كهف سيدي مفتاح ” ماقدوشي علية ناس فاس، ماشي عاد الجبلي”.

كهف سيدي مفتاح ” ماقدوشي علية ناس فاس، ماشي عاد الجبلي”.

شهد تاريخ شفشاون مجموعة من الشخصيات الخيالية والأسطورية، والتي تركت بصمتها في ذاكرتنا ومخيلتنا إلى الآن، إلا أننا لا نعرف عنها سوى القليل، والمثير للاهتمام أن بعض هؤلاء الشخصيات كانت لهم حسب الروايات الشعبية صفات أسطورية خارقة، ويعتبر سيدي مفتاح واحد من أكثر الشخصيات غرابتا فيهم فضلا عن كونه يتوفر على صفات وقوى أسطورية حسب المرويات التراثية، وكهف سيدي مفتاح ليس المقصود به ضريح أحد الأولياء، إنما هو عبارة عن كهف صغير يوجد فوق منبع رأس الماء، يقال حسب الروايات الشعبية أن هذا الولي الصالح جلس فيه للاستراحة أثناء مروره به، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا الكهف مكانا يزار ويتبرك به، حيث يقصد النسوة لإشعال الشموع، كما أن الفتيات العازبات يقصدن هذا الكهف ويعلق الخيوط على شجرة صغيرة ملاصقة له، لاعتقادهن أن بركة تجعل بقدم العريس، ولازالت هذه العادات تمارس إلى اليوم لكن بصفة أقل من الماضي.


ومما حكى لي أحد الأصدقاء أن هذا الولي يوجد ضريحه بغمارة وبالضبط بجماعة تلمبوط، وحسب ما روى العياشي بوغلاذ للباحث زكوط مصطف أنه كان هناك يهودي بفاس، بلغ من الجبروت والسطوة والجاه ما دفعه مرارا إلى الصعود إلى منبر المسجد والتبول على الناس هناك، وكان يدعى هذا اليهودي “بن مشعل” فحار أهل فاس في من يخلصهم من أفعال هذا اليهودي، فأشار عليهم أحدهم بأنه يوجد في الجبال من أولياء الله يستطيع تخليصهم منه، فبعث السلطان ببعض الرسل للإتيان به إلى فاس، وعند اقترابهم من مكانه وجدوا رجلا يحرث بمحراث يجره ثوران، فسألوه عن منزل الشخص المقصود فرفع المحراث والثورين بيديه وأشار بهما إلى منزله، لما رأوا ما فعله أمامهم قالوا في أنسهم ” لكن الرجل الذي نبحث عنه سوى هذا الشخص”، فسألوه، فأجابهم بالإيجاب، عندئذ سلموه رسالة من السلطان يطلب فيها منه الحضور يوم الجمعة فقال : “اليوم الخميس نبيت هنا، وغدا نرحل صباحا”.


في الصباح استعد الرسل للرحيل مبكرا قال لهم : لم يحن الوقت بعد، انتظروا قليلا، وعند موعد صلاة الجمعة قال لهم : هل هذا هو وقت دخول اليهودي إلى المسجد؟ قالوا : نعم، قال لهم : اركبوا خيلكم وأغمضوا أعينكم، وما هي إلا لحظات حتى وجد الرسل أنفسهم أمام باب المسجد بفاس. فدخل الولي الصالح المسجد ونعتوا له اليهودي. وعند ذلك اقترب منه وقال : انز للعنك الله، قال اليهودي : “ما قادوشي علي هذام، ما شي عاد الجبلي” بهذا العبارة. عندها أخذ سيدي مفتاح قطعة قماش وقطعها إلى جزئيين ووضعها على كفه اليمنى ونفخ عليها. فطارتا في الجو وتحولتا إلى قرصي رحى طاحنة طحنته، ولما أدار الناس لرؤيته الولي الصالح لم يجدوه، فقد عاد إلى مكانه بالجبال في رمشة عين.

الصورة من أرشيف عيسى أحكام، لطريق المؤدي إلى كهف سيدي مفتاح، القريب من رأس الماء.

ياسين أغلالو

Loading...