يوم قسمت إسبانيا إقليم شفشاون إلى 82 جماعة قروية

بقلم الباحث في تاريخ المغرب: ياسين أغلالو

إن الحديث عن التقطيع أو التقسيم الترابي بشفشاون زمن دخول الاستعمار الإسباني إليها يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن الروابط التنظيمية التقليدية التي كانت موجودة قبل دخول الإسبان إلى هذا الإقليم.

ففي هاته الفترة كان إقليم شفشاون شأنه في ذلك شأن باقي الأقاليم المغربية يتوفر على نوع من الروابط التنظيمية نصفها نحن المغاربة بـ “المخزن”، وتعني كلمة “مخزن” في الأصل المكان الذي تحفظ فيه الضرائب العينية، وباتساع المفهوم وتطوره اللغوي أصبح يعني الخزينة، (أي الحيز المكاني)، وكان الأهالي الواقعون تحت سيطرة السلطة المركزية يطلق عليهم “بلاد المخزن” أما الفضاءات التي تعيش فيها قبائل تمكنت بحكم تموضعها المحيطي أو بحكم تنظيمها الذاتي من الإمتناع عن دفع الجباية بصفة منظمة ودورية فكانت تسمى هي وسكانها “بلاد السيبة” وذلك للتعبير عن تمرد هذه المناطق مع اعترافها الرمزي بانتمائها إلى المجموعة السياسية التي يقودها “المخزن”.

وعلى الرغم من أن إسبانيا كانت أقوى من المغرب، فإنها في الوقت نفسه أضعف الدول الإستعمارية الأخرى، بحيث ستعمل إسبانيا بعد دخولها الثاني إلى شفشاون سنة 1926م إلى نهج سياسة إستعمارية قائمة على منطق فرق تسد، وهي الفلسفة التي انعكست بالضرورة على الجانب الإداري، والذي كان الغرض منه تفتيت وتمزيق الأواصر التي تجمع بين سكان هذا الإقليم.

هنا عملت إسبانيا إلى تقسيم هذا الإقليم إلى 82 جماعة قروية، موزعين على أربعة عشر قبيلة، وصلت في بعض الأحيان الكثافة السكانية في بعض الجمعات إلى 237 فرد، مثل جماعة برمان التي كانت تابعة ترابيا إلى قبيلة بني زيات، فيما وصل أكبر تجمع بشري إلى جماعة بني زرويل التابعة تاريخي إلى قبيلة الأخماس السفلى بتجمع بشري يضم 3839 فرد.

وبعد الإستقلال بسنة واحد، وبالضبط يوم 1 نوفمبر 1957، عقد إجتماع يضم عامل بالنيابة، وقائدين ممتازين وبعض القواد والخلفاء، وقد خرجوا أن الجماعات القروية على صورتها الحالية صغيرة جدا وضيقة للغاية وبالتالي لا يمكنها أن تنمو ولا أن تقوم بالدور المنتظر منها سواء في الميدان الإقتصادي أو الإجتماعي أو السياسي، وعليه فقد قرروا دمجها في بعضها البعض حتى يتسع نفوذها وتضم عددا معقولا من السكان.

وبناء على هذا الإجتماع، وضع المشروع الجديد الذي يضم تسعة جماعات، وهي كالتالي (ملاحظة : هذا التقسيم يعود إلى سنة 1957) :

1) جماعة تلمبوط (عدد سكانها 8620)

2) جماعة بوحمد ( عدد سكانها 14337)

3) جماعة أسيفان (عدد سكانها 11.362)

4) جماعة الجبهة ( عدد سكانها 15600)

5) جماعة تنقوب ( عدد سكانها 12051)

6) جماعة باب تازة (عدد سكانها 15571)

7) جماعة بني أحمد (عدد سكانها 17791)

8) جماعة بني خالد (عدد سكانها 15700)

9) جماعة فيفي (عدد سكانها غير متوفر).

الشاون24

Loading...