء المتوقع في حملة التطعيم في المغرب والبلدان الشريكة تبشر بتعافي الاقتصاد المغربي، والتبديد التدريجي لعوامل عدم الاستقرار الاقتصادي والصحي.

ومع ذلك، يؤكد المركز أن مواجهة تحديات التعافي والعودة إلى الوضع الطبيعي لن تكون الرهان الوحيد للسياسات العمومية في مرحلة ما بعد كوفيد-19، لأن الاتجاهات العالمية الجديدة تتطلب سياسات عامة مكيفة وذات رؤية.

Loading...