شفشاون .. الجمال وحده لا يكفي

استطاعت أن تبهر العالم بزرقتها، وتعلن في لحظة تسلسل فني وتاريخي عن الاصطفاف بجانب المدن العشر المصنفة عالميا كتراث مشترك للإنسانية، إنها شفشاون، مدينة “السيدة الحرة”، التي تتربع بجمالها الطبيعي على عرش المدن الزرقاء.

لكن الجمال وحده لا يكفي، فالمدينة، التي يقارب عدد زوارها 200 ألف سائح في السنة، تحتاج إلى استثمارات أكبر وبنيات تحتية أكثر، ومنها بالخصوص توسيع المدار الحضاري، وتوفير الطاقة الإيوائية الكافية للسياح، والاهتمام بالمهرجانات الموسيقية والثقافية، وبناء مسارح وقاعات للعروض وملاعب للقرب للشباب.

وعدد رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون عبد الرحيم يوعزة، في حوار تنشره جريدة “الصحراء المغربية” في عددها لليوم الثلاثاء، أبرز المؤهلات السياحية للمدينة، مؤكدا على ضرورة تثمين المنتوج السياحي المحلي عبر الاعتناء بالبنية التحتية من طرق، وفنادق، ومنتزهات، وحدائق، ومرافق اجتماعية.

وأضاف أن مجلس إقليم شفشاون يدعم بشتى الوسائل المتاحة، من قريب أو من بعيد، الترويج للسياحة بالمنطقة، سواء عبر اتفاقيات شراكة مع القطاعات المعنية أو عبر التدخل المباشر في دعم الأنشطة السياحية بمختلف تلاوينها، الرياضية والفنية والثقافية التي تستقطب سياح من داخل المغرب وخارجه.

كما كشف أن مجلسه سيحاول في القريب العاجل الدفع قدما بمشروع إحداث الكلية المتعددة التخصصات بشفشاون، وكذلك مشروع مستشفى القرب بمركز باب برد، معتبرا هذه المشاريع بمثابة “بشرى” يزفها لسكان الإقليم من خلال هذا الحوار.

من جهته، أفاد المودن عبد السلام رئيس جمعية شفشاون للتنمية السياحية، أن المدينة تحتاج حتما لنهضة جديدة تنطلق من نظافة الشوارع، وتكوين العاملين في القطاع السياحي، وتوعية المسؤولين المحليين، وخلق رؤية موحدة بين الفاعلين السياحيين داخل المجلس الإقليمي للسياحة، فضلا عن أهمية التركيز على المهرجانات الموسيقية والثقافية، والأمن السياحي، وخلق مسارات سياحية موضوعاتية، ضمانا لإشعاع أمثل لشفشاون.

ورغم حجمها الصغير، إلا أن شفشاون استطاعت أن ترسم لنفسها عاصمة روحية جديدة بحجم التظاهرات الصوفية والمواسم، التي تجعل المدينة في قلب دينامية جديدة تعيد الآمال نحو استشراف آفاق تقسيم جديد، يعيد للقطب الروحي المولى عبد السلام بن مشيش إشعاع منطقة جبل علم، بفضل الرواج الروحي الذي تشهده شفشاون.

وتستعد شفشاون، خلال شهر فبراير الجاري، إلى احتضان النسخة الثانية للملتقى الدولي للتصوف، الذي صار مناسبة سنوية لتكريس قيم الدين السمحة، واستقطاب شيوخ الطرق، وأقطاب المراكز الصوفية عبر العالم.

 كما تعزز شفشاون رواجها الاقتصادي بمهرجانها الوطني للموسيقى الدينية والمديح لجمعية ربيع شفشاون، ومهرجان أندلسيات التي يعكس عمق الأصول الموريسيكية لشفشاون، ومهرجانات للمسرح والسينما، والمهرجان الدولي للشطرنج، والمهرجان الوطني للغناء الجبلي لجمعية ابن مشيش، علاوة على ملتقى الموسيقى الأندلسية وملتقى الشعر الحديث.

وإن كانت شفشاون تعيش نهضة ثقافية بأجندتها الساخنة، إلا أن الحفاظ على استمرارية هذه الأنشطة رهين بمواكبة ودعم الشركاء، وخصوصا المجالس المنتخبة والخواص، خصوصا أن بوادر هروب بعض المواعيد الثقافية من شفشاون لم تعد خافية على أحد بعد أن قرر الفنانون الكاريكاتوريون اختيار مدينة طنجة عوض شفشاون لمهرجانهم الدولي، ما يعكس مؤشرا سلبيا في استمرارية الفعل الثقافي واستدامته بالجوهرة الزرقاء.

وفي هذا الصدد، قال الفاعل الثقافي الفنان عماد الوطاسي، إن الفن والثقافة عاملان أساسيان في التنمية والنهوض بأي مدينة في العالم، مضيفا أن الفنان في شفشاون لا يجد متنفسا لتقديم العروض، داعيا إلى بناء مؤسسات ثقافية وفنية يجد فيها سكان المدينة ومن يفد إليها متنفسا للإبداع، وكذلك لاكتساب المهارات على المستوى الثقافي والفني.

Loading...