وصف شفشاون بـ”الجوهرة الزرقاء”.. حقيقة تاريخية أم دعاية سياحية؟

يرادف اسم مدينة شفشاونَ في الدلائل السياحية وصف “الجوهرة الزرقاء”، وهو ما يغري العديد من السيّاح بزيارتِها، إضافة إلى تموقُعِها في قلب سلسلة جبال الريف، ومعالمها التاريخية، وأحيائها العتيقة، وغناها الطبيعي، وطابَعِها الروحي.

وتتجاوَر، اليومَ، في هذه المدينة بيوتٌ زرقاء بمختلف تدرّجات هذا اللون، وهو ما يُضْفي عليها طابعا “شماليّا بهيّا” يسرّ ناظرها. كما يستشفّ المتجوّل بين جنباتها عمق طابعها السياحي، لما يتراءى له من تجاوز الوجوه الأجنبية عدد الوجوه المحلّية “الشاونيّة”.

ولكن هذه الزرقة، التي أضحت اليوم محدّدة لهويّة شفشاون، لم تكن من سماتها الأساسية، بل لم تعرف بها المدينة إلا قبل سنوات قليلة تُجَاوِزُ العشرين بقليل، حسب بعض الباحثين.

علي الريسوني، مؤرخ من مدينة شفشاون، نفى بشكل قاطع أن تكون الشاون مدينة زرقاء، مضيفا أنه قبل عشرين سنة كان لونها أبيض، ممزوجا ببعض الزّرقة.

ووصف المؤرّخ تعبير “الجوهرة الزرقاء” بـ”الكذبة الجميلة التي فيها منفعة اقتصادية”، لأن “أصحاب السياحة أرادوا أن يروّجوا لسياحتهم فأخرجوا هذا العنوان، ونشروه في الشبكة العنكبوتية، فأصبح الناس يتداولون هذا الكلام وأقبلوا على مدينة شفشاون من كلّ حدب وصوب”.

ولم تكن شفشاون، حَسَب الريسوني، معروفة بزرقتها عبر التاريخ، بل إن هذا الشعار جُعِلَ علامة للمدينة، وهو ما نجح في جلب مئات السيّاح إليها.

هذا اللون صار يغري السيّاح الأجانب والمغاربة بزيارة هذه المدينة الجبلية، مما جعل وصف “المدينة الزرقاء” مرتبطا بشفشاون، وإن كان هذا الوصف ليس حقيقة تاريخية، بل مجرّد “كلمة كاذبة أنتجت أفواجا من السائحين والواردين والوافدين من كل مكان”، يضيف الريسوني.

وائل بورشاشن

Loading...