حوار مع عبد الرحيم بوعزة: حربنا مستمرة ضد الوباء و عدالة مجالية تلوح في أفق فترة “ما بعد الجائحة”

الشاون24 — جهاد مديوبي

في حربنا المستمرة ضد هذا الخصم العنيد، تتكاثف جهود جميع مؤسسات الدولة، الجهوية منها و الإقليمية، لخط مسار النصر، كما تتضافر جهود الأفراد كذلك، لتكتب عنوان الغلبة بعد هاته المعركة الطاحنة.

في إطار التعبئة الإقليمية الرامية للتصدي لهذا الوباء، أو بالأحرى الجائحة، كما اختارت أن تصنفها منظمة الصحة العالمية، كان لنا حوار مع السيد عبد الرحيم بوعزة، رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون، الذي كرس لنا من وقته الكثير و لم يتردد في إعطاء أجوبة شافية لكل تساؤلاتنا، و فيما يلي نص الحوار:

الشاون 24: قبل المرور للأسئلة الأخرى، هل لكم سيد عبد الرحيم أن تعطونا فكرة حول صلاحيات المجلس الإقليمي؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: حقيقة، لدينا اختصاصات مختلفة، لكن جلها يصب في نهر التنمية الإجتماعية، كما للمجلس الإقليمي دور في محاربة الهشاشة الاجتماعية و الفقر، كذا تعزيز التعاضد بين الجماعات الترابية و من ثم التأهيل الصحي للساكنة، بالإضافة طبعا لاختصاصات أخرى مختلفة كالمسالك الطرقية إلى غير ذلك..

الشاون 24: ما هي التدابير المتخذة من قبل المجلس الإقليمي لمجابهة هذا الوباء؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: تدخلاتنا خلال هاته الفترة في مجال الصحة عديدة، حيث خصصنا في بادئ الأمر غلافا ماليا قدره 496 ألف درهم لاقتناء مجموعة من مواد التعقيم و المواد المطهرة، كما أننا كرسنا مبلغا آخر حدد في 465 ألف درهم، لفائدة مجموعة الجماعات الترابية لحفظ الصحة، لشراء ما يلزم من مواد مطهرة، آليات الرش و التعقيم.. ثم قمنا بمبادرة لشراء بعض الأدوية اللازمة لصالح المستشفى الإقليمي محمد الخامس و بعض المراكز الصحية الأخرى.
و أستحضر أيضا نصيب مستشفى الأمراض النفسية من مبادرتنا، حيث خصص له مبلغ 20 مليون سنتيم لتزويده ببعض الأدوية اللازمة.
كما أننا قررنا بعد دراسة الوضع، تحويل مبلغ قدره 350 ألف درهم، لفائدة المركز الإستشفائي الإقليمي بهدف اقتناء بعض المستلزمات الصحية، كما أشير هنا لنقطة مهمة، هي وضعنا لسيارة الإسعاف التابعة للمجلس الإقليمي، رهن إشارة المرضى و المحتاجين و المعوزين، لنقلهم مجانا خلال فترة الحجر الصحي.

الشاون 24: على ذكر الفئات المعوزة، ما هي الإجراءات التي قمتم بها لبسط يد العون لهاته الفئة من المجتمع؟

——
السيد عبد الرحيم بوعزة: بالنسبة للفئات المعوزة و الهشة، فقد خصصنا دون المبالغ سالفة الذكر، غلافا ماليا قدره مليوني درهم أي ما يعادل 200 مليون سنتيم، لاقتناء جل المواد الغذائية، لتوزيعها على الأسر المحتاجة، حيث ستستفيد جميعها من الدعم، خلال الشهر الفضيل، و ذلك بتنسيق مع السلطة الإقليمية.−

الشاون 24: كإدارة، هل اتخذتم إجراء يخص الرقمنة و العمل عن بعد كمحاولة لاحتواء الفيروس؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: طبعا كإدارة، نسلك سبيل الرقمنة أيضا للإلتحاق بالركب التكنولوجي المتطور لما لا، فعلى مستوى إدارة المجلس الإقليمي و العمالة، اكتفينا باعتماد العمل عن بعد بجل المصالح الإقليمية و المالية، فحررنا بعض الموظفين من المجيء، بينما لم نحتفظ سوى بعدد قليل ممن يشكل حضورهم ضرورة ملحة،..
نحاول جاهدين عقد كل الاجتماعات عن بعد، في تكريس للعمل الجاد، و هي فرصة لتصحيح نظرة الإدارة الكلاسيكية المتمثلة في الأوراق و الطوابع و الحضور الإجباري، و استبدالها بالعمل الجاد و شق مسار صحيح نحو الرقمنة لما لا.

