هل تكفي 4 دقائق في خطاب رئيس الحكومة لطمأنة المغاربة ؟!

لا ننتظر أن تقول لنا: لا بد مما ليس منه بد .

خرج السيد رئيس الحكومة المحترم أمس على صفحته الرسمية بالفايسبوك، من أجل التحدث حصريا مع رواد الفايسبوك، وخص بالإسم مجموعة من المجموعات النشيطة بمنشوراتها خلال الأزمة التي يمر منها المغرب والعالم المتمثلة في جائحة “كورونا”، بما أنني أحد أعضائها، لم أكتب اليوم للتحدث باسمها، لكن ليته ما خرج ؟!.

كنت أنتظر منذ مدة ، تواصل رئيس الحكومة الذي يعتبر المتحدث الرسمي الثاني في المملكة المغربية، بعد جلالة الملك، للتحدث مع المغاربة ليقوم بدوره التواصلي، خصوصا أن الشعب يحتاج لكلمات من طرف القيمين على الدولة والحكومة. بعد الخطاب التلفزي الذي أجراه الشهر المنصرم، قبل وصول كورونا للمغرب، حيث طمأن فيه المغاربة بمعلومات أثبتت عدم اعتبارها لخطورة الأزمة، وأنه كان خروج من أجل الظهور فقط، فغاب عنهم منذ ذاك الحين، رغم الحاجة الملحة للنفسية الجماعية الشعبية لخطاب يريحها، متضمنا المعلومات حول الكثير من الأمور الاقتصادية والاجتماعية، المعيشية والمهنية، خصوصا توضيح الخطوط العريضة للإجراءات الاستباقية والمستقبلية التي قامت وستقوم بها الدولة والحكومة تحت التوجيهات الملكية، تزامنا وتوازيا، مع الجهود المبذولة من طرف الوزارات والمؤسسات والسلطات.

كما نعلم جميعا، فإننا في أزمة غير مسبوقة، تتركز حاجة الإنسان بصفة عامة – الشعب المغربي – على الأمور البسيطة التي تساعده على البقاء، وهو ما يعتبر من أولى أولويات العقل البشري وسلوكه في هذا الحجر الصحي، مما يتطلب تواصلا خاصا بالأزمة. دوره يكون أساسيا لإشباعها، إما بالتواصل بمبادرات للخروج منها أو لإرساء جو من الراحة في النفوس، لأن العالم يتحرك بأفكار الإنسان.
إن خطاب، السيد رئيس الحكومة، كان ينبغي أن يحمل الكثير من الآمال ومن معلومات تخفض مستوى الخوف من هذا الفيروس الذي يهدد الشعب، وليس حمل شيئا آخر من قبيل الإشادات والإرشادات والنصائح والتقية .

علميا، هناك هرم مكون من خمس مستويات لحاجات الإنسان عند ماسلو؟ يحدد مستويات مختلفة لرغبات الإنسان الأولية ثم الموالية إلى أن تصل إلى أقصى رغبات الإنسان وهو الاستمتاع برغبات الذات … أهم مستويين في القاعدة والذين يعتبران من الأهمية بما كان، هما: الحاجة الفيسيولوجية والحاجة إلى الأمن والأمان ، أي الأكل والنوم والأمان النفسي من الغد، وهو ما تفتقده فئة عريضة من الشعب المغربي، حيث نجد الدولة تحاول إشباعه عبر سلسلة من الإجراءات المتخذة. إن السيد “رئيس الحكومة” في تواصله السياسي، خلال الأزمة، وبعد طول انتظار من طرف الشعب، ذهب مباشرة إلى المستوى الرابع المرتبط بالتقدير ـ لست ضد الإشادة، بل ضد توقيتها – فماذا استفاد الشعب من هذا الخطاب؟ وماذا ستستفيد المجموعات الفايسبوكية من هذا الخطاب خلال هذا الوضع الصحي الحرج؟.

لن استرسل في تفسير الدلالات غير المرئية في خطاب السيد الرئيس، من قبيل اللباس الغير الرسمي، رغم أن الخطاب تم بثه في الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة، ولا جلوسه، رغم أننا لم نرى متحدثا رسميا في العالم يتحدث، وهو جالس! مما يعطي انطباعا خاصا إذا ما علمنا أنه الخطاب الأول له خلال الجائحة، والجائز للقول ، هو أنه لم يقل أي شيء في رسالته المتأخرة، وما تحدث عنه كان معروفا ومتجاوزا، وكنا ننتظر أخبارا وآمالا للمرحلة المقبلة، التي لم يستطع السيد رئيس الحكومة توضيحها.

في الختام، أريد وضع بعض الملاحظات لعلها تأخذ بمحمل الجد وعدم إدخالها في خانة الاستئناس في التواصل السياسي خلال الأزمات :
– خطاب الأزمة يجب أن يحيي الآمال في النفوس بالنسبة للمستقبل وليس الألم كما ختم به خطابه .
– يجب التركيز على احتياجات المغاربة وليس فئة صغيرة جدا، خصوصا في الخطاب الأول الذي طال انتظاره .
– الشعب لا يحتاج للتقدير والإشادة ، فالكل يساهم من موقعه وهذا ما أثبته المغاربة، بل يحتاج حاليا للإحساس بالأمان .

– الخروج في هاته اللحظة، يجب أن يحمل أخبارا وفوائد معلوماتية للشعب بدون زيادة ولا نقصان، وليس بإشادات وتقدير وتقية .

كل كلمة في الخطاب وقت الأزمة تحمل العديد من الدلالات وإشادته للمجموعة وللرواد في رأيي، مزايدة سياسية في محاولة كسبهم، وهي في غير محلها الآن، وما كان يجب الركوب سياسيا على التضامن والوعي الذي أبانته شريحة واسعة من المواطنين سواء عبر الفايسبوك أو خارجه .
اللحظة تستوجب من وجهة نظر التواصل في ظل الأزمات، إعطاء إجابات شافية للمغاربة، حتى لو تطلب الأمر ساعة من الزمن، إلا إذا كان ما قيل هو الدور الرئيسي لرئيس الحكومة، وهذا شيء آخر يجب تأكيده.

فما الفائدة التي أثرت فينا من رؤية صورة رئيس الحكومة وسماع صوته في هذا الخطاب؟

بقلم—يوسف السمار

Loading...