الشاون 24: جاءت كلمة التنسيق على لسانكم مرات عديدة، و هنا يتبادر سؤال مدى تنسيق المجلس الإقليمي مع باقي الجماعات الترابية المحلية؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: طبعا، أكيد أن المجلس الإقليمي يعمل بتنسيق تام، يومي و متواصل، مع باقي الجهات المعنية، كما يعقد اجتماعات متكررة، بل شبه يومية مع ممثلي السلطة الإقليمية و خصوصا مع السيد العامل.
كما أننا راضون عن النتائج الإيجابية التي ما هي إلا ثمرة لهذا التنسيق. فنحن نعتز بهاته الإجراءات التي أعطت أكلها بشكل لافت، و خير دليل أنه إلى حدود الساعة، منطقتنا خالية تماما من الوباء.

الشاون 24: هل واجهتم صعوبات أو معيقات أثناء اتخاذكم لبعض الإجراءات؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: فعلا، ففي حوار سابق لي مع أحد المواقع، قلت أننا الآن في حالة حرب، و بالتالي بصدد مواجهة عدو،… فالمواجهة هاته لا تخلو من إكراهات و معيقات فعلا.
نجد في الدرجة الأولى الهشاشة و الفقر المرتفعين بالمنطقة، تضاريسها الوعرة، كما أننا أمام إقليم شاسع ذو كثافة سكانية مرتفعة و بالمقابل إمكانيات ضعيفة و جد محدودة.. غير أننا ممتنون للساكنة التي تحلت بمستوى عال من الوعي، و استجابت بصدر رحب للتدابير المتخذة، و كانت عنصرا مرنا في الحوار. و يعود الفضل لأبناء المنطقة في هاته النتيجة المرضية التي حققناها معا، و التي أعتبرها شخصيا، تدبيرا ناجعا و فعالا.

الشاون 24: هل لديكم مؤاخذات على التدابير المتخذة من قبل المملكة في ظل هاته الأزمة الصحية؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: برأيي أن الوقت ليس مناسبا لتوجيه الإنتقادات، لكن المرحلة لا تخلو من هفوات، كأن فرض الحجر الصحي لم يكن عاما و مجردا على جميع الجهات و الأقاليم منذ البداية، كذا استمرار بعض المعامل في عملها، و التي لم تحترم معايير السلامة و لا التباعد الإجتماعي أو مسافة الأمان، فكانت مركزا للإكتظاظات و التجمعات ،مما جعل منها في بعض المدن بؤرا لتفشي الوباء. أعيب أيضا ندرة و شح التحليلات المخبرية المجراة، و التي تساهم في تفشي الوباء، و تحول دون احتوائه و ترفع من احتمالية عدوى أشخاص من قبل آخرين مصابين لم يخضعوا بعد للتحليل المخبري.
كما أتأسف لغياب التوزيع المجالي بين أقاليم المملكة، فمثلا جهة طنجة تطوان الحسيمة، لا تتوفر على مركز مخبري لإجراء هاته التحاليل على وجه السرعة.

الشاون 24: طيب، تثمينكم للإجراءات و النقط الإيجابية؟

السيد عبد الرحيم بوعزة: نعم، فقد كانت بالمقابل خطوات سديدة جديرة بالتنويه، كإحداث صندوق لمكافحة تداعيات كوفيد 19، بأمر من السدة العالية بالله صاحب الجلالة سدد المولى خطاه، بالإضافة إلى دعم المتوقفين عن العمل التابعين لكل من القطاع المهيكل و غير المهيكل.
كما كان لأصحاب بطاقة التغطية الصحية “راميد” نصيب من المساعدة، بل و حتى غير المتوفرين على تلك البطاقة.

في هاته الأزمة الصحية برز دور الدولة الإجتماعي المهم، حيث رأينا ملحمة بين مواطن يساعد مؤسسات الدولة على تجاوز الأزمة، و مؤسسات ذات الدولة تصطف إلى جانب المواطنين لتخطي هاته الظرفية العصيبة، بعيدا عن كل أشكال التمييز أو الإنتماء العرقي أو الحزبي.. فوضعت كل الخلافات جانبا، و تعانقت المجهودات من كل جهة لتعطي نتيجة إيجابية.

أما بالنسبة لرؤيتي لما بعد فترة كورونا المستجد، فأعتقد أنه يتوجب على الدولة تحديد وجهتها و خط مسارها نحو هاته الأخيرة. فهل ستتجه نحو الصناعة أم نحو مجال آخر معين.
لكن مما لا شك فيه، أنه يتعين عليها، استدراك النقص الحاصل على مستوى المراكز و البنايات الصحية.
بلورة رؤية و خطة شاملتين لتحقيق العدالة المجالية، و ذلك بتقليص الفوارق الاجتماعية التي تجلت لنا مظاهرها بشكل واضح أثناء هذه الأزمة، حيث أن السبيل الوحيد لذلك يكمن في محاربة الفقر و الهشاشة و من ثم التوزيع العادل للثروات.

Loading